سادت »الصراحة« أمس بين الفرقاء السياسيين المختلفين في لبنان خلال الجلسة الثالثة من الحوار الوطني التي كرست لمحاولة لحل أزمة رئاسة الجمهورية بين فريق يطالب بتنحي الرئيس أميل لحود وفريق يتمسك ببقائه حتى نهاية ولايته الممددة.

لكن الجلسة انتهت إلى إرجاء الحوار حتى الاثنين المقبل وسط رهانات على دور عربي في القمة المقرر عقدها في الخرطوم الأسبوع المقبل. وبعد اجتماعات دامت نحو خمس ساعات، خرج رئيس مجلس النواب نبيه بري وأكد أن البحث »صريح للغاية بين الجميع« واقتصر على البحث في ملف رئاسة الجمهورية،

معلناً أن جلسة أخرى ستعقد الاثنين المقبل، لمتابعة البحث في هذه المسألة، قائلاً إن »التوقعات خابت بتأجيل الحوار إلى ما بعد انعقاد القمة العربية في الخرطوم« المقررة الثلاثاء المقبل. ويعني ذلك حكماً أن ملف سلاح المقاومة بات مؤجلاً إلى ما بعد ترتيب صيغة توافقية في شأن رئاسة الجمهورية.

وقال بري: »الحمد لله، خابت توقعات الكثيرين ممن راهنوا على أننا سنصل إلى طريق مسدود«. وأشار إلى »أن مناقشة موضوع رئاسة الجمهورية بدأت ولكن الموضوع بحاجة إلى المزيد من النقاش«. ولفت إلى أن المتحاورين يعملون على موضوع رئاسة الجمهورية »بالتوافق والإجماع وليس بالتصويت«.

وقال زعيم الغالبية النيابية سعد الحريري إن الحوار انتهى بطريقة ايجابية وانه جرت مناقشة موضوع الرئاسة »بكل ايجابية وأنه لا محرمات في أي شيء«. وأضاف أنه »متفائل جداً بموضوع معالجة انتخاب رئيس جمهورية وإن شاء الله نرى رئيساً جديدا للبنان«، مؤكداً أنه لم تطرح أسماء للرئاسة في الجلسة.

وقال: »هناك أزمة حكم يجب معالجتها لمصلحة البلد. نريد نقل لبنان إلى مرحلة الاستقرار السياسي وبوجود لحود يستحيل الاستقرار السياسي«. وقال زعيم »تكتل الإصلاح والتغيير« النائب ميشال عون إن أفكاراً طرحت للوصول إلى مقاربة لمشكلة رئاسة الجمهورية. وأضاف: »من واجبنا الوصول إلى نتائج إيجابية لحل الأزمة«.

وكان نائب الأمين العام لـ»حزب الله« الشيخ نعيم قاسم رأى أن »الظروف الحالية لا تستدعي تغييراً في رئاسة الجمهورية«، معتبراً أن »المشكلة ليست في رئيس الجمهورية بل في استعجال الغالبية النيابية ترتيب صيغة في الحكم متجانسة، متجاهلة وجود شركاء في الوطن«.

في المقابل، جددت الأكثرية النيابية إصرارها على تنحية لحود. وقال النائب عن »القوات اللبنانية« أنطوان زهرا: »لن نقبل بتمييع موضوع الرئاسة، لأنه عنوان الأزمات واستمرار تعطيل بناء الدولة«.

وظهرت هذه المواقف عقب معلومات أفادت أن جلسة الحوار لن تنتهي إلى نتائج عملية، وباتت الأنظار تتجه إلى ما سيدور في القمة العربية، وما ستحمله زيارة مرتقبة للعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى دمشق في وقت لاحق.

وأضافت أن الجهود التي بذلها الرئيس نبيه بري خلف الكواليس لم تثمر، ولكنها توصلت إلى قناعة بأنه يجب »تقطيع الوقت لإنضاج الحلول المناسبة لبند الرئاسة الأولى«.وعقدت الجلسة كسابقاتها في مقر مجلس النواب بوسط بيروت وسط إجراءات أمنية مشددة لتأمين سلامة المشاركين الذين وصلوا تباعاً في مواكب مموهة.

وكانت الجلسات السابقة للحوار توصلت إلى اتفاقات على موضوعات التحقيق في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وتشكيل المحكمة الدولية لمحاكمة من يثبت تورطه في هذه الجريمة، وإنهاء موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات الفلسطينية، ولبنانية مزارع شبعا، والعلاقات اللبنانية - السورية. ولم يبق على جدول الأعمال سوى بندي رئاسة الجمهورية وسلاح »حزب الله« الذي ينص القرار الدولي 1559 على نزعه.

إلى ذلك، قال السفير السعودي لدى بيروت عبد العزيز خوجة إن »لبنان على مشارف مرحلة جديدة مليئة بالأمل والتفاؤل، وسيكون من الدول المزدهرة والمستقرة في عالمنا العربي«. وأمل في إيجاد الحلول المطلوبة على طاولة الحوار، لأنه »لا يحل مشكلات اللبنانيين إلا اللبنانيون أنفسهم.

وهذه ثقة واقتناع لدى كل الدول العربية وكل من يحب لبنان«. وأكد أن »كل الأشقاء والأصدقاء سيمدون يدهم للتعاون مع اللبنانيين في كل المجالات«. وسئل عقب لقائه الرئيس اللبناني السابق أمين الجميل، عما إذا كانت هناك أفكار أو مبادرة سعودية، فأجاب: »هناك تشجيع ودعم لمبادرة الحوار«.

بيروت ـــ علي بردى