أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربي عبدالرحمن بن حمد العطية أن الدعم المالي الخليجي للفلسطينيين لن يتوقف طالما كان هناك احتلال، ودعا العراقيين بكل تياراتهم إلى تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الضيقة لإبعاد بلادهم عن أتون الحرب الأهلية.. في حين جدد الموقف الخليجي حيال الأزمة النووية بين إيران والمجتمع الدولي لجهة تغليب الحوار السلمي على أي خيار عداه.
ودافع العطية، في حديث مع »البيان« خلال زيارته لمدينة دبي مطلع الأسبوع لرعاية منتدى الطفولة الخليجي الأول الذي نظمته جائزة الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد، عن مسيرة مجلس التعاون الخليجي فقال إن العمل المشترك يسير ضمن البرامج الزمنية المدروسة بعيدا عن الشعارات أو التنظير،
وأوضح أن الاصلاحات السياسية والاجتماعية التي تقوم بها دول المجلس نابعة من القناعة الذاتية، رافضا ما يقال عن ضغط أو فرض خارجي مشددا على أنه لا مجال لاستنساخ النظم من الخارج.
ونفى ما يقال عن تحول العلاقات بين دول المجلس من التعاون الى التنافس، وأوضح أن الدول الأعضاء تجاوزت الخلافات بين اتفاقات التجارة الحرة بشكل منفرد والتي ألقت بظلالها على قمة المنامة في 2004، مؤكدا حرص الجميع على التفاوض بشكل جماعي.
وأكد أن متطلبات السوق المشتركة قاربت على الانجاز وستستكمل بحلول نهاية العام 2007 كما أقر قادة دول المجلس. وعن توسيع عضوية المجلس لضم اليمن، كشف العطية لـ »البيان« عن وجود تحضيرات لعقد مؤتمر دولي للدول المانحة في نوفمبر المقبل برعاية مجلس التعاون لتأهيل اليمن اقتصاديا وتنمويا وخدماتيا، لكنه رفض اعطاء موعد محدد لحصول اليمن على العضوية الكاملة رغم وجود توقعات بأن يتم ذلك بعد انجاز الخطة العشرية للتأهيل والتي شرع فيها مطلع مارس الجاري.
وفي ما يلي نص الحوار:
* كيف تقيمون مسيرة العمل الخليجي المشترك بعد نحو ربع قرن على تأسيس المجلس؟
أين نجح المجلس وأين أخفق، خاصة وأن رئيس القمة الخليجية السادسة والعشرين صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة أشار إلى عدم تحقيق المجلس طموحات تطلعات الشعوب الخليجية؟
- تعتبر كل قمة من القمم الخليجية حدثا هاما باعتبارها تمثل البعد الزمني للتقييم والمتابعة والتواصل. وبقراءة فاحصة للخطاب الذي افتتح به صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة رئيس المجلس الأعلى لمجلس التعاون القمة الأخيرة نرى أن سموه ركز على ضرورة العمل لجهة تنفيذ القرارات الصادرة عن القمم الخليجية وصولا إلى التكامل المنشود،
لاسيما ما يتعلق بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية وكل ما يتعلق بالمسيرة المباركة، بما فيها تنفيذ البرنامج الزمني لقيام الاتحاد النقدي وإطلاق العملة الخليجية الموحدة، وتحقيق السوق الخليجية المشتركة، والوحدة الجمركية.
وفي قمة أبوظبي الأخيرة بحث القادة مواضيع عديدة تتعلق بتعميق وتوسيع نطاق المواطنة الاقتصادية الخليجية، إذ أولى القادة هذا الجانب جل اهتمامهم، إلى جانب استحداث إضافات جديدة تصب في مجالي التعاون المشترك، والقضايا الأمنية ببعديها الداخلي والإقليمي.
وهناك حرص شديد من قبل قادة المجلس على أن تمضي المسيرة في إطار وتيرة متجانسة لتحقيق الأهداف التي من أجلها قام مجلس التعاون، وضمان الرفاه والرخاء لمواطني الدول الأعضاء. في حين أن هناك من يرى ثمة أموراً تشكل بطئا في المسيرة، ولكن بكل تأكيد هناك قناعة تامة بأن منظومة مجلس التعاون خيار استراتيجي لأهل الخليج لا رجعة عنه، وكل شيء يتم في إطار برامج زمنية محددة.
كما أن مستجدات العولمة ومتطلباتها أعطت قوة دفع للحراك الاقتصادي والاصلاحات التي تجري في الدول الأعضاء، فالقادة يتعاملون مع القضايا الراهنة أو التي تستجد بقناعة تامة في اطار الإرادة السياسية التي لا تقبل التباطؤ وبالتالي فالحديث عن ذلك لا يجب أن يكون حكما قطعيا على مجمل مسيرة العمل المشترك كونها تسير بنسق بعيد عن الشعارات او التنظير.
