راوحت قضية تشكيل الحكومة العراقية مكانها بتأجيل المفاوضات بشأنها بين الكتل السياسية التي ينتظر اجتماعها السبت لمناقشة توزيع المواقع الأساسية والحقائب الوزارية، وسط استمرار الخلافات على صلاحيات مجلس الأمن الوطني الذي جرى الاتفاق على تشكيله.
وقال عضو مجلس النواب (البرلمان) عن قائمة التحالف الكردستاني محمود عثمان أمس إن »اجتماعات الكتل الفائزة في الانتخابات العراقية بهدف تشكيل حكومة جديدة ستعلق مدة أسبوع«.
وتابع أن اجتماع الأحد بين رئيس الجمهورية جلال طالباني ورؤساء الكتل الفائزة »أحرز تقدماً ملموساً يتعلق بتشكيل مجلس الأمن الوطني حيث اتفق المجتمعون على مبادئ عامة« في هذا الصدد.
وعن صلاحيات المجلس أوضح عثمان »إن هناك رأيين، الأول يطالب بأن يكون دور هذا المجلس استشاريا، في حين يطالب الثاني بصلاحيات لكن هذه المسألة تبقى معلقة حتى الاجتماع المقبل الذي سيعقد بعد أسبوع«. وأوضح أن »اتخاذ القرارات سيكون بثلثي الأصوات«.
ورداً على سؤال عن تشكيلة المجلس وعدد الأعضاء، قال إن »المجلس سيشكل من 19 عضوا (تسعة من الائتلاف الشيعي وأربعة من التحالف الكردستاني وثلاثة من جبهة التوافق.
واثنان من القائمة العراقية وواحد من الحوار الوطني)«. وأشار إلى أن »رئيس الجمهورية مع نائبيه ورئيس الحكومة ونائبيه ورئيس البرلمان ونائبيه سيكونون ضمن الأعضاء الـ19«.
وأكد على أن »رؤساء الكتل متفقون من حيث المبدأ على تركيبة المجلس بهذا الشكل«، كما أكد على وجود »برامج لعمل الحكومة نوقشت خلال الاجتماعات السابقة بين رؤساء الكتل، وهناك تطور في إقرارها لكنها تبقى أيضاً معلقة إلى حين الاجتماع المقبل«.
وأخيراً، قال إن الاتفاق على تسمية رئيس الوزراء وهيئة الرئاسة ورئيس المجلس الوطني سيكون بعد الاتفاق على »إنشاء مجلس الأمن الوطني وبرنامج الحكومة«.
ومن جانبه قال الدكتور عدنان الباجه جي عضو البرلمان عن القائمة العراقية بزعامة إياد علاوي في لقاء مع الصحافيين أمس إن الكتل البرلمانية الرئيسية اتفقت على تفاصيل عضوية المجلس الوطني وطريقة عمله وعلاقته مع الأجهزة الحكومية، بالإضافة إلى تحديد صلاحياته ومسؤولياته.
وأضاف أن »مجلس الأمن الوطني« لن يتعارض مع مبادئ الدستور العراقي ولا يخالفه، والهدف من إقامته تفعيل عمل الأجهزة الحكومية وضمان مشاركة أوسع للقادة في اتخاذ القرارات التي تخص الدولة وأجهزتها »التي نسعى إلى النهوض بها بعد الواقع المرير الذي مرت به«.
وقال: »اتفقنا على برنامج حكومة الوحدة الوطنية التي ستتألف في غضون أسابيع، لأن القادة السياسيين يسعون الى تشكيل الحكومة بأسرع وقت«.
وأكد عضو البرلمان عن قائمة الائتلاف العراقي الموحد خضير الخزاعي أن من المؤمل حسم مسألة المواقع الأساس في الدولة بالإضافة إلى توزيع الحقائب الوزارية اجتماع قيادات الكتل الذي سيعقد السبت المقبل.
وأضاف: »ان المباحثات قطعت أشواطاً بعيدة وتمثلت، بالتوصل إلى تشكيل مجلس الأمن الوطني«. وبشأن ترشيح إبراهيم الجعفري لرئاسة الوزراء أوضح: »ان الائتلاف مصر على مرشحه لرئاسة الوزراء، وان هذا أمر يخص الائتلاف وحده وقد اختار مرشحه بنحو ديمقراطي«.
وفي السياق قال عضو مجلس النواب عن جبهة التوافق حسين الفلوجي إن آلية تشكيل الحكومة تمر بمرحلتين الأولى هي مرحلة التوافقات السياسية السابقة لانعقاد مجلس النواب على البرامج السياسية، والثانية هي مرحلة توزيع الوزارات والهيئات، بما فيها (شبكة الإعلام العراقية) التي طالب بإعادة هيكلتها.
وأضاف في تصريحات صحافية أمس »ان شبكة الإعلام العراقية تستحوذ على محور النقاشات، وخاصة توزيع الصلاحيات والمراكز القيادية داخل الشبكة«، موضحاً أن »مبدأ التوافق هو الذي يحكم آلية توزيع المناصب في كل الوزارات بما فيها الهيئات المستقلة كهيئة النزاهة وهيئة الرقابة المالية ومجلس القضاء والمنظمات الحكومية«.
وطالب »بإدخال تغيير جذري وإعادة هيكلة شبكة الإعلام العراقية ومراجعة قانون ونظام عملها الداخلي من قبل البرلمان الجديد بصفته الجهة الشرعية وسد الثغرات وتوزيع المناصب السيادية في عمل الشبكة«.
مشيراً إلى أن أهمية الشبكة بالنسبة للتوافق (كأهمية الوزارات السيادية الأخرى)، وبالتالي »سيكون لهذه الشبكة اهتمام خاص من قبل أعضاء جبهة التوافق في البرلمان والوفد المفاوض لتشكيل الحكومة«.
وشدد على »ضرورة أن تكون هناك آلية مشتركة لكل الأطراف للوصول إلى أفضل الصيغ التي يمكن من خلالها إشراك أهل السنة في الشبكة بما يحقق العدالة«.وأضاف: »لدينا الكثير من الملاحظات حول عمل الشبكة.
وانها لم تكن في أي وقت سيادية ولا مستقلة«، محملا الشبكة »المسؤولية القانونية والسياسية والأخلاقية عن الأخطاء التي ارتكبتها بحق الشعب العراقي والمكونات الأخرى والتي كانت تمثل وجهة نظر واحدة على حساب وجهات النظر الأخرى«، على حد قوله.
بغداد ــــ "البيان" والوكالات:
