بعد فضيحة الرشوى التي تورط فيها زوج وزيرة الثقافة البريطانية، فتح مسؤول الخزانة في حزب العمال البريطاني جاك درومي تحقيقا في قروض مثيرة للجدل قدمها سرا إلى الحزب رجال أعمال اقترحت أسماؤهم بعد ذلك لشغل مقعد في مجلس العموم (البرلمان).

وكشفت القضية عندما اقترح رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أسماء ثلاثة رجال أعمال أثرياء لمقعد في مجلس العموم البريطاني، بعيد تقديمهم قروضا بملايين الجنيهات إلى الحزب.وعرفت أسماء رجال الأعمال الثلاثة الأسبوع الماضي بعد رفض لجنة التعيينات على ما يبدو قبول ترشيحاتهم.

وقال مسؤول الخزانة في الحزب انه لم يبلغ العام الماضي بهذه القروض التي قدمت قبل الانتخابات في مايو 2005، داعيا اللجنة الانتخابية إلى التحقيق في قرار الحزب قبول هذه الأموال وخصوصا قرض من الملياردير المتحدر من أصل هندي شاي باتل. ويبدو ان باتل طلب من بلير بعد ذلك ان يؤمن له رتبة فخرية مدى الحياة.

وقال درومي انه سيقدم تقريرا إلى اللجنة الوطنية التنفيذية لحزب العمال مرفقا بمقترحات لضمان اشراف ديموقراطي فعلي على نشاطات جمع التبرعات. ورأت الصحف البريطانية ان هذه القضية ليست سوى مثال إضافي على ممارسات بلير الذي يستمر في مكافأة ممولي الحزب بمقاعد في البرلمان او برتب فخرية.

وأوضحت ان هذه القروض ليست سوى منح مموهة. فالحزب ملزم بإبلاغ اللجنة الانتخابية بالقروض لكن الأمر ليس كذلك بالنسبة للهبات. ويعاني بلير أزمة سياسية منذ أن ترددت مزاعم حول تورط أحد وزيرة الثقافة البريطانية تيسا جويل في قضية رشوة دفعها رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو بيرلسكوني.

وتعهد بلير بالتحقيق في ادعاءات بشأن «سوء تعامل» وزارة الداخلية البريطانية في طلب تقدمت به إيطاليا كي تتسلم المحامي ديفيد ميلز زوج جويل. واتهم ميلز بقبول 350 ألف جنيه استرليني (620 ألف دولار) مقابل تقديم أدلة لصالح بيرلسكوني في قضايا فساد ترجع إلى العامين 1997 و1998.

وتزعم هيئة الادعاء الايطالية في ميلانو أن المبلغ دفع إلى ميلز «هدية» نظير مساعدته لبيرلسكوني في النجاة من اتهامات الفساد. ونفى ميلز الذي قال إنه حصل على المبلغ «هدية» تقاضيه رشوة مشيرا إلى أن بيرلسكوني لم يكن هو من قدم إليه المال.

وقيل إن جويل تورطت في الأمر بعد تردد مزاعم حول مساعدتها زوجها في إحضار المال إلى بريطانيا للتحقيق بسبب انتهاكها لمدونة السلوك التي تمنع كبار الساسة وأفراد أسرهم من قبول هدايا مالية. وتردد أيضا أن وزارة الداخلية البريطانية تدخلت في محاولات تسليم ميلز إلى بريطانيا.

وأعلن في لندن عن انفصال جويل عن زوجها، وقال محامي ميلز في بيان إن كل هذه الأمور فرضت ضغوطا قوية على موكلي وزوجه، وأنهما بمرور الوقت يمكنهما استئناف حياتهما الزوجية لكن في ضوء الظروف الحالية اتفقا على الانفصال لبعض الوقت.

وبالنسبة لبلير، فهو يواجه حرجا شخصيا شديدا بشأن قضية ميلز، نظرا لصداقته القوية ببيرلسكوني حيث أمضى وأسرته العديد من العطلات الصيفية بمنزل بيرلسكوني في جزيرة سردينيا.

(وكالات)