٭ هل هناك إطار ما، أو مظلة، لتنسيق وتيرة الإصلاح السياسي الحاصل في دول المنطقة حتى لا تواجه عثرات من ناحية السرعة أو من ناحية تلبية طموحات الشعوب؟ وفي ضوء هذا التسارع في الإصلاحات في الأعوام الثلاثة الماضية ما حقيقة ما يقال عن ضغط خارجي؟
ـــ الإصلاح مطلب مجتمعي للحاق بعصر العولمة والفضاءات المفتوحة، ودول الخليج قطعت مساحات واسعة في ذلك من دون المساس بثوابت الهوية الوطنية. فلا مجال لاستنساخ النظم السياسية. ودول مجلس التعاون تسير في إطار متأن ضمن نسق تطوير وتحديث يشمل مختلف الجوانب بما يتعلق بقناعاتنا الذاتية.
٭ هل هناك فرض من الخارج؟
ــ أبداً، لا يوجد شيء مفروض من الخارج، فالإصلاحات الجارية تنطلق من منظور القناعات الذاتية وبما يتواكب مع تقاليدنا وحضارتنا ومنظورنا الثقافي. فتوافر الإرادة السياسية المشتركة هو الذي يدفع هذا التطور في إطار الظروف المتشابهة والانسجام ضمن وتيرة متناغمة ومنسجمة مع تقاليدنا وديننا الإسلامي الحديث.
٭ وماذا عن المرأة الخليجية التي كانت حقوقها السياسية احدى أوراق الضغط الذي كان يمارسه الغرب على دول الخليج؟
ــ المرأة نالت الكثير، وستنال الكثير وهي تحتل مرتبة متقدمة في سلم أولويات مجلس التعاون وقادته. والبناء الديمقراطي الداخلي أخذ في الاعتبار حقوق المرأة. الإصلاح لا ينفصل، وكفلته الدساتير والمواثيق ذات الصلة.
٭ البعض يرى أن مجلس التعاون بات مجلس تنافس، وهناك العديد من الشواهد على ذلك؟
ــ لا أعتقد ذلك، لا أسمي ذلك تنافسا، وفي كثير من الأحيان يكون التنافس صحيا ولا يعيق، الأمر الذي قد يساهم في استشراف المستقبل من دون أن يكون هناك اختلاف جوهري بين الدول، فمجمل الأوضاع محط اهتمام وتشاور بغية تغليب المصالح المشتركة والكلية على المصالح القطرية.
٭ أين وصلت خطوات قيام الاتحاد النقدي؟
ـــ البرنامج الزمني يسير بشكل منتظم مع مقررات قادة مجلس التعاون. وفي قمة أبوظبي الأخيرة تم اعتماد معايير التقارب الاقتصادي، وتعمل اللجان الفنية على التنفيذ السليم. وهناك اجتماع في الشهر المقبل على مستوى رؤساء المؤسسات النقدية والبنوك المركزية في أبوظبي لمتابعة ما تم إقراره من قبل المجلس الأعلى.
والعملة الخليجية سيتم إطلاقها بإذن الله متى ما اكتملت متطلبات العمل. وحسب البرنامج الزمني فإن الاتحاد النقدي والعملة الموحدة سيريان النور في يناير 2010.والفترة التي أخذها التحضير للوحدة النقدية ليست بطويلة في عمر الأمم، ونحن نستفيد من التجارب التي سبقتنا وبخاصة تجربة الاتحاد الأوروبي.
أما فيما يتعلق بالسوق المشتركة فقد استكملت معظم متطلباتها العشرة ولم يبق إلا القليل حتى يكون كل شيء جاهزا بحلول نهاية 2007. وحتى الآن فإن الكثير من متطلباتها تم إنجازه مثل: المساواة في مجال الخدمات والتعليم والصحة، وكذلك في المعاملة الضريبية، وانتقال رؤوس الأموال، والأنظمة التأمينية لأنظمة التقاعد والتأمينات الاجتماعية.
وقبل ساعات من لقائنا هذا (عصر يوم الثلاثاء) اجتمعت لجنة فنية وخرجت بنتائج إيجابية لجهة تقليص قائمة الأنشطة الاقتصادية المقصورة على مواطني دول مجلس التعاون. ولكن موضوع تملك العقارات وتداول الأسهم سيكتمل من قبل المختصين. وأعتقد أنه مع نهاية 2007 سننتهي من استكمال هذين المتطلبين.
