في نطاق جولتها الآسيوية، تجرى وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس محادثات استراتيجية يشارك فيها وزيرا الخارجية الياباني والاسترالي تستهدف الوصول إلى صيغة أمنية من أهدافها مواجهة تنامى قوة الصين ، فيما واجهت رايس عاصفة من الاحتجاجات خلال زيارتها لجامعة سيدنى في استراليا، ووصفها بعض الطلبة بـ »مجرمة حرب« و»قاتلة«.

وبالإضافة لاجتماعها مع رئيس الوزراء جون هاوارد فان أهم بند على جدول أعمال زيارتها هو الاشتراك في اجتماعات » الحوار الثلاثي الأمني« الذي يجمع بين الولايات المتحدة واليابان وأستراليا، وقررت الدول الثلاث تصعيده لمستوى الحوار الاستراتيجي في مايو 2005.

ومن المنتظر أن تركز تلك الاجتماعات التي يشارك فيها وزراء خارجية الدول الثلاث على النمو العسكري والاقتصادي المتسارع للصين والاتفاق على صيغة إقليمية موحدة للتعامل مع تنامي قدرات الصين السياسية والعسكرية والاقتصادية. وأشارت إلى أن اللقاء سيناقش المسألة النووية لشبه الجزيرة الكورية والمسالة النووية الإيرانية، بالإضافة إلى أوضاع قوات الدول الثلاث في العراق في ضوء انسحاب بعضها .

ووسط هتافات محتجين استراليين يصرخون »مجرمة حرب« و»قاتلة«، دافعت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس عن دور حكومتها في العراق، وقالت ان هناك حاجة للصبر والتضحية للانتهاء من المهمة.وقالت رايس وهي تتحدث إلى طلبة جامعة سيدني انها تتفهم لماذا يجد الناس صعوبة في اتخاذ موقف ايجابي بشأن العراق بينما كل ما يشاهدونه على شاشات التلفزيون هو العنف.

وبعد ان بدأت رايس تلقي كلمتها بفترة قصيرة تم إخراج محتجين من القاعة بعد ان صرخا »كوندوليزا رايس .. أنت مجرمة حرب« و »دم العراق في يديك ولا يمكنك غسل هذه الدماء«.وعلى الفور ردت رايس التي تقوم بزيارة تستمر ثلاثة أيام لاستراليا بقولها إنها سعيدة لان الديمقراطية تتسم بالحيوية في الجامعة حيث قالت ان الناس أحرار في التعبير عما يدور في عقولهم.

وبعد 15 دقيقة من بدء إلقاء كلمتها قاطعها محتج آخر عندما أشارت إلى الحرية. وقال المتظاهر قبل اقتياده بعيدا »ما هو نوع الحرية الذي تتحدثين عنه .. أنت قاتلة«.وتم اقتياد عدة محتجين بعيدا من داخل القاعة قبل ان تبدأ رايس القاء كلمتها. ووضع قناصون على اسطع المباني المجاورة وقامت قوات الأمن بدوريات حراسة في زوارق في ميناء سيدني.

وسأل طالب رايس بشأن الانتهاكات التي ارتكبتها القوات الأميركية في سجن أبو غريب في العراق فردت عليه رايس بقولها أنها جعلتها تشعر بالاشمئزاز. غير أنها دافعت عن استخدام السجن الذي يضم ارهابيين مشتبها بهم في قاعدة بحرية أميركية في خليج غوانتانامو بكوبا حيث تقول منظمات لحقوق الإنسان انه يجري احتجاز المعتقلين فيه في أحوال غير إنسانية وان استمرار اعتقالهم يتنافى مع القوانين الدولية.

من جهة أخرى ، أعربت رايس امس عن قلق بلادها من زيادة ميزانية الدفاع الصينية الجديدة بنسبة 14 في المئة وقالت إنه على الصين التحلي بالشفافية فيما يتعلق بمعنى هذه الزيادة.وأضافت رايس إن موقف واشنطن من الصين واضح تماما منذ وصول الرئيس جورج بوش إلى السلطة.

وقالت : »نحن نعتقد أن النمو الاقتصادي للصين مادام يتم وفقا للقواعد الثابتة بحيث تحترم الصين قواعد الاقتصاد العالمي هو تطور إيجابي للنمو العالمي وللولايات المتحدة«.وأردفت : »ونحن نقول إننا قلقون من تنامي القوة العسكرية الصينية. وقلنا للصينيين إنهم يحتاجون إلى أن يكونوا شفافين فيما يتعلق بمعاني تنامي قوتهم العسكرية«.

من ناحيته أكد وزير الخارجية الاسترالي في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرته الأميركية رفض بلاده تماما لأي محاولة لتبني سياسة الاحتواء في التعامل مع الصين وقال إن »سياسة احتواء الصين ستكون خطأ كبيرا«. وأشار الوزير الاسترالي إلى أن بلاده تتمتع بعلاقات بناءة جدا مع الصين. يذكر أن أستراليا هي المحطة الأخيرة في الجولة الخارجية لرايس التي استمرت تسعة أيام وشملت شيلي وإندونيسيا.

( وكالات )