أجمع خبراء اجتمعوا في الدوحة هذا الأسبوع على ضرورة أن تعزز دول العالم تعاونها لمحاربة الأشكال المختلفة للجريمة، بما في ذلك الإرهاب على شبكة الإنترنت حيث تستحوذ الرسائل الالكترونية غير المرغوب بها على 60 في المئة من حجم التبادلات على الشبكة.
وقال الكسندر نتوكو المسؤول عن وحدة استراتيجيات شبكة الإنترنت في الاتحاد الدولي للاتصالات إن »البلدان بدأت تعي أن المشكلة جدية وعليها أن تعمل معا وأن تخصص الكثير من الأموال والموارد« لمعالجة هذه المشكلة. وقد نظم الاتحاد على مدى الأسبوع الماضي مؤتمراً دولياً لتنمية الاتصالات عقد في الدوحة واختتم أول من أمس. وقال نتوكو إن مكافحة هذا النوع من الجريمة والإرهاب »ما زال غير كافي وما زال هناك الكثير يجب فعله«.
وأضاف ان »التكنولوجيات تتطور وكلفة استعمال شبكة الإنترنت تنخفض، إلا أنها تنخفض بالنسبة للجميع بما في ذلك لمجرمي الشبكة«. من جهتها، اعتبرت الخبيرة الدولية في مجال الاتصالات سولانج غرناوتي هيليان أن »الجريمة المنظمة أو غير المنظمة، تمكنت من استخدام تقنيات المعلومات بشكل واسع ما أسفر عن نشوء تداعيات سلبية إن كان على الأشخاص والمنظمات أم على الدول«.
وأضافت الخبيرة، وهي أستاذة في جامعة لوزان السويسرية، ان »تقنيات الإنترنت تسهل كل أشكال الانتهاكات« مشيرة بشكل خاص إلى السرقة وتخريب مراكز المعلومات والتجسس الصناعي. كما أكدت أن تجاوزات أخرى تحصل أيضاً عبر الإنترنت مثل تبييض الأموال التي مصدرها تجارة المخدرات وبيع الأسلحة بشكل غير شرعي والفساد والاعتداء الجنسي الذي يستهدف الأطفال والغش المالي.
وحذرت من أن »الطابع غير الملموس للانترنت يمكنه أن يموه قدرته على إلحاق الأذى، خاصة بالنسبة للمستخدمين الشباب والذين ليست لديهم خبرة في العالم الرقمي«. من جهته، أضاف نتوكو انه من الصعب الحصول على أرقام إحصائية حول الجريمة الرقمية لأن »مسألة أمن الشبكة مسالة حساسة جداً« وأعطى مثالاً على ذلك انه »عندما تتم سرقة مصرف عبر الإنترنت ليس من مصلحة هذا المصرف أن يعلن عن ذلك«.
وأشار أيضاً إلى أن الأمور »أكثر تعقيداً« بالنسبة للإرهاب عبر الإنترنت لأنه »مجال مغلق غداً لأسباب سياسية خاصة بكل بلد«. وأشار إلى صعوبة تحديد مضامين الرسائل الالكترونية التي يتبادلها مثلا عناصر تنظيم القاعدة مع وجود كم هائل من الرسائل الالكترونية المتبادلة بما في ذلك تلك غير المرغوب بها.
وأفاد خبير فضل عدم الكشف عن اسمه أن الرسائل غير المرغوب فيها تمثل حتى 60 في المئة من مجمل التبادلات الالكترونية عبر الشبكة مشيراً إلى أن هذه النسبة كانت 54 في المئة عام 2003.
وبالتالي، دعا نتوكو إلى ضرورة أن »تضافر الدول إمكاناتها وان تعمل معاً من أجل مكافحة ومحاولة القضاء« على الجريمة الرقمية عبر تعزيز حماية التقنيات الرقمية وعبر تناغم التشريعات في هذا المجال بين البلدان. وأوصى خبير فرنسي شارك في مؤتمر الدوحة مفضلاً عدم الكشف عن هويته بقوله إن »الحل يكمن أيضاً في ألا تكون الرسائل الالكترونية مجانية وفي إبداء الحزم في مراقبة الشبكة«.
(ا ف ب)