كشف في بيروت أمس عن مشاورات مكثفة تجرى على مستويات لبنانية وعربية ودولية للاتفاق على رئيس جمهورية جديد يخلف إميل لحود. ورغم الكتمان الشديد الذي يحيط بهذه المشاورات، تسرب أن »غربلة« فعلية تجري للمرشحين المحتملين, وبدا أن المساعي العربية الناشطة في هذا المجال تهدف إلى تذليل العقبات التي تعترض التوافق على الرئيس الجديد،

توصلاً إلى تحديد آلية استقالة لحود من خلال تفاهم مع دمشق. وأفادت مصادر مطلعة أن المتحاورين ناقشوا مسألة تنحية لحود، وفضلوا دفعه إلى الاستقالة تفادياً لتعريض رئاسة الجمهورية لمزيد من النكسات.

وذكرت مصادر نيابية أن الاتصالات الجانبية بين المسؤولين حول رئاسة الجمهورية دخلت مرحلة »جوجلة الأسماء«، وسط جو يوحي باستبعاد حسمها في الجولة الثالثة التي ستعقد الاربعاء المقبل، علما أن رئيس الهيئة التنفيذية في »القوات اللبنانية« سمير جعجع شدد على ضرورة ان يكون موضوع الرئاسة منتهياً الأربعاء.

وعلقت مصادر قريبة من الحوار الوطني اللبناني أهمية على المساعي العربية التي ستبذل مع دمشق التي سيزورها الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وربما موفدون من مصر والسعودية، في إطار السعي لتخفيف التوتر في العلاقات السورية ـــ اللبنانية، والتفاهم على آلية إنهاء الولاية الممددة للحود.

ولفتت إلى الزيارات التي يقوم بها سفير مصر لدى بيروت حسين ضرار الذي زار أمس رئيس »كتلة الإصلاح والتغيير« النائب ميشال عون بعدما كان زار رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة. وقال ضرار بعد زيارته عون إنه »لا توجد مبادرة ذات نقاط معينة لمعالجة البنود المطروحة،

بل تأييد مصري وعربي لعملية الحوار الذي نجح حتى الآن«. وأكد أنه »طالما أن الأمور تسير بشكل ايجابي، فما هو الداعي لأي تدخل؟ وهي تشير بأنها ستكمل إلى النهاية بالمنوال نفسه«.

وسئل عن مدى قيام محاولات خلال القمة العربية لتقريب وجهات النظر بين لبنان وسوريا، ولا سيما في ترسيم الحدود والاتفاق خطياً على لبنانية مزارع شبعا، فأجاب: »يمكن أن تحصل كل هذه النقاط في الحوار وقبل القمة العربية، فكيف نستطيع ان نحدد هذا الآن،

في حين ان المواضيع في القمة العربية يحددها الوزراء والمندوبون الدائمون وعلى مستوى الجامعة العربية«. وأضاف ان جدول أعمال القمة »لا يزال في طور الوضع، وهناك عملية حثيثة يومياً«.

وعن تسهيل المحادثات بين لبنان وسوريا، أجاب »إذا طلب منا ذلك فلن نتردد. نحن أشقاء لكن حتى الآن لم يطلب منا مثل ذلك، وهناك مساندة من الناحيتين اللبنانية والسورية والعربية عموماً، والاستعداد موجود على اعتبار ان الرصيد موجود ويمكن استعماله في أي وقت«.

وأكد أن »التهدئة مطلوبة اليوم قبل يوم غد، ولا تنتظر القمة، فالأوضاع في فلسطين والعراق والسودان، مسائل لا تنتظر، نحن ننادي ونعمل للاستقرار حتى لا تقع المنطقة في الفوضى«.

ولم يشأ ضرار أن يتحدث عن المرحلة المقبلة من الحوار، رغم أن فيها »موضوعات مهمة« مكتفياً بترديد المثل المصري القائل: »فات الكثير وما بقي إلا القليل«. كذلك رحب السفير الفرنسي في بيروت برنار إيمييه »بالنتائج الاولى التي صدرت عن الحوار اللبناني«.

وقال بعد اجتماعه مع البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير، إن »فرنسا رحبت بإيجابية بالنتائج الاولى التي صدرت عن الحوار اللبناني الذي يحصل بذهنية بناءة وبإرادة التوصل إلى النتائج.

واستنتجنا أن الاتفاقات التي اعلنها رئيس مجلس النواب نبيه بري تحترم القرارات الدولية ولا سيما القرار 1559«. وآمل في أن يسمح استئناف الحوار »بتسجيل تقدم جديد على صعيد القضايا المتبقية، ويتم ذلك بذهنية من التوافق والارادة الجماعية بالتوصل إلى الحلول«.

بيروت ـــ علي بردى