عبرت الأمم المتحدة عن قلقها الكبير إزاء وضع حقوق الإنسان في العراق, وقال مكتب حقوق الإنسان التابع لبعثة الأمم المتحدة في بغداد في تقرير أصدره أمس, ان الميليشيات بتواطؤ مع عناصر أمنية وسلطات محلية تنتهك حقوق الإنسان وتنفذ اعتداءات ممنهجة ضد العرب السنة.
وذكر التقرير انه في أعقاب الاحداث التي جرت في 22 فبراير الماضي والتي شملت تدمير مرقد الإمام العسكري في سامراء وما نتج عنه من تبعات برزت العديد من التداعيات على الساحة الأمنية وأدت الى وقوع العديد من أعمال القتل والتعذيب والتوقيف غير القانوني والنزوح.
واتهم التقرير بعض عناصر الأجهزة الأمنية بالتورط مع الميليشيات في ارتكاب العديد من انتهاكات حقوق الإنسان, وقال ان الادعاءات الخاصة بوجود ما اسماه بفرق الموت الناشطة في البلاد في ازدياد مستمر .
واضاف التقرير ان ذلك يأتي نتيجة لاكتشاف القوات متعددة الجنسيات في العراق وقوات الأمن العراقية لمجموعة داخل وزارة الداخلية يشتبه في ممارستها لهذه افعال, مشددا على ضرورة قيام الحكومة ببسط سيطرتها على القوات الأمنية وعلى كافة الجماعات المسلحة التابعة لها.
واوضح انه خلال الفترة من بداية يناير وحتى نهاية فبراير الماضي تواصلت نشاطات من وصفهم بالمتمردين بما في ذلك الأنشطة الإرهابية التي تنال بشكل خاص من المدنيين الأبرياء والتي ازدادت بشدة في أعقاب أحداث 22 فبراير.
واشار التقرير الى ان الأقليات ومن بينهم الفلسطينيون لاتزال ضحية للتمييز والتوقيف والتعذيب بسبب علاقاتهم المزعومة مع العرب »غير العراقيين« الداعمين للمتمردين.
واشار التقرير الى زيادة عدد الجثث المشوهة التي اكتشفت في الفترة الاخيرة, وتعرض عدد من المعتقلين للتعذيب, وأوضح أن هذه الاعتداءات لم تكن عشوائية بل العكس فقد كشفت عن وجود درجة عالية من التنظيم وعن حقيقة أن لدى مرتكبي هذه الأعمال القدرة والإمكانية للحصول على الموارد والمعدات المستخدمة بسهولة.
كما اشار الى اقتياد خمسة عراقيين وتونسيين ومصريين وليبي وسعودي وتركي كانوا ضمن الموقوفين الى خارج السجن وعثر على عشرة من هؤلاء الـ 12 معتقلا مقتولين.
واضاف ان قيادة الحزب الإسلامي العراقي في البصرة تعرضت للاعتداء من قبل ميليشيات مسلحة وأسفر هذا الحادث عن جرح اثنين من أعضاء الحزب اللذين جرى نقلهما الى المستشفى لتلقى العلاج ولكن بعد عدة ساعات اقتادهما عدد من المسلحين يرتدون ملابس سوداء الى خارج المستشفى حيث قاموا بإعدامهما.
واكد التقرير انه من الواضح أن الميليشيات تفرض سيطرتها على جميع أرجاء البلاد ففي شمال العراق جرى تعيين الآلاف من عناصر الميليشيا الكردية المعروفة باسم البشمركة في قطاعات الشرطة والجيش العراقي وكان انخراط الميليشيات المحلية في مناطق أخرى من البلاد أمرا ملحوظا.
واضاف انه علاوة على ذلك فان الميليشيات الموجودة حاليا تتهم بمسؤوليتها عن أعمال عنف منهجية ضد جماعات من العرب السنة وقيامها بمهام بوليسية غير قانونية غالبا ما تتم بالتواطؤ مع قوات الأمن المحلي, كما تواترت الادعاءات بأن جماعات العرب السنة قاموا مؤخرا بتشكيل ميليشيا
خاصة بهم لمواجهة القوات الشيعية والكردية وبأن ميليشيات يجرى تشكيلها حاليا في الاحياء تقوم بتسيير دوريات مراقبة للحماية من تبعات الفلتان الأمني المتزايد.
وعبر التقرير عن قناعته بان هذه التطورات باتت تقوض فعالية قوات الأمن لدى التعامل مع الأوضاع الأمنية وقد يضعف من قدرتها على الحفاظ على سيادة القانون.
وقال التقرير انه من الضروري أن تحافظ كافة القوات المسلحة على ثقة العراقيين عبر التأكيد بأن عناصرها تمثل كافة مكونات المجتمع العراقي وأن عملها يهدف الى تعزيز سلطة الحكومة بما يتناسب مع التزاماتها الدولية.