يسود الاحتقان الشديد مدينة الرمادي مركز محافظة الانبار بفعل حملات الدهم والاعتقالات التي تقوم بها القوات الأميركية هناك، والاشتباكات المسلحة التي أصبحت مسلسلا يوميا .

ويقول مصدر في شرطة المدينة :«إن الوضع الأمني في الرمادي يزداد سوءا يوما بعد يوم اذ لا يبدو ان هناك تحسنا ملحوظا يلوح في الأفق وذلك بسبب تصرفات القوات الأميركية.

فعلى سبيل المثال قامت القوات الأميركية يوم السبت بقصف ونسف عدد من المنازل الآمنة في الحي الجمهوري وسط المدينة مما أدى الى إصابة عدد من المواطنين بالإضافة الى قيامها بحملة مداهمات على حي الملعب واعتقال خمسة من الأهالي وكذلك قامت بالاعتداء على مسجد الحق في الحي وكسرت ابوابه وعبثت بالأثاث والكتب فيه».

ويقول الأستاذ الجامعي الدكتور محمود العسافي «إن مدينة الرمادي تحولت الى مدينة أشباح فكل شيء مفقود في هذه المدينة الا أصوات الرصاص والقتل، والأهالي باتوا يعيشون في ظل جو من الرعب والخوف من كل ساعة مقبلة قد تحمل لهم ما لا تحمد عقباه».

وقال مؤيد خلف(موظف) « لقد بلغ الدمار الذي حل بالمدينة مبلغا فاق الى حد بعيد ما شهدته مدينة ستالينغراد إبان الحرب العالمية الثانية وعلى من يريد التأكد من صحة كلامي القيام بجولة صغيرة وسط المدينة ولاسيما الشوارع التجارية فيها ليرى الدمار الذي حل بالمدينة» .

وعبر عن قناعته من ان هذه العصابات مدعومة من قبل القوات الأميركية، متسائلا:« كيف تستطيع هذه العصابات ان تتحرك بحرية دون غيرها في المدينة لتقتل باستمرار رموز المدينة على الرغم من التواجد الكثيف جدا للقوات الاميركية فيها؟

مذكرا بمزهر الدليمي وعدد كبير من أبناء المدينة وكان آخرهم خضير خلف العبدلي رئيس مجلس المحافظة الذي استقال من منصبه احتجاجا على تصرفات الاميركان في المدينة اذ قتله مسلحون يوم الجمعة عند خروجه من المسجد».

اما عناد مهاوش (صاحب متجر للمواد الغذائية) فقال «لقد توقفت حركة السوق نهائيا في المدينة وأصبحت بعض المحلات التجارية أثرا بعد عين بعد قصفها من قبل الطائرات الأميركية».

ويضيف:«انا عن نفسي أغلقت محلي منذ اكثر من خمسة أشهر لأنني لا استطيع العمل فيه في ظل جو لا أمن فيه اذ من الممكن ان اقتل في أية لحظة على أيدي الاميركان او غيرهم».

وقال: « تعرض منزلي للتفتيش اكثر من عشر مرات على أيدي القوات الأميركية وفي كل مرة يعبث الجنود بأثاثه ويكسرون الأبواب حتى أنني بت لا أصلح أثاث المنزل لأنني أتوقع تكسيره مرة أخرى على أيدي هذه القوات».

وقال خالد حميد حسن( عامل ) « كل الكلام لا يمكن ان يعبر عن معاناة أهالي مدينة الرمادي وقد بتنا مستسلمين لقدرنا ولا نرجو شيئا من احد انما ننتظر رحمة الخالق الذي يرى ويبصر مدى الظلم الواقع على مدينتنا».

وأوضح «ان الرمادي أصبحت تعيش كوابيس مزعجة تقض مضاجع الناس ، ولا نعرف متى ستكون النهاية لمسلسل العذاب الذي نعيشه».

واكد عمر جياد (طالب جامعي) إن الحل الوحيد الذي يمكن ان يعيد الى المدينة بسمتها وأمنها المفقود هو رحيل القوات الأميركية عنها، إذ أنها المسؤولة عن كل ما حدث ويحدث في المدينة من خراب ودمار.