طالب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة حكومة السلطة الفلسطينية بإيضاح موقفها من موضوع الرسائل التي أشارت إلى وجود علم مسبق لدى وزيري الداخلية والخارجية الفلسطينيين بانسحاب المراقبين الأميركيين والبريطانيين، وأعرب عن اعتقاده بأن الوقت لم يفت لتشكيل حكومة ائتلاف وطني فلسطيني إذا تبنت حركة حماس خطوات جريئة تتقاطع مع برنامج منظمة التحرير الفلسطينية.

ودعا حواتمة في حوار مع »البيان« إلى إعادة إحياء المجلس الوطني الفلسطيني واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لتجاوز الازدواجيات التناحرية في مؤسسات القرار الفلسطيني بين الرئاسة والمجلس التشريعي والحكومة وبين السلطة والمنظمة، كما طالب حركة »حماس« بخطوات جريئة اذا ما أرادت تشكيل حكومة ائتلافية.

إليكم نص الحوار :

٭ كيف نظرتم إلى حادثة اقتحام سجن أريحا واعتقال زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات، ومن تحملون مسؤولية ما جرى؟

ـ هذه القرصنة الدموية الإسرائيلية دليل جديد على أن دولة الاحتلال الإسرائيلي ماضية في سياسات القتل والتدمير، ورفض الامتثال لقرارات ومواثيق وأعراف الشرعية الدولية، ورفضها لقيام سلام شامل ومتوازن على أساس قرارات الشرعية الدولية وحق شعبنا في دولة مستقلة على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1967، وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم تطبيقاً للقرار الأممي 194.

ونحن ندعو وزيري الداخلية والخارجية الفلسطينيين إلى إيضاح الموقف بشأن ما نشرته بعض وسائل الإعلام العالمية بشأن الرسائل التي وجهها القنصلان الأميركي والبريطاني لقيادة السلطة حول ترتيبات دورهما في سجن أريحا، وما قيل عن تهديدهما بسحب مراقبيهما من السجن.

إن ما ورد في تلك الرسائل خطير جدا، وكان يمكن تدارك النتائج الكارثية لو جرى التعامل معها بصورة جدية، ولابد من تقديم تقرير مفصل للمجلس التشريعي حول الرسائل التي تلقتها السلطة من قبل الأميركيين والبريطانيين، وبيان كيفية الرد على هذه الرسائل، والخطوات التي اتخذتها الجهات المعنية للتعامل مع التهديد بسحب المراقبين.

٭ ألا يتحمل الجانب الفلسطيني مسؤولية ما ؟

ـ من الطبيعي أن بقاء حالة الشرذمة الفلسطينية يفتح شهية قوات الاحتلال الإسرائيلي على الاستمرار في سياسة القتل ضد أبناء شعبنا ومناضليه، وتسريع عمليات الاستيطان وتهويد القدس، لذلك يجب الإسراع فوراً في تشكيل حكومة ائتلاف وطني للسلطة الفلسطينية على أساس برنامج الإجماع الوطني المشترك، والدعوة الفورية لاجتماع اللجنة الوطنية العليا المنبثقة عن حوار القاهرة للشروع في إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية على أسس ديمقراطية تعددية وائتلافية.

٭ هل تعتقدون أن هناك متسعاً من الوقت لتشكيل حكومة الائتلاف؟

ـ الوقت ما زال متاحا لتشكيل هذه الحكومة بحيث تضم كل القوى السياسية الفاعلة إذا أظهرت حركة حماس وباقي القوى مرونة كافية للالتقاء عند حدود الثوابت الوطنية، ومتطلبات التصدي للتحديات الراهنة وخاصة مشروع حكومة شارون ـ أولمرت لفرض حل أحادي الجانب بحجة غياب الشريك الفلسطيني وهو حل يقوم على ابتلاع معظم مساحة الضفة وتهويد القدس وضم الكتل الاستيطانية وتكريس جدار الفصل العنصري حدودا سياسية لدولة إسرائيل.

