اقترب مجلس الأمن ليل الجمعة من اتفاق على نص معدل اقترحته فرنسا وبريطانيا حيال الملف النووي الإيراني على أن يجري مشاورات بعد غد (الثلاثاء) بشأنه بعدما أفاد دبلوماسيون أن الأعضاء ضيقوا الخلافات وباتوا قاب قوسين أو أدنى من إصدار بيان يؤكد مطالبة إيران بوقف أنشطة تخصيب اليورانيوم، في وقت أبدت الصين استعدادها لإمهال إيران بين 4 إلى 6 أسابيع لتلبية مطالب الوكالة الذرية.

وقال السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة ايمير جونز باري في أعقاب الاجتماع الرسمي الأول لمجلس الأمن بشأن الملف النووي الإيراني، الذي استمر أكثر من ساعة، أن »الجواب الذي تلقيناه من نظرائنا يفيد إننا قريبون جدا« من الاتفاق.

وبينما طلب السفيران الروسي والصيني مهلة للتشاور مع بلديهما عن بعض النقاط، قال السفير الأميركي جون بولتون: »نحن قريبون جدا من اتفاق، أقله الغالبية الساحقة في المجلس، دعا عدد قليل جدا من الأعضاء إلى التشاور مع عواصمهم سنحصل على الجواب الثلاثاء على الأرجح«.

وأضاف أن »الضرورة الملحة لتوجيه إشارة واضحة وقوية إلى إيران شاخصة في أذهاننا لأننا ندرك أن أجهزة الطرد المركزي الإيرانية مشغلة«. ولا تزال النسخة المعدلة للنص الفرنسي ــــ البريطاني تطالب إيران باحترام طلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتخلي عن كل النشاطات المرتبطة بتخصيب اليورانيوم.

ولا يزال مشروع النص يطلب من المدير العام للوكالة أحمد البرادعي أن يرفع تقريرا بعد 14 يوما على اعتماد النص، لكن الدول الغربية أعربت عن استعدادها »لاعتماد الليونة« على صعيد هذه المسألة بيد أنها لا تريد أن تتجاوز مهلة الشهر.

ويطلب النص من البرادعي رفع تقرير حول مدى تطبيق إيران لمطالبه إلى مجلس الأمن والى مجلس حكام الوكالة معا، ما يشكل تنازلا تجاه موسكو والصين اللتين تصران على أن يقتصر دور المجلس على دعم الوكالة الدولية التي يجب أن تبقى الطرف الذي يقرر بشأن الملف النووي الإيراني.

وقال سفير روسيا اندريه دينيزوف »إنه تحرك في الاتجاه الصحيح لكنه ليس كافيا. من المنطقي أن يدرس التقرير أولا مجلس الحكام ومن ثم يرفع إلى مجلس الأمن«، موضحا ان »المجلس غير قادر على تقييم التفاصيل التقنية، دوره يكمن في توجيه رسالة سياسية«.

وأعرب سفير الصين وانغ غانغيا قبل الاجتماع، عن استعداده لقبول مهلة تتراوح »بين أربعة وستة أسابيع«، لكن نظيره الأميركي قال: »لا أظن أن فكرة إعطاء مهلة تزيد عن الشهر تلقى دعما كبيرا«، موضحاً أن الولايات المتحدة »ستعتمد بعض الليونة«.

ولا يرفق النص الذي يناقش حاليا، المهلة المحددة لإيران بأي تهديد في حال لم تحترمها. ووصف سفير فرنسا جان مارك دو لا سابليير ردود الفعل على التعديلات التي أدخلت على النص المقترح بأنها »مشجعة«.وعشية مشاورات الثلاثاء يجتمع المديرون السياسيون في وزارات خارجية الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن للبحث في الملف الإيراني.