عقد مجلس النواب (البرلمان) العراقي الجديد المنبثق من انتخابات 15 ديسمبر الماضي، أولى جلساته التي رفعت بعد نحو 40 دقيقة من بدئها، من دون انتخاب هيئة رئاسة، فيما طالب الرئيس العراقي جلال طالباني بالإسراع بتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وقال عدنان الباجه جي الذي أدار جلسة البرلمان، بصفته أكبر الأعضاء سناً حسب الدستور، »إن على الجلسة الأولى انتخاب هيئة رئاسة، لكن بعد مشاورات مع الكتل البرلمانية تم الاتفاق على أن تبقى مفتوحة لإفساح المجال لإجراء المزيد من المشاورات«.
وأضاف في حضور السفير الأميركي زلماي خليل »سأدعو المجلس لاستكمال جلسته الأولى بعد استكمال المشاورات«، حول تشكيل الحكومة العراقية.وتابع الباجه جي »في هذه المناسبة أود أن أقول بأنني أشارك الرئيس جلال طالباني تفاؤله حول تشكيل حكومة وحدة وطنية قبل نهاية هذا الشهر«.
وكان النواب وقفوا دقيقة صمت على أرواح »شهداء« قصف حلبجة، بمناسبة الذكرى 18 لقصف المدينة الكردية، وبعد الاستماع إلى آيات من الذكر الحكيم، استهل رئيس المجلس السابق حاجم الحسني خطابه معدداً ما قامت به الجمعية الوطنية من »تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتطبيع الأوضاع، ونجاح عملية الاستفتاء على الدستور، والإعداد للانتخابات التشريعية الأخيرة«.
وأضاف: »كانت الأوضاع صعبة وأعداء الشعب لم يتركوا وسيلة إلا استخدموها لإيذائه والتخريب، وهذا لا يعني عدم وجود إخفاقات سياسية، وعلى مجلس النواب والحكومة المقبلة أعباء تتطلب التوصل إلى اتفاقات لدفع العملية السياسية إلى الأمام«.
واعتبر الحسني أن »الفرصة لا تزال سانحة، وبحاجة إلى عمل جاد من مجلس النواب وأول الأولويات تشكيل حكومة تمثل طموحات شعبنا، إن أعداء العراق يتربصون بنا لضرب الوحدة، ونأمل من شعبنا إفشال تلك المؤامرة«.
وأعلن حل المجلس السابق رسمياً، وسلم الرئاسة إلى الباجه جي (82 عاماً)، الذي قال »إن العراق يواجه فترة عصيبة ومحنة كبيرة وتحدياً بالغ الخطورة من كل جانب«.
وندد بــ»الجريمة النكراء التي ارتكبها الإرهابيون في سامراء وما أعقبها من أعمال عنف واعتداءات استهدفت مساجد وأودت بحياة المئات وازداد الاحتقان الطائفي وبات يهدد بكارثة تدمر العراق«.
وقال الباجة جي: »علينا أن نثبت للعالم أن حرباً أهلية لن تقع بين أبناء الشعب الواحد، الأعداء لا يروقهم أن يبقى العراق آمناً، انتخبنا الشعب ومنحنا ثقته وحملنا مسؤولية الحفاظ على وحدة أرضه«.
ودعا إلى »التحرر من رواسب الماضي فلن نستطيع خدمة الشعب إذا بقينا في مواقعنا الطائفية والشعب يتطلع إلى تأليف حكومة وحدة وطنية بمشاركة كل الكتل مشاركة فعلية في اتخاذ القرارات التي تمس المصالح العليا للبلاد وهذا يتطلب آليات لترجمة المشاركة ومنع الانفراد بالسلطة«.
وقال الباجه جي »حان الوقت للابتعاد عن المحاصصات والولاءات الحزبية«. وهنا قاطع رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق عبد العزيز الحكيم كلمة الباجه جي موضحاً أنه »لا يوجد بالدستور نص يجيز للرئيس الأكبر سناً أن يتحدث بأي شيء وإنما ينحصر دوره بعمليتين الأولى إدارة القسم والثانية انتخاب رئاسة المجلس«، فرد الأخير قائلاً »اسمح لي يا سيدي أن أكمل كلمتي«.
وطالب الباجه جي بــ»قوات مسلحة بعيدة عن الحزبية والطائفية لتكون درعاً حامية للعراق ضد الإرهابيين والتكفيريين وفرق الموت، وبحكومة توقف المداهمات وتطلق سراح الآلاف ممن لم يتم التحقيق معهم، وتوفير الخدمات لإن التدهور ما زال مستمراً«.
وختم قائلاً »إن تجربتنا الديمقراطية لا تزال تتعثر علينا حمايتها والحفاظ عليها لأنها أعز ما نملكه، الشعوب هي التي تدافع عن حرياتها وتحمي حقوقها والشعب العراقي لن يسمح لأي كان وتحت أي ذريعة كانت بأن تستباح حرياته«.
ومن جانبه دعا الرئيس العراقي جلال طالباني في كلمة وجهها أمس بمناسبة الذكرى 18 لقصف حلبجة بالأسلحة الكيميائية العراقيين إلى الإسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية من أجل »قطع الطريق على محاولات العودة إلى الماضي الدموي«.
واعتبر طالباني أن »مأساة حلبجة وما سبقها وأعقبها من مجازر ارتكبت بحق الأكراد وسائر العراقيين، برهان دامغ على وحشية نظام، فرض بالحديد والنار حكم الجور والاستبداد«.
ورأى أن »ذكرى المدينة الشهيدة تهيب بنا اليوم أن نعزز وحدة قوى الخير لمواجهة فلول النظام البائد والإرهابيين ولقطع الطريق على محاولات العودة إلى الماضي الدموي وتحصين أنفسنا ضد أي شكل من أشكال العنف والديكتاتورية«. وأضاف ان ذلك يكون عبر »الإسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل جميع القوائم الفائزة في الانتخابات وتكون حكومة مشاركة حقيقية«.
بغداد ــ البيان والوكالات
