لم تكن مشاركة المرأة في الانتخابات ظاهرة مألوفة في التاريخ السياسي للكويت، قبل نيل المرأة حقوقها السياسية في عام 2005، إلا أن انتخابات المجلس البلدي المقررة في الأول من ابريل المقبل كشفت الجانب الآخر من الديمقراطية الكويتية: انحياز المتطوعين الذكور للمرشحات والإناث للمرشحين.
وما ان أعلنت المرشحة جنان بوشهري عن خوض الانتخابات حتى تطوع رجال من الدائرة الانتخابية الرميثية وسلوى للعمل معها ضمن حملتها الانتخابية ضد المرشحين الآخرين من الرجال. ففي المقر الانتخابي للمرشحة بوشهري يقف رجال يحملون إشارات على صدورهم بأنهم أعضاء في حملتها الانتخابية كتعبير عن تأييدهم لها.
يقول عبد الله يعقوب »إنني لا اخجل من أن أكون مفتاحا انتخابيا للمرشحة جنان التي تعمل في البلدية وهي مهندسة ولديها مقومات نأمل فيها الخير في حال وصولها إلى المجلس البلدي حتى تتمكن من التصدي للفساد في المجلس.. ثم أن المرشحين الآخرين من الرجال لا يملكون القدرة على التصدي وهم غير متخصصين لأننا نريد من يشارك في المجلس البلدي أن يكون متخصصا،
ومن اجل ذلك فإننا مجموعة من الشباب قررنا أن نعمل كمفاتيح انتخابية للمرشحة من دون مقابل, ونحن نريد أن نفهم المواطنين وأهالي الدائرة أن المرأة الكويتية قادرة على تحمل المسؤولية«.
أما فيصل حسين العبد الله فقال »إن دعمنا للمرأة أمر مهم في المرحلة المقبلة وبخاصة إنها أول تجربة سياسية تخوضها«. وأضاف »سوف أصوت للمهندسة ولو سمح لي القاضي فإنني سوف أعلن صوتي علنا، إلا أن القانون يمنع الإدلاء بالصوت الانتخابي العلني«.
في المقابل فإن الملفت في ذلك هو أن النساء الكويتيات، اللواتي كن تطالبن بنيل حقوقهن السياسية واللواتي وقفن أمام مجلس امة تطالبن النواب بالموافقة على مشاركتهن في العمل السياسي، يعملن اليوم كمفاتيح انتخابية للرجال ضد المهندسة جنان بوشهري وطبيبة الولادة خالدة الخضر، المرشحتين الوحيدتين في هذه الانتخابات والتي تخوضها الكويتية للمرة الأولى منذ إقرار القانون في العام الماضي.
تقول ليلى، التي تعمل ضمن الحملة الانتخابية للمهندسة بوشهري، »إنني أساندها في الانتخابات بكل قوة« إلا إنها كشفت حقيقة أخرى بان والدتها فإنها ضمن الحملة الانتخابية لمرشح آخر من الرجال. وقالت »إنها حالة ديمقراطية كويتية الأم لها رأي في المرشحين والبنت تؤيد مرشحة أخرى«.
وفي مقرات الحملة الانتخابية للمرشحين برزت ظاهرة متطوعات من النساء يقمن بالدعاية الانتخابية لمرشحين رجال ضد المرشحة بوشهرين القوية والمتمكنة من نفسها. وتقول فوزية إبراهيم والتي تحمل على صدرها بطاقة المرشح، إنها ترى أن الرجل اقدر من العمل في المجلس البلدي من المرأة.
وأضافت »ماذا تستطيع أن تقدم لنا الدكتورة والطبيبة المرشحة خالدة الخضر في المجلس البلدي أليس من الأجدر بها أن تكون في عيادتها في المستشفى لتعالج المرضى بدلا من أن تكون عضوا في المجلس البلدي وتحرم الكويت من الاستفادة منها كطبيبة. من اجل ذلك فإنني سوف أصوت للمرشح الرجل«.
أما زميلتها أم علي فقالت »إن المرأة صحيح نالت حقوقها السياسية ولكنني غير مقتنعة بأن المرأة قادرة على أن تؤدي لنا خدمة وبخاصة أن دائرتنا الانتخابية بحاجة إلى رجل يحمل همومنا النساء لا تستطيع الوصول إليها لو فازت في الانتخابات وخاصة أنها متزوجة ولديها التزامات أسرية«. ثم أضافت »خليها تجابل« أي تعتني بأولادها وتترك المجلس البلدي للرجال.
الكويت ــ حسين عبد الرحمن