٭ أين وصل موضوع عضوية اليمن في المجلس؟ هل هناك اعتراضات؟ هل هناك ما يؤخر انجاز الأمر ؟
ــ قرارات قمة مسقط في 2001 أكدت على انضمام اليمن إلى المنظمات الخليجية مثل: المكتب العربي للتربية لدول الخليج، ومجلس وزراء الصحة، ومجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية، وكأس الخليج العربي. ويجري العمل لضم اليمن إلى منظمة الخليج للاستشارات الصناعية، وهيئة التقييس.
وكان موضوع اندماج اليمن اقتصاديا محور اجتماع عقد مطلع الشهر الجاري بين وزراء خارجية دول مجلس التعاون ونظيرهم اليمني إذ جرى البحث في دعم وتمويل مشاريع التنمية في اليمن وعقد مؤتمر لفرص الاستثمار فيه، وستتم دعوة مسؤولي صناديق التنمية ومسؤولي وزارات المالية
والبنك الإسلامي للتنمية والمؤسسات المالية الدولية لتدارس صياغة خطة تأهيل اليمن اقتصاديا، وتم تكليف الأمين العام العمل لإعداد مؤتمر دولي للمانحين يعقد في صنعاء في نوفمبر المقبل برعاية مجلس التعاون، وكل شيء سيتم كما ينبغي وكما تم الاتفاق بشأنه.
٭ هل هو »مشروع مارشال«؟
ــ ليس بهذه الصيغة، ولكنه مشروع كبير لتأهيل الاقتصاد اليمني ضمن خطة تنموية لتمويل مشاريع التنمية وبشكل خاص الصحة والتعليم.
٭ متى سنرى اليمن عضوا كاملا في مجلس التعاون؟
ـــ النظام الأساسي للمجلس لا يتضمن نصوصا تتعلق بانضمام أعضاء جدد غير أن ذلك لا يمنع عقد أو إقامة شراكات أو علاقات متطورة مع دول الجوار. واليمن يشارك في العديد من المنظمات كعضو فاعل، ولنا ولهم مصلحة استراتيجية في إقامة مثل هذه الشراكة، وتربطنا بهم علاقات أخوة متميزة وعقدنا العزم جميعا على تطويرها وتعزيزها في المجالات كافة.
٭ لماذا يتأخر الاندماج الاقتصادي الخليجي بين ست دول بينما تمكنت دول الاتحاد الأوروبي الـ 25 من الاتفاق على الوحدة النقدية والجمركية؟
ـــ هذا سؤال يتكرر كثيرا، ولكن المقارنة فيها شيء من الاجحاف لا تقوم على أسس علمية سليمة لأنه لا مجال للمقارنة. فدول الاتحاد الأوروبي دول قديمة السيادة فعمر اتحادها يبلغ 50 عاما بينما عمر مجلس التعاون لا يزيد على 25 عاما.
خاصة وأن الروابط المشتركة هي التي حفزت دول وشعوب هذه المنظومة على التجمع في البداية لكن هذا ليس شرط كفاية إذ لا بد من إدارة سياسية أكبر لتحقيق مرحلة أكثر تطورا، ونتطلع إلى تحقيق المزيد من الانجازات التي تتجاوب مع طموحات القادة وتطلعات شعوب المجلس. ولكن المهم هو أن ما يتم انجازه في المجلس اذا ما قورن بمنظمات إقليمية مماثلة فإنه يعتبر أنموذجا يحتذى.
٭ اذا انتقلنا الى الهموم السياسية والأمنية التي تحيط منطقة الخليج يبرز العراق كمصدر خوف من نواح عدة، فالانهيار الأمني العسكري فيه قد تصل بعض شراره الى الدول المحيطة، والخليج هنا في مركز الخطر، ما الخطوات الاحترازية التي يقوم بها المجلس وقادة دوله لتلافي هكذا امكانيات؟
ـــ أتمنى أن تشكل المرحلة المقبلة، وخاصة ونحن مقبلون على مؤتمر القمة العربي الـ 18 في العاصمة السودانية الخرطوم، فرصة للتشاور وتوحيد وجهات النظر حيال الدفع باتخاذ كل ما بشأنه التركيز على الحفاظ على وحدة العراق أرضا وشعبا وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، وأيضا الدفع بكل ما من شأنه عودة العراق ليلعب دوره الطبيعي والريادي في محيطه العربي وعلى المستوى الدولي.
هناك الكثير من التحولات التي تدفعنا إلى تكثيف الجهود والحرص لتوحيد الموقف والصف حيال القضايا المهمة ومنها استتباب الأمن والاستقرار في العراق لأن هذا الاستقرار ينعكس إيجابيا على استقرار المنطقة وأمنها وازدهارها.