إن الاتفاق على برنامج واضح لحكومة ائتلاف وطني يتطلب أولا خطوات جريئة من حركة حماس للتقاطع مع برنامج منظمة التحرير الفلسطينية. ونحن نعتقد أن برنامج الحكومة يجب أن ينطلق من وثيقة إعلان الاستقلال والقانون الأساسي للسلطة الفلسطينية وبرنامج السلام القائم على قرارات الشرعية الدولية والذي اعتمدته منظمة التحرير الفلسطينية في المجلس الوطني المنعقد في الجزائر في نوفمبر 1988 ومبادرة السلام العربية التي أقرت في قمة بيروت عام 2002.

٭ دعوتم إلى أعادة إحياء منظمة التحرير الفلسطينية، وترسيخ الصيغة الائتلافية فيها، هل تشرحون لنا ماذا تقصدون بذلك ؟

ـ دعوتنا لإعادة إحياء منظمة التحرير الفلسطينية الائتلافية، واستعادة حضورها ودورها، تنطلق من اعتبارها المنظمة التي يقع على عاتقها بحكم مسؤولياتها، المسؤولية السياسية عن القضية الفلسطينية، وتمثيل الشعب الفلسطيني في المحافل العربية والدولية، فهي تتحدث باسمه، وتوقع الاتفاقات التي تتعلق بمستقبله ومصيره، والتي ينبغي أن يكون مجمعاً عليها وطنياً وشعبياً، وهي الحافظة لحقوقه الوطنية والمشروعة،

وليس السلطة الفلسطينية باعتبارها جزءاً من المنظمة وليست بديلاً عنها، والراعية للداخل الفلسطيني. فمنظمة التحرير الفلسطينية هي المرجعية العامة بحكم مسؤوليتها عن كل أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن، واللجوء والشتات الذي تبلغ نسبته 64% من مجموع الشعب الفلسطيني.

إن مبادرة إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، تحمل في طياتها مبادرات لحل الازدواجيات التناحرية في السلطة الفلسطينية؛ بين الرئاسة والتشريعي والحكومة، ثم مبادرة الحوار الشامل لحل الازدواجية بين منظمة التحرير الفلسطينية،

ومؤسسات السلطة الفلسطينية، بدءاً من انتخاب الأساس »المجلس الوطني الفلسطيني الموحَّد« على أساس قانون جديد يقوم على التمثيل النسبي الكامل، بوصفه المؤسسة الأم التي انطلقت منها منظمة التحرير، والمسؤول الأساس أي »المرجعية« لعموم القرارات المصيرية.

٭ كيف يمكن أن تجري الانتخابات للمجلس الوطني في الشتات، والحالة والواقع تختلف من ساحة لجوء إلى أخرى ؟

ـ التعامل مع أبناء الشعب الفلسطيني في الخارج، فإن مبدأ الانتخاب يجب أن يكون هو الأساس، وإن كانت الحالة ستختلف من ساحة لجوء إلى أخرى، وبحسب ظروف كل ساحة، أي دعم وتوفير عمليات الانتخاب والتمثيل حيثما أمكن في ساحات اللجوء، أو أيي تصورات مقاربة بديلة حين يتعذر الانتخاب في بعض الساحات.

بما يضمن مشاركة جميع أبناء الشعب الفلسطيني في حياتهم السياسية وفي تقرير مصيرهم، وبضمان التمثيل الأوسع لمختلف التيارات والقوى السياسية الفلسطينية، كلٌ حسب تأثيره وحجمه وبأسلوب ديمقراطي توحيدي لشعب تحت الاحتلال والشتات،

وهذا يشترط قانون انتخابي يقوم على التمثيل النسبي الكامل، بعيداً عن قوانين الدوائر بأغلبية الصوت الواحد، التي تقود إلى الانقسامات التناحرية في صف الشعب، وعمليات الإقصاء والإلغاء بين القوى والتيارات السياسية، كما وقع في انتخابات الدوائر للمجلس التشريعي.

دمشق ـ تيسير أحمد