يشرف مسؤولون أميركيون على محكمة عراقية جديدة في بغداد كرمز للنظام القضائي المستقل بعد ثلاثة أعوام من الاحتلال لكن محامين أبدوا سخطهم مما يصفونه بأنه عدالة أميركية متعجلة.
وقال المحامي ثابت الزبيدي لوكالة »رويترز« فيما كان يقف في طابور بانتظار أن يكلفه مسؤولون بالدفاع عن متهمين ليس لديهم من يدافع عنهم »في عهد صدام لم نكن نستطيع التفوه بكلمة. والآن نصرخ ونصرخ ولا أحد يسمع«.
وخلال يوم الأربعاء الذي بدا يوما عاديا في المحكمة الجنائية المركزية العراقية تنحى محامون عراقيون جانبا فيما رافق جنود أميركيون سجناء مكبلين أجبروا على حمل حقائب ثقيلة مليئة بزجاجات المياه إلى المبنى.
ويتجلى الوجود العسكري الأميركي بوضوح في جميع أنحاء المبنى الذي كان يوما مستودعا استخدمه الرئيس المخلوع صدام حسين لحفظ الهدايا التي تلقاها من مسؤولين. ويتولى الجنود الأميركيون أيضا حراسة قاعات المحاكم حيث تجرى محاكمات بتهم تتعلق »بالإرهاب«.
وأكد محامون عسكريون أميركيون أن المحكمة تحت إشراف عراقي وأن دورهم ينحصر في المساعدة في جمع الأدلة ومتابعة الجلسات.وقال اللفتنانت كولونيل جون كارول وهو قاض في الولايات المتحدة »القضاة العراقيون هم أصحاب القرار... هذه عملية عراقية«.
والمحكمة جزء من استراتيجية لوضع حد للأنشطة المسلحة التي راح ضحيتها آلاف العراقيين منذ 2003.لكن محامي دفاع ضالعين في العملية يشكون من انه لا يتاح لهم فعليا الوصول إلى موكليهم الذين يعتقلهم جنود أميركيون ويحتجزونهم لشهور في سجن أبو غريب أو معسكر بوكا النائي في الجنوب. ولا تستغرق المحاكمة في العادة أكثر من جلسة واحدة مدتها ساعة.
وقال المحامي عامر الكناسي الذي يتولى مهمة الدفاع عن خمسة رجال من أسرة واحدة متهمين بحيازة أسلحة »لا نعلم بالتهم إلا عندما يصل (المتهمون) إلى هنا. وحتى وقتئذ لا يسمح لنا الأميركيون بالتحدث إلى موكلينا...إذا حاولت التقدم للتحدث مع موكلي لا يسمحون لي«.
ورفض مسؤولون أميركيون في المحكمة قلب معظمهم تصريح الأمن الذي يضعه على صدره إلى الداخل لإخفاء هوياتهم التعليق على سير الأمور في المحكمة. ومن حيث المبدأ يحق للمحتجزين الحصول على زيارات من محاميهم لكن المحامين يقولون إن هذا عمليا أمر صعب.
ووفقا لبيانات نشرتها »قوة العمل 134« وهي الوحدة العسكرية الأميركية التي تشرف على مسألة الاعتقالات أدانت المحكمة الجنائية المركزية 879 شخصا وقضت بحبسهم مددا وصلت إلى 30 عاما في 964 محاكمة.
وقال محامون إن نحو 20 مشتبها بهم يقدمون للمحاكمة يوميا من سجن أبو غريب الذي شهد انتهاكات بحق السجناء في عهد صدام حسين ثم بعد ذلك على أيدي حراس أميركيين.
ومن حيث المبدأ فإن المحكمة الخاضعة لحراسة مشددة والتي تقع قرب المجمع الحكومي في المنطقة الخضراء حيث يحاكم صدام نفسه أمام محكمة خاصة مفتوحة للجمهور. لكن قلة منهم يحضرون المحاكمات.
ويرافق جنود أميركيون مسلحون ببنادق من طراز ام-16 السجناء الذين يرتدون زيا اصفر والمكبلون من الأيدي والأرجل بالأصفاد. وكانت بين السجناء امرأة وهو أمر نادر في المحكمة. وعلى النقيض من باقي السجناء ارتدت المرأة درعا وخوذة.
وشهد الكناسي الأربعاء موكليه الخمسة وهم رجل في الخمسين من عمره وأبناؤه الثلاثة وشقيق زوجته جالسين على أرضية المحكمة ووجوههم قرب الحائط. ووقف جنود أميركيون خلفهم.
واخذ اثنان من المتهمين يبتهلان إلى الله في انتظار الحكم مدركين انه قد يصل إلى 30 عاما في السجن. ثم دخل المتهمون الأقفاص واحدا تلو الآخر ليسمعوا القاضي وهو يتلو إفادة من جنديين أميركيين. وبعد استراحة قصيرة حكم القاضي ببراءة الرجال الخمسة.
وفي محاكمات أخرى صدرت أحكام مختلفة. لكن شاكر سلمان كان بين من برئت ساحتهم. وحكم على سلمان في بادئ الأمر بالسجن ستة أشهر بتهمة حيازة بطاقة هوية مزورة. لكن القاضي أطلق سراحه بعد أن لاحظ انه ظل محتجزا لدى الأميركيين لمدة سنة بالفعل.
(رويترز)