حظيت خطوة الرئيس السوري بشار الأسد بتعيين نجاح العطار في موقع نائب رئيس الجمهورية باهتمام واسع من الأوساط السياسية والثقافية السورية، التي اعتبرت هذا التعيين خطوة كبيرة على صعيد رسم سياسة ثقافية عامة، نظراً للخبرة الكبيرة والسمعة الطيبة للدكتورة العطار لدى المثقفين السوريين.
فيما نظر آخرون إلى هذه الخطوة من زاوية سياسية لم يفصلوها عن تحالف »الاخوان المسلمين« والنائب السابق لرئيس الجمهورية عبد الحليم خدام. ويجمع المثقفون السوريون على أهمية تعيين العطار في منصبها الجديد بعدما عانت المؤسسات الثقافية السورية من غياب البرامج ومحاولات إقصاء لبعض الرموز المختلفة فكرياً، وهو ما كانت العطار تحرص عليه، إذ كانت وزارة الثقافة لسنوات طويلة مركزاً من مراكز ثقافة الاختلاف في سوريا، بحسب تعبير مثقف سوري.
وتم إقصاء الكثير من الرموز الثقافية السورية بعد مغادرة العطار الوزارة مثل المفكر أنطون مقدسي والروائي حنا مينة والشاعر نزيه أبو عفش، وتأزمت العلاقات بين الوزارة وعدد من الأسماء السينمائية اللامعة مثل محمد ملص ونبيل المالح وغيرهما، وخصوصاً أثناء تولي مها قنوت للوزارة.
من جانب آخر اعتبر رئيس تحرير نشرة »كلنا شركاء في الوطن« الالكترونية أيمن عبد النور «أن تعيين نجاح العطار اليوم مرتبط بشكل ما بمؤتمر بروكسل ( الإخوان المسلمين وخدام)، فالدكتورة العطار هي شقيقة المراقب العام الأسبق لجماعة الأخوان المسلمين في سوريا عصام العطار وتعيينهـا يحقـق جملـة مـن الأهــداف«.
وأكد عبد النور، وهو بعثي من التيار الإصلاحي على أن هذا التعيين يمثل »رداً مباشراً على جماعة الإخوان المسلمين«، كما أنه يؤكد على »الصورة الحضارية لسوريا أمام العالم« والتي »تزيد من قوة من يروج أن أميركا يجب أن تتمسك بالنظام السوري الحالي العلماني الحضاري الذي يتم فيه تعيين امرأة كنائبة لرئيس الجمهورية مقارنة بما يمكن أن يحصل من وصول نظام إسلامي متطرف سيفرض النقاب أو الشادور على النساء ويرعى الإرهاب«.
واعتبر عبد النور أن العطار لديها خبرة في التعامل مع »الأجهزة الأمنية وتدخلاتها في العملية الثقافية وفي جميع مراحلها«، مشيراً ، إلى أن العطار »ألفت هذا الأمر خلال عملها كوزيرة للثقافة وأحسنت التعامل مع عقلية تلك الأجهزة لتمرير أقصى ما يمكن أن يمر من دون مواجهات ومصادمات كي لا يحصل معها ما حصل مع غيرها الأكثر قرباً من الرئيس والأكثر إندفاعاً وحماساً«.