عمّق اتفاق مراقب عام جماعة »الأخوان المسلمين« في سوريا علي صدر الدين البيانوني والنائب السابق للرئيس السوري عبد الحليم خدام على تشكيل جبهة معارضة، خلال لقائهما مع معارضين آخرين في بروكسل هذا الأسبوع، من عمق الخلافات بين المعارضين السوريين، الذين انقسموا بين مؤيد وصامت ومنتقد لمثل هذه الخطوة المثيرة للجدل، بحيث رأى البعض فيها طلقة الرحمة الأخيرة على »إعلان دمشق».

فبينما اعتبر الناطق باسم التجمع الوطني الديمقراطي حسن عبد العظيم أن اتفاق خدام والبيانوني شأن خاص بهما ولم يتم أي تنسيق بشأنه مع جماعة إعلان دمشق في الداخل، هاجم المعارض البارز رياض الترك ذلك الاجتماع واصفاً إياه بالخطير، منتقداً خطوة البيانوني المنفردة.

وانتقد الترك اجتماع البيانوني مع خدام معتبراً أن »البيانوني انفرد بموقف التعاون (الخطير) مع خدام خارج إعلان دمشق، وكان عليه ألا يستعجل باللقاء مع خدام. فكثير من المعارضين السوريين يعتبرون خدام كظاهرة من قلب السلطة غير راضية عن أداء السلطة في عهد بشار الأسد المسؤول عن إضعاف البلد ووضع الدولة في مواجهة مع الخارج«.

ونقل موقع »التيار« الديمقراطي السوري الذي أسسه محيي الدين اللاذقاني عن الترك قوله عن اجتماع بروكسل بأنه: »لا يوحد المعارضة السورية بل على العكس يدخلها في خلافات جديدة هي في غنى عنها«.

ورأى أن الاجتماع مع خدام لم يكن مبرراً، »لأن خدام خطا نصف خطوة فقط، لأنه لم يقم بانتقاد نظام حافظ الأسد. وكان عليه أن ينتقد نفسه ويحمل نفسه ورفاقه مسؤولية ما جاء في عهد حافظ الأسد، ولا أدري إذا كان هو أصلاً قد أصبح مقتنعاً بالديمقراطية«.

أضاف الترك »كان يجب على البيانوني أن ينسق مع إعلان دمشق«، معتبراً ان »قيادة إعلان دمشق غير راضية عن تحركات البيانوني الأخيرة مع خدام«.

من جانب آخر اعتبر حزب الإصلاح السوري في واشنطن أن المجتمعين في بروكسل أقصوا كافة القوى السورية الحية الأخرى، »وهذا إن دل على شيء إنما يدل على السمة الدكتاتورية واحتكار القضية السورية واختزالها بشخص المساهمين في هذا الاجتماع«.

ورأى حزب الإصلاح الذي يتزعمه فريد الغادري أن خدام المشارك في الاجتماع قد مشى نصف خطوة على طريق الألف ميل باتجاه الشعب، سوى أنه يرفض حتى الآن القيام بانتقاد نظام حافظ الأسد.

وانتقد حزب الغادري بشدة »تصرف حركة الأخوان المسلمين ممثلا بشخص المراقب العام، معتبراً أنه غير مفهوم ولا مبرر حين أقصى الجميع متحالفا مع أحد أساطين الفساد وصنّاعه في سوريا معبدا الطرق لأمثال خدام ليستثمروا المعارضة السورية ويعودوا على كاهلها لاستبدال دكتاتورية بدكتاتورية أخرى«.

دمشق ـ تيسير أحمد: