دعا العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الحكومة الفلسطينية الجديدة بقيادة حركة »حماس« إلى التخلي عن »خطابها« و»مواجهة الواقع«, وحذر أنه إذا لم يتم التوصل إلى تسوية فلسطينية ــ إسرائيلية خلال عامين فإن الصراع سيمتد عقداً آخر وسيولد مزيداً من العنف.
وقال الملك عبدالله الثاني, أمام نادي الصحافة الأوروبي الأميركي في باريس الاثنين, »إن الرسالة التي نبعث بها إلى (حماس) هي ضرورة مواجهة الواقع«. وأضاف »ان الوقت يمر:
ومهما كان خطابكم يمكن أن تلاحظوا فجأة أنكم قد فوتم الفرصة الوحيدة التي كانت متاحة أمام الفلسطينيين، ان الخطابة شيء جيد جداً، إلا أن الواقع شيء لا يمكن تجنبه«.
وتابع »لقد كانت الحكومة الإسرائيلية واضحة جداً: في حال لم تعترف حماس بإسرائيل فإن الحكومة الإسرائيلية لن تتعاطى معها«. وأعرب عن أمله في أن »تسلك حماس طريق الدبلوماسية وأن تصبح لاعباً في العملية السياسية«, مضيفاً »ونحن نشجعها على ذلك«.
ورأى العاهل الأردني إن أمام عملية السلام الفلسطينية ــ الإسرائيلية عامين فقط قبل أن تؤدي التغيرات التي تجري على الساحة إلى تجاوز تلك العملية مما يدخل المنطقة في مزيد من أعمال العنف.
وأضاف »لا أعتقد أن لدينا أكثر من عامين إذا كنا ننشد دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة، إن لم يتبين أننا فعلاً بصدد التوصل إلى صيغة لعملية سلام مستقبلية ومستقبل للإسرائيليين والفلسطينيين بحلول 2007 ــ 2008، فأعتقد اننا سنلاقي صعوبات كبيرة«.
وقال إن الإخفاق في الوصول إلى تسوية دائمة قريباً من شأنه أن يؤخر الحل لمدة عشر سنين أو 15 سنة. ورأى انه إذا سئم المجتمع الدولي من حالة الجمود القائمة وغسل يديه من عملية السلام.
فقد يؤدي ذلك إلى أن يمتد الأمر عقداً آخر أو أن يكون هناك مزيد من العنف. وأضاف »أعتقد ان تلك ستكون جريمة القرن إذا كان ذلك سيحدث. ولذلك علينا أن نركز جهودنا. وأعتقد انه إذا تجاوزنا خط العامين فسنكون في مشكلة خطيرة«.
كما أعلن العاهل الأردني انه قرر طي صفحة خلاف دبلوماسي مع إسرائيل اثر قيام جنرال إسرائيلي بالتشكيك في استمرارية النظام الهاشمي أمام تصاعد المد الإسلامي.
وقال إن هذه المسألة »اختفت من ذهني سريعا بنفس السرعة التي ظهرت فيها، وأريد أن أؤكد للجميع على أن علاقتنا طبيعية وعلينا ألا نعلق أهمية كبيرة على تعليقات« من هذا النوع.
وكان قائد المنطقة العسكرية الوسطى في الجيش الإسرائيلي يائير نافيه أعلن في نهاية فبراير الماضي أن العاهل الأردني يمكن أن يكون »آخر عاهل« أردني، محذراً من »محور« إسلامي يمتد من طهران إلى غزة, وقد قدم اعتذاراته لاحقاً.
وأوضح الملك »أن أشخاصاً عملوا على تأجيج هذا التوتر عبر الصحافة. لم نأخذ كثيراً على محمل الجد هذه التعليقات، وعلاقتنا كانت دائماً تقوم على الثقة«.
