أكد وزير الإعلام السوري الدكتور محسن بلال على أن الرئيس بشار الأسد سوف يدعو في القمة العربية إلى دعم فلسطين (المقاومة والسلطة) وعدم معاقبة الشعب الفلسطيني على ممارسته الديمقراطية. وشدد على رفض بحث موضوع العلاقات السورية اللبنانية في القمة لأن هذا شأن ثنائي، ولأن سوريا لا تعتقد بوجود خلافات مع لبنان، بل الخلافات بين اللبنانيين أنفسهم.

وأشار الدكتور بلال إلى أن دمشق ترى في نجاح الحوار اللبناني ـــ اللبناني مصلحة لسوريا كما أن مسيرة الاستقرار والتحديث في سوريا مهمة للبنان، نافياً وجود مشكلة حول مزارع شبعا، معتبراً أن القوى الخارجية وبعض التيارات اللبنانية المتحالفة معها هي التي تفتعل هذه الأزمة.

ونفى الوزير السوري وجود أي مخاوف سورية من لجنة التحقيق الدولية نظراً لأن المهنية والناحية القضائية البحتة سوف تقود إلى إعلان براءة دمشق من جريمة اغتيال رفيق الحريري وتودي بالمجرمين الحقيقيين.

وانتقد اجتماع بروكسل بين عبدالحليم خدام والإخوان المسلمين السوريين، معتبراً أن ذلك يندرج في سياق الخطة الأميركية المعلنة لزعزعة الاستقرار في سوريا.

»البيان« التقت وزير الإعلام السوري وكان هذا الحوار:

- ما الأجندة التي ستحملها سوريا إلى القمة العربية في الخرطوم؟

ـــ كما يعلم الجميع سوريا تحمل الهم القومي والقضايا التي تشغل المواطن العربي، لذلك فمن الطبيعي أنها ستحمل معها،وهي تتجه إلى الخرطوم بشخص قائدها الرئيس بشار الأسد، أجندة فلسطين ولبنان والعراق.

لا شك أن الدور النشط والفاعل الذي يمثله الرئيس بشار الأسد سوف يكون حاضراً في القمة كما هو الحال في القمم السابقة وفي المحافل الإقليمية أو الإسلامية أو الدولية.

إن الأجندة السورية هي الأجندة التي تشكل هاجس أي مواطن عربي من المحيط إلى الخليج. وهي تعمل بجد من أجل بناء تضامن عربي حقيقي صلب يناقش كل قضايا الأمة ويدرس حالتها ويبحث بشكل مسؤول في وضع الحلول والعلاجات المناسبة لكل هذه القضايا.

للقمة أولويات ونحن نعتقد أن الأمة من محيطها إلى خليجها تنتظرها، خصوصاً بعد ان أصبحت تعقد بشكل دوري. وبالتالي نتمنى أن تصل القمة إلى ثقة وطموحات الأمة التي تعول عليها الكثير.

- ماذا تقصدون بفلسطين عندما تتحدثون عنها كبند في أجندتكم؟

ـــ عندما نقول فلسطين نقصد المقاومة والسلطة والحكومة. سوريا ستؤكد على دعم فلسطين بمعزل عن الطرف أو الاتجاه الذي ينجح في الانتخابات، لأن الشعب الفلسطيني عانى ويعاني الكثير وهو حر سيد فيمن ينتخب، ولا يجب أن يعاقب على ممارسته الديمقراطية.

ولذلك سوريا تقف كما وقفت دائماً مع الشعب الفلسطيني مع من سيحكم ومع الذين أتت بهم نتائج الانتخابات،فالقضية الفلسطينية هي القضية المركزية لنا جميعاً. وبشكل بديهي ستكون هذه القضية هي قضية القمة العربية.

- والعراق؟

ـــ القضية العراقية أيضاً هي على الأجندة السورية، لأن شعبنا في العراق عانى ويعاني الكثير من شرور الحرب والدم، ولذلك سوف تكون سوريا حاملة لهذا الهم، داعية إلى دعم العراق الموحد العربي المستقل السيد الخالي من جيوش الاحتلال والاغتصاب والغزو، سوريا أبدت الكثير من النوايا الطيبة للتعاون مع الحكومة العراقية المنتحبة والتي نأمل أن يتم تشكيلها قريباً،

و سوريا قررت أن تفتح سفارتها بعد سنين طويلة من القطيعة، وقد عملت الكثير لضبط الحدود، وأبدت كل استعداد صادق لمساعدة العراق للنهوض من تداعيات تلك الحرب التي قاومتها سوريا في مجلس الأمن حتى اللحظة الأخيرة، والتي حذرنا من مخاطرها قبل أن تنشأ، الجميع يذكر أننا قلنا إن الحرب إذا نشبت سوف تكون هناك الفوضى

وسوف يكون هناك عدم استقرار ليس للعراق وحده بل للمنطقة جميعها، وسوف يكون الأمن مهدداً، انظروا الآن ما هي تداعيات هذه الحرب، التي لم تنته والتي تتأجج، والتي تزداد مخاطر تحولها إلى حرب أهلية سوف تدمر كل شيء.

نحن في سوريا نقف ضد هذه الحرب، وندعو دوماً الشعب العراقي لمواجهة هذه المصيبة بصبر وحكمة وبوحدة للشعب والبلد والحكم، وإخراج المحتلين والتوصل إلى عراق جديد موحد وصاحب سيادة.

