واصلت الكتل والأحزاب السياسية العراقية اجتماعاتها من اجل التوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية تتحمل مسؤولياتها السياسية والأمنية والاقتصادية.

وفيما شهدت المفاوضات طرح جملة من الشروط لقبول ترشيح الدكتور إبراهيم الجعفري لولاية ثانية، نفى نائب الجمعية الوطنية العراقية (برلمان) الدكتور حسين الشهرستاني صحة ما تردد عن تبلور تحالفات جديدة هدفها استبعاد الجعفري.

وأكدت مصادر مقربة من القادة السياسيين لإذاعة (سوا) الأميركية على أن الأطراف التي رفضت ترشيح الجعفري اشترطت إلزامه وأعضاء حكومته بتنفيذ برنامج لمدة ستة أشهر يكون تحت رقابة لجنة مشكلة من قادة القوائم والكيانات السياسية بالإضافة إلى مجلس النواب.

ومن جانبه أكد علاء حبيب الصافي وزير الدولة لشؤون المجتمع الدولي والمقرب من التيار الصدري على حرص قائمة الائتلاف العراقي الموحد على تحقيق التوافق قبل استئناف جلسات مجلس النواب.

وصرح طارق الهاشمي الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي في مؤتمر صحافي مشترك مع السياسي الكردي الدكتور برهم صالح والدكتور حسين الشهرستاني نائب الجمعية الوطنية العراقية أن الاجتماع الذي عقد الليلة قبل الماضية في مقر الرئيس العراقي جلال طالباني بين ممثلي هذه الكتل والأحزاب قرب الكثير من وجهات النظر.

وأوضح الهاشمي أن الاجتماع كرس لبحث تشكيل ومهام وهيكلية مجلس الأمن القومي وقد قدمت بعض القوى أوراق عمل بهذا الشأن مؤكدا أن هذا الموضوع يشكل أهمية خاصة لجميع الأطراف السياسية.

وعن الموعد الزمني المحدد لحسم الخلافات في وجهات النظر وتشكيل حكومة وحدة وطنية أشار الهاشمي إلى انه ليس من السهولة وضع جدول زمني وأن المشاورات مستمرة على مدار الساعة وأن الكرة أعيدت مرة أخرى إلى اللجنة الاستشارية لتقديم توصيات نهائية غدا مؤكداً ضرورة أن يتخذ المجتمعون قرارا في هذه المسألة في غضون يومين.

ونفى الشهرستانى صحة الأخبار التي تتردد بشأن التحالفات الجديدة في البلاد موضحا أنه لا أساس لها من الصحة وان التحالفات لا تزال نفسها كما انتخبها المواطن العراقي وكما هي في نتائج الانتخابات المصادق عليها من قبل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وان الحوارات الرسمية تجرى على هذا الأساس والكل يسعى لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

كما نفى أن تكون الكتل المجتمعة قد تطرقت إلى أسماء المرشحين لشغل المناصب السيادية واكتفى بالقول (إن لجنة الخبراء قد اتفقت على وضع آليات الترشيح لهذه المناصب بين الكتل المختلفة وقد تم القبول مبدئيا بهذه الآليات).

في السياق قال الدكتور برهم صالح ان القوى السياسية ارتأت أن تواصل لقاءاتها بحثا عن حلول لهذه الأزمة تحت قبة البرلمان وضمن السقف الزمني المنصوص عليه في الدستور المقر من الشعب العراقي.

وأضاف »نحن لا نريد اختزال الأزمة السياسية الحالية التي يعيشها البلد بموقع سياسي معين ولا بشخص معين موضحاً أن الأزمة التي تحيق بنا أعمق من ذلك بكثير ولا شك بأن هناك حالة تخندق طائفي وقومي في العراق معبر عنها في الاصطفاف السياسية القائمة الآن لكن هناك توجهاً قوياً لتجاوز هذا التخندق والانتصار للوحدة الوطنية مع احترام الخصوصيات الكاملة والإتيان بحلول وطنية.

وفيما يتعلق بتشكيل مجلس الأمن القومي شدد الدكتور حسين الشهرستاني على ضرورة التمسك بما منصوص عليه في الدستور وأوضح أن الائتلاف يرى أن أية هيئة غير منصوص عليها في الدستور لا يمكن لها أن تتشكل وتأخذ من صلاحيات الهيئات المنصوص عليها في الدستور

وإذا كانت هناك حاجة لتشكيل هيئة للأمن الوطني فيجب أن يقتصر دورها على تقديم توصيات إلى الهيئات الدستورية للنظر فيها وتقديمها إلى مجلس النواب لتشريعها كقوانين أو كقرارات حكومية.

من جهته أشار الدكتور برهم صالح إلى أن هناك اتفاقا مبدئيا بين جميع الكتل على ضرورة إشراك الجميع في اتخاذ القرارات الاستراتيجية الحساسة وأن الاختلاف يقتصر على الآلية التي تجسد هذا الاتفاق بما في ذلك توسيع صلاحيات رئيس الجمهورية وهذا ما تطالب به أغلب الكتل السياسية بالإضافة إلى توسيع مبدأ المشاركة في القرار.

وفيما يتعلق بالعمليات العسكرية الجارية الآن في سامراء شدد طارق الهاشمي بأن ليس لديه أية معلومات أو تفاصيل عن هذه العمليات وحجم الضحايا لكنه انتقد هذه العمليات بقوله (بالتأكيد لا ينبغي تصعيد العمل العسكري في الوقت الذي تمر فيه البلاد بمأزق سياسي خطير).

ودافع الدكتور حسين الشهرستاني من جهته عن هذه العمليات بقوله إن من واجب الحكومة أن تتحمل مسئولياتها لحماية المواطن في جميع مناطق العراق ولها الحق في ملاحقة الإرهابيين أينما كانوا ونحن ندعم الحكومة في تصديها للإرهاب.