تجوب فرق مسلحة يرتدي أفرادها ثياباً سوداء اللون بعض المناطق العراقية حيث تقوم بخطف أشخاص وتنقلهم إلى أماكن معزولة للتحقيق معهم في علاقتهم بـ»الإرهاب« قبل أن تقرر قتلهم في بعض الأحيان. وفي ضوء أمر الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر أتباعه بخلع الملابس السوداء، تبقى تلك الفرق لغزاً محيراً.
وقامت مجموعة من »الثياب السود« كما يطلق عليها العراقيون يقل أفرادها خمس سيارات عادية مساء الأربعاء بخطف خمسة عراقيين ينتمون إلى عائلة واحدة من منزلهم الكائن في منطقة الكمالية (شرق بغداد) بعدما دهمت المكان كما روى لوكالة »فرانس برس« أمس غالب جاسم وهو احد الذين خطفوا.
وقال جاسم وهو سني يبلغ 28 من العمر بينما كان في مستشفى بعقوبة العام (شمال شرقي بغداد) بحالة مزرية حيث بدت آثار التعذيب على ظهره وإصابته برصاصة في كتفه الأيمن إن »جماعة مسلحة ترتدي الملابس السوداء دهمت منزل خالي مساء« الأربعاء.
وأضاف جاسم »كنت مع شقيقي عبدالله وابنه أحمد ضيوفاً عند خالي إبراهيم عبدالله فوضعنا المسلحون في صناديق السيارات واتجهوا بنا إلى مكان مجهول تبين بعدها انه مبنى قيد الإنشاء فوضعونا كل على حدة«.
وتابع »بعدها بدأوا التحقيق والضرب والتعذيب مدعين أنهم من قوات الأمن العراقية لكنني لا اعتقد بأنهم كذلك بل اعتقد أنهم من العصابات المجندة للتفريق بين العراقيين«.
وأكد »بعد التحقيق معنا، اخذوا اثنين منا إلى خارج البناء وقاموا بإعدامهم قرب احد المنازل بجدول للمياه المالحة في منطقة الشماعية (شرق بغداد)«.
وختم أن الخاطفين »اعدموا ثلاثة منا« وأطلقوا الاثنين الآخرين. ونجا غالب من موت محقق عندما أخذوه إلى مقربة من المنزل وبدأ المسلحون إطلاق النار عليه حيث رمى بنفسه في الماء بعد اصابته فاعتقد المسلحون انه قتل. لكن الرجل تمكن من الخروج بعد مغادرة المسلحين المكان.
بدوره، قال محمد جاسم، شقيق غالب، »نحن لا علاقة لنا بأي جهة من الجهات ولا علاقة لنا بالإرهاب أو المسلحين وإنما هي حملة لإيجاد فتنة بين أبناء المجتمع«. وتابع »نحن بسطاء نكسب عيشنا من العمل بأجر يومي أو امتلاك محل بسيط«.
من جهته، قال غسان إبراهيم (16 عاماً) وآثار التعذيب واضحة على أجزاء مختلفة من جسده وخصوصاً في الظهر والصدر إن »المسلحين اقتادونا بذريعة أننا إرهابيون وكانوا يرتدون ملابس سوداء وغير ملثمين«.
وأضاف »قاموا بضربي وتعذيبي ثم قالوا (سنتركك ترحل وعندما تتوفر لديك أي معلومات يجب أن تبلغنا إياها) من دون أن يوضحوا أماكن تواجدهم«. وتابع »لقد قتلوا والدي وابن عمتي وابنه ولا نعرف سببا لذلك (...) أرادوا إطلاق سراحي لكي ارشد عائلتي إلى مكان الجثث«.