تواجه السلطة الفلسطينية المطحونة والممزقة والمفلسة مستقبلاً يحيطه الغموض تحت قيادة جديدة لحركة »حماس« التي تختلف مع منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل والغرب. وتسبب صعود حماس الى السلطة في هز الاوضاع الراهنة والمؤسسات الفلسطينية كما أثار قلق اسرائيل وأوقع المانحين مثل الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي في مأزق.
ويقول بعض الفلسطينيين ان السياسات الاسرائيلية قوضت السلطة الفلسطينية لدرجة أنها ينبغي أن تحل وهي خطوة من شأنها أن تدفع اسرائيل من الناحية النظرية القانونية الى تحمل عبء ادارة الاراضي التي تحتلها مرة أخرى. وقال الممثل الفلسطيني مانويل حساسيان لدى لندن: »السلطة الفلسطينية لم تعد ذات مقومات للبقاء وإن السياسات الاسرائيلية قد قضت على قدرتها على الحكم«.
وأضاف: »ماذا ستكون وظيفتها.. ستكون تحت الاحتلال وستكون القوة المحتلة
هي المسؤولة«.وبسبب المخاوف من الفوز الذي حققته »حماس« في الانتخابات التشريعية التي جرت في يناير يفضل بعض الاسرائيليين تحجيم السلطة غير أن محللين يقولون ان نهجاً أكثر عملية قد يظهر بمجرد انتهاء الانتخابات الاسرائيلية.
وقال استاذ التاريخ بجامعة تل أبيب اشر سوسير: ليس لإسرائيل مصلحة في انهيار السلطة الفلسطينية وهو ما قد يجرها الى احتلال بلا نهاية. وأضاف أن مثل هذا السيناريو قد يلغي استراتيجية الانسحاب من أجزاء من الضفة الغربية ووضع الحدود النهائية لاسرائيل من جانب واحد بحلول عام 2010 وهو ما يتبناه رئيس الوزراء المؤقت ايهود أولمرت الذي يتوقع أن يفوز حزب كاديما الذي يقوده بالانتخابات المقبلة.
وقال محلل سياسي إسرائيلي في مركز تشاتام هاوس في لندن ان غياب السلطة الفلسطينية من شأنه أن يؤدي الى فوضى وكارثة انسانية لا يمكن أن تفيد إسرائيل. وأوضح: لنفترض أنه لا يوجد في الوقت الحالي امكان لعملية سلام ذات جدوى أو لأي محادثات بخصوص خريطة الطريق.
وكان يشير الى الخطة التي ترعاها الولايات المتحدة من أجل اقامة دولة فلسطينية الى جانب إسرائيل. وأضاف: سنرغب في أن نرى السلطة الفلسطينية تتعامل بقدر الامكان مع القضايا الداخلية. وقال حسين أغا المفاوض السابق عن منظمة التحرير الفلسطينية والذي يقيم في لندن ان دواعي حل السلطة الفلسطينية منطقية لكنها غير واقعية.
وأضاف أن المجتمع الدولي لا يريد الفراغ الذي سيحدثه غياب السلطة واسرائيل ستحتاج الى سياسة للانتقام أو التفاوض بينما سيتمسك الفلسطينيون المشاركون في السلطة بامتيازاتهم وسلطاتهم. وقال ان أعضاء حركة فتح القوميين يعتبرون السلطة الفلسطينية نواة لدولة فلسطينية على أرض فلسطينية كما ستعارض حماس أي تحرك نحو الغائها في الوقت الحالي الذي تستعد فيه لتولي الحكم.
وأوضح أغا: كانت السلطة الفلسطينية سلطة حقيقية لبعض الوقت... يحمل الوزراء ألقابا ولكنهم لا يستطيعون اداء وظائفهم. واضاف: انها كيان غير موجود يحصل على تمويل دولي ويستخدم بعضه في تهدئة الشعب وتصريف الخدمات ويسيء استخدام الباقي.. تحت قيادة حماس لدى السلطة فرصة.. على الاقل في الامور الداخلية لتكون أكثر جدية غير أنها بحاجة الى موارد لتحقيق ذلك.
وقال خالد عبد الشافي وهو خبير اقتصادي من غزة ان بعض الاموال الاجنبية سيتم اعادة توجيهها من خلال وكالات الاغاثة التابعة للامم المتحدة والوكالات الخاصة غير أنه قال ان ذلك لن يحل مشكلات العجز في الموازنة التي تعاني منها السلطة.
وتساءل عن كيفية سداد حماس رواتب 150 ألف موظف في أجهزة القطاع العام اذا لم تحول اسرائيل عائد الضرائب الى السلطة وفق اتفاقات أوسلو. واضاف أن التعهدات من جانب ايران والدول العربية شيء وامتلاك أموال في البنوك شيء اخر.