- يقال إن هناك من يريد أن يدفع ملف العلاقات السورية اللبنانية إلى القمة ما موقف سوريا من هذا الموضوع؟

ـــ نحن من جهتنا لا نرى أنه توجد مشكلة أصلاً لكي تبحثها القمة، العلاقات السورية اللبنانية يبحثها البلدان بشكل ثنائي فلماذا تذهب إلى الجامعة. نحن ليس لدينا مشكلة مع لبنان، المشكلة موجودة لدى الأشقاء اللبنانيين أنفسهم.

- كيف تنظرون إلى الحوار اللبناني اللبناني، وماذا تتمنون له؟

ـــ سوريا تأمل لحوار الأشقاء في لبنان النجاح، نريد نتائج توحد اللبنانيين وتؤمن سيادة لبنان، نريد اتفاق الأشقاء في لبنان على أن يبنوا بلداً سيداً حراً مستقلاً بعيداً عن التدخلات الأجنبية والوصايات التي تفرض من الخارج.

نحن نأمل للبنان أن يكون لبنان عربياً سيداً وأن يطبق اتفاق الطائف لأننا نعتقد أن وثيقة الطائف هي الأنجع في حل مشاكلهم وهم توافقوا عليها بمساعدة الأشقاء السعوديين والسوريين. سوريا تريد للبنان أن يكون الشقيق التوأم والند.. لبنان الذي لن يكون لا ممراً ولا مقراً ولا منصة للعدوان أو للنيل من التوأم سوريا.

من جهتنا، كل الآمال تنعقد ليتوصل الأشقاء في لبنان إلى وفاق فيما بينهم وإلى الخروج من أزمتهم، ونحن نعي تماماً ماذا يعني لبنان لسوريا ونعي أيضاً ماذا تعني سوريا للبنان.

إنهما شقيقان توأمان.. سوريا ستقدم كل ما هو ممكن من أجل أن يتوصل الأخوة في لبنان إلى وحدة وطنية حقيقية وإلى عقد وطني حقيقي يجنبه العواصف التي تحيط به والتي تمثلها بعض التيارات التي تغذيها قوى أجنبية ليست صديقة، لا تريد للبنان لا الاستقرار ولا العافية ولا الصحة. فنحن نعلم أن اللاعافية التي يريدونها للبنان يريدون من خلالها النيل من سوريا.

سوريا تريد الاستقرار للبنان لأن لبنان المعافى و السيد مصلحة لسوريا، كما أن من مصلحة لبنان الهدوء والاستقرار والتحديث والتطور في سوريا. أما القوى الأجنبية التي تتحكم ببعض التيارات في لبنان فنحن نعلم أنها لا تريد الخير لا للبنان ولا لسوريا ولا للأمة العربية جمعاء.

- كيف تقومون عمل الرئيس الجديد للجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري سيرج براميرتز، هناك من يتحدث عن خشية من فخ سينصب لسوريا.

ـــ نحن قبل غيرنا وبشكل استراتيجي يهمنا الوصول إلى الحقيقة في اغتيال المرحوم الرئيس رفيق الحريري، لأن أول من تضرر من اغتيال الحريري كانت سوريا، والقتلة يعلمون بخطتهم المجرمة في اغتيال الحريري، أن المتضرر والمنكوب هي وحدها سوريا، ولذلك نحن نطالب بالكشف عن الحقيقة في هذه الجريمة النكراء.

وبالنسبة للمحقق السيد سيرج براميرتز انطباعنا عنه بأنه مهني ونحن أكدنا ونؤكد أننا سنتعاون مع اللجنة لأن الحقيقة تخدمنا، ولأن البريء سلطان. سوريا بريئة بشكل مطلق وهناك حديث عن خطوط جديدة عبر عنها براميرتز في تقريره الأخير.

نأمل أن يأخذ التحقيق مجراه برصد تلك الخطوط التي فتحت بالنسبة للتحقيق ونحن متفائلون بأن المهنية والناحية القضائية البحتة سوف تودي بالمجرمين الحقيقيين في تلك النكبة التي ذهب ضحيتها رئيس وزراء لبنان الشقيق المرحوم رفيق الحريري.

- عقد قبل أيام اجتماع ضم نائب الرئيس السابق عبد الحليم خدام بعض القوى المعارضة السورية في الخارج، أعلن عن تأسيس جبهة تضم خدام والإخوان المسلمين، هل تولون هذه التحركات جدية؟

ـــ الجميع يعلم أن الإدارة الأميركية أعلنت عن رصد مبلغ من المال لمن يحاول أن يؤذي سوريا ولمن يحاول أن يزعزع الاستقرار في سوريا. وهذا الموضوع أصبح معلناً. بالنسبة لأولئك الذين يراهنون على الدبابة الأميركية وعلى الحصان الأميركي، نقول لهم: لقد جربت قبلهم بعض (الشخصيات)، والآن ليعتبروا بما حل بهم وأين هم الآن.

نحن نقول يا جبل ما يهزك ريح، وسوريا رمز الاستقرار في المنطقة، بنظام حكمها الوطني القومي الديمقراطي، الذي يقوده بشار الأسد الرئيس الشاب والأمل بالنسبة لشعبه وأمته.

وهؤلاء الذين اجتمعوا في بروكسل هم بالتحديد الذين كانوا يدربون الناس ويحذرونهم من المخابرات الأجنبية، ولكن للأسف الآن يجتمعون تحت رقابة وحراسة وميكروفونات تلك المخابرات الأجنبية ومنها الموساد الإسرائيلي.

دمشق ـــ تيسير أحمد