٭ كمجلس تعاون، ماذا تحملون إلى القمة؟
ـــ نحن جزء من الأمة العربية، ودول مجلس التعاون دول فاعلة ومؤثرة في جميع القضايا المطروحة فقضية فلسطين و الوضع في العراق، واحتلال إيران لجزر الإمارات الثلاث، ومكافحة الإرهاب كلها قضايا مهمة لدول المجلس التي تعمل منذ زمن على دعم التضامن العربي ووحدة الصف.
وما يهمنا في هذا الشأن هو التركيز على اخلاء منطقة الشرق الأوسط بما فيها الخليج من اسلحة الدمار الشامل التي تشكل هما كبيرا، ودعوة المجتمع الدولي لإخضاع الترسانة النووية الاسرائيلية للتفتيش الدولي والضغط على اسرائيل للانضمام الى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية. وهذا ما أكدت عليه قمة أبوظبي.
٭ لوحظ وجود تباين بين موقفي مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية في الموضوع النووي، وهو ما انعكس في الضجة التي أثارتها رسالة الأمين العام للجامعة عمرو موسى إلى قمة »فهد« في أبوظبي؟
ــ الرسالة لم تكن موجهة الى القمة الخليجية. ليس هناك أي تباين بين موقف المجلس وموقف الجامعة العربية. ولكن، من المهم التأكيد على القلق الخليجي من أن أي خلل فني في المنشآت النووية الإيرانية القريبة من دول المنطقة وهو ما لا نتمناه سيكون له اضرار على البيئة والسكان، لكن في الوقت نفسه فان حصول الدول على الطاقة النووية للأغراض السلمية قضية مشروعة لدول العالم.
٭ ماذا لو قرر مجلس الأمن الدولي تفويض أميركا وغيرها من الدول الأوروبية استخدام الأسلوب العسكري لحسم الأمر؟
ـــ لست بقارئ فنجان، وبهذا الشأن ندعو الى تغليب لغة
الحوار السلمي في ما يتعلق بالأزمة بين ايران والمجتمع الدولي لتكون بديلا عن أي شيء آخر، وعلى أن يتم كل ذلك بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
٭ كيف سيكون الموقف الخليجي في حال حصل الأسوأ؟
ــ نأمل أن تكون النظرة لصالح الخيارات السلمية، وأن تشكل الدبلوماسية لغة ونهجا يعزز الأمن والاستقرار من أجل سلامة وأمن دول المنطقة وشعوبها. لأنه عندما تكون المنطقة مستقرة ومزدهرة فالثمار تعود على الأمن والسلم الدوليين، ومستقبل الأجيال كلها في العالم بما فيها الأجيال الإيرانية.
٭ قام الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بزيارة الى الكويت قبل أسابيع، أعقبتها جولة لأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الى دول مجلس التعاون الخليجي .. فهل من رسالة ايرانية تم نقلها، ولماذا اقتصرت زيارة نجاد على الكويت؟
ـــ زيارات سمو الشيخ صباح الأحمد أمير دولة الكويت كانت أخوية، في إطار تعزيز ودعم مسيرة العمل الخليجي المشترك، وهذا التواصل سمة من سمات التقاليد الخليجية. أما زيارة الرئيس نجاد فهي تندرج في اطار الاتصالات بين ايران ودول الجوار، وتربطنا بايران علاقات أخوة اسلامية وصداقة وتعاون. فالاتصال والحوار مطلوبان لكل ما فيه خير ومصلحة الاستقرار والتنمية وبما يعزز علاقات الأخوة والجوار في الخليج.
٭ الانهيار الأمني في العراق كالزلزال الذي تطال توابعه مساحة أبعد من مركز حدوثه .. الا تخشون ان تظهر، وربما ظهرت، ظاهرة »العراقيين العرب« كما ظهرت في أواخر الثمانينات ظاهرة »الأفغان العرب«؟
ــ لا يزال العراق يعاني من عدم الاستقرار، وهناك جهود دولية تبذل بالاتفاق الجماعي العربي الذي ينصب على تحقيق الاستقرار وتكريس الوحدة وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الضيقة من أجل صيانة استقلال ووحدة أراضي العراق وبالتالي إبعاده عن شبح الحرب الأهلية. فالعراق دولة عربية محورية. واستقراره واستتباب الأمن فيه يؤدي بلا شك إلى ازدهار المنطقة.
