كشفت شبكة »ان.بي.سي« الإخبارية عن ان وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي ايه) كانت على اتصال قبل الحرب على العراق بمصدر من الدائرة الداخلية المقربة من الرئيس المخلوع صدام حسين زودها بمعلومات دقيقة جدا عن برامج أسلحة الدمار الشامل، وكشفت عن ان المصدر هو وزير الخارجية ناجي صبري.

وأضافت »ان.بي.سي« انه في سبتمبر 2002 وخلال اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة جاء صبري إلى نيويورك لتمثيل صدام .وقرأ صبري أمام دبلوماسيي المنظمة الدولية رسالة من صدام جاء فيها ان »الإدارة الأميركية تتصرف باسم الصهيونية«.

وأضاف انه لا توجد برامج أسلحة دمار شامل ،وان الولايات المتحدة تخطط للحرب على العراق لأنها تريد الاستيلاء على نفطه.وأشارت الشبكة إلى انه خلال تلك الرحلة جرت اتصالات سرية بواسطة الاستخبارات الفرنسية .

وذكرت مصادر الاستخبارات ان لقاء عقد في أحد فنادق نيويورك ضم وسيطا يمثل صبري وضباطا من »سي أي ايه« .وأضافت ان كل الاتصالات بين صبري و»سي أي ايه« تمت من خلال طرف ثالث. وعبر الوسيط دفعت وكالة الاستخبارات الأميركية لصبري أكثر من 100 ألف دولار كـ »أموال حسن الولاء«.

وقدم صبري من خلال الوسيط معلومات عن قدرات صدام الفعلية.وذكرت المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها لحساسية المسألة ان أجوبة صبري كانت أكثر دقة مما ذكره في الأمم المتحدة ،حيث حقر الولايات المتحدة ودافع عن صدام.

وكانت الأجوبة أقرب إلى الحقيقة من التقديرات التي قدمتها الـ (سي أي ايه) في اكتوبر2002.وبالنسبة للأسلحة البيولوجية ذكرت وكالة الاستخبارات الأميركية ان لدى صدام برنامجا »فاعلا« لإنتاج أسلحة بيولوجية مثل الانثراكس .

وقالت مصادر الاستخبارات ان صبري أشار إلى ان صدام ليس لديه برنامج فاعل للأسلحة البيولوجية . وكان صبري على حق حيث ـ تأكد بعد الحرب ان لا وجود لهذا البرنامج.وبالنسبة للمسألة النووية كانت الـ(سي أي ايه) تقدر انه اذا حصل صدام على يورانيوم مخصب فبإمكانه الحصول على قنبلة نووية خلال »عدة أشهر إلى سنة«.

وقال صبري ان صدام كان يتحرق لامتلاك القنبلة لكن كان يلزمه الكثير من الوقت. وبالتالي كانت معلومات صبري أكثر دقة.وبالنسبة لمسألة الأسلحة الكيميائية كانت الـ(سي أي ايه) تقول ان لدى صدام مخزونا يصل إلى »500 طن متري من الأسلحة الكيميائية«، وانه »جدد« إنتاج مكونات قاتلة. وقال صبري ان العراق لديه مخزون من الأسلحة الكيميائية، ويمتلك »غازا ساما« من مخلفات حرب الخليج الأولى.

وكانت معلومات الـ(سي أي ايه) وصبري خاطئة.وفي الأسابيع التالية على سبتمبر 2002 ، وبعد الاتصال الأول مع صبري في نيويورك ظلت هذه المعلومات سرية داخل الوكالة. وقال محلل الأخبار لدى (ان بي سي) الجنرال المتقاعد واين داونينغ ان صبري كان منجم ذهب للمعلومات .

وأضاف داونينغ »أعتقد أنه من المهم أن يكون لدى السي أي ايه شخص يمكنه ان يبلغها ماذا يدور في ذهن الدكتاتور«. لكن مصادر الاستخبارات قالت ان العلاقة مع صبري انتهت عندما طلبت الـ(سي أي ايه) منه القيام بانقلاب علاقات عامة ،وضغطت عليه للفرار إلى الولايات المتحدة.

وأملت واشنطن ان ينشق صبري ويدين صدام علنا. وأضافت المصادر انه رفض ذلك مرارا ثم انقطعت العلاقة.ولدى اندلاع الحرب كان صبري متحديا ومفوها .وقال »هؤلاء المعتدين مجرمي حرب، مجرمي حرب استعماريين ،أشخاص مجانين يقودهم رئيس مجنون وجاهل وثمل«.

وبعد الحرب تباهى مدير الـ(سي أي ايه) جورج تينيت بـ»مصدر« عراقي سري.وتحدث في خطاب في الخامس من فبراير 4002 عن مصدر »لديه اتصال مباشر بصدام ودائرته الداخلية«.

وقالت مصادر لـ( أن بي سي) ان تينيت كان يشير إلى صبري .وقال تينيت ان المصدر قال ان العراق كان يخزن الأسلحة الكيميائية وان تجهيزات لصناعة مبيدات حشرية - وفقا لبرنامج النفط مقابل الغذاء - حولت إلى برنامج سري لإنتاج أسلحة كيميائية .

وبعد الحرب لم يعتقل صبري ولم ترد صورته بين صور »أوراق اللعب« التي حملت صور المسؤولين العراقيين المطلوبين للولايات المتحدة. وهو يعيش في مكان في الشرق الأوسط رفضت (ان بي سي) الكشف عنه لأسباب أمنية .وقال داوننغ »حقيقة انه يعيش هناك ،تعني انه استطاع الخروج.

والعيش علنا كما يفعل الآن وهذا يعني أنه حصل على وضع خاص لأسباب معينة«. وذكرت الشبكة الإخبارية أنها سعت إلى الاتصال بصبري ولكنه لم يجب، وأنها بعثت إليه برسالة تضمنت ما حواه تقريرها ،لكنه رفض تأكيد او نفي ما ورد في التقرير. وكذلك فعلت الـ(سي أي ايه). (يو بي أي)