٭ فلسطين تشهد في الوقت الراهن تطورات متسارعة بدأت بانتخابات تشريعية أفرزت تغييرا في هدم السلطة، ثم تداعي ردود فعل دولية تستخدم سلاح المال لمعاقبة الشعب الفلسطيني على خياره الديمقراطي، ماذا على أجندة مجلس التعاون الخليجي من مواقف لمساعدة الفلسطينيين على الخروج من حرب التجويع؟
ــ مواقفنا في مجلس التعاون مواقف راسخة وثابتة بالنسبة لدعم الشعب الفلسطيني، الذي لا يستحق المعاقبة على فوز ديمقراطيته، والتي تعد خياره ويجب احترامها. وندعو المجتمع الدولي إلى تقدير رغبة الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وممارسة خياراته،
وقبول العملية الديمقراطية ونتائجها والاستمرار في الدعم وعدم قطع المساعدات الأمر الذي قد ينعكس سلبا على الأوضاع المعيشية ما قد يؤثر على الأمن والاستقرار. كما ندعو إلى اعطاء الفرصة لحكومة »حماس« لممارسة عملها وعدم التسرع في الأحكام المسبقة تجاهها.
ونحن على يقين بأن »حماس« بعدما وصلت إلى الحكومة ستتصرف بكامل المسؤولية وبروح من المرونة والواقعية، ونتطلع إلى تجاوب دولي مع هذه التطورات، والضغط على إسرائيل للايفاء بالتزاماتها وتعهداتها في ما يتعلق بعملية السلام.
٭ هناك مفهوم دولي جديد عن حالة ملل يمكن أن تنشأ عن تتابع المساعدات، فضلا عن ضغوط دولية شديدة تمارس على دول الخليج لوقف الدعم المالي للفلسطينيين؟
ــ لا توجد ضغوطات على دول مجلس التعاون، ولا نتردد في حث المجتمع الدولي على دعم الشعب الفلسطيني. وموقفنا ثابت بشأن ذلك، ولا يمكن بأي حال من الأحوال العدول عنه. وطالما هناك احتلال سيستمر دعمنا للشعب الفلسطيني الذي يستحق منا الدعم دون منة.
محوران لتطوير أسواق المال
٭ رداً على سؤال حيال الأوضاع الاقتصادية المضطربة التي تسبب بها تراجع أسواق اوراق المال في دول الخليج والتي وصلت حد النزول الى الشارع في دولة مثل الكويت، قال الأمين العام عبدالرحمن العطية إن المجلس يبحث تطوير وتكامل أسواق المال الخليجية، مشيرا إلى اجتماع عقد يوم الثلاثاء للبحث في هذا الملف وشدد على أن هذا الموضوع محط عناية المسؤولين في دول المجلس وفي الأمانة العامة منذ صدور قرار تملك وتداول الأسهم في العام 1988.
وقال إن العمل الخليجي المشترك في مجال الأسواق المالية يقوم على مسارين: الأول: تطوير الأسواق في كل دولة على حدة حيث يتم بشكل مستمر التنسيق بين الأسواق وتبادل الخبرات بينهما بما يسمح بقيام بورصات متطورة. والثاني، التكامل بين الأسواق المالية التي أقرت »الاتفاقية الاقتصادية بين دول المجلس« مبدأ المساواة في تملك وتداول الأسهم بين المواطنين الخليجيين كجزء من تطبيق السوق الخليجية المشتركة.
إشادة بالمبادرات الإماراتية الإيجابية وبحكمة دبي
٭ في سؤال حيال التأثير الذي يمكن أن تحدثه صفقة موانىء دبي مع شركة بي أند أو التي آلت فيها إدارة ستة موانىء أميركية إلى هيئة موانىء دبي والتي ووجهت بعراقيل تشريعية أميركية كبيرة على مفاوضات التجارة الحرة بين دول المجلس والولايات المتحدة، قال معالي عبدالرحمن العطية إنه »لا بد أن تسوى هذه المسألة، وإن كنت لا أعتقد أنها تشكل اشكالية على صعيد العلاقات الرسمية.
وقد اتخذت دولة الإمارات العربية المتحدة، وإمارة دبي على وجه الخصوص، الكثير من المبادرات الإيجابية«. واضاف إن انتقال دبي من المحلية إلى العالمية دليل على القراءة الصحيحة لواقع العولمة، وعلة السياسة الاقتصادية الحكيمة.
وتابع إن هذا الخلاف الاستثماري لا يدخل في دائرة السياسات الاستراتيجية، وهو مجرد قضية عابرة تدخل في النطاق الاستثماري البحت، مشيداً بالانجازات والتطورات الاقتصادية والتجارية والتنموية التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة وإمارة دبي.
حوار نضال حمدان