حرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بالوكالة ايهود اولمرت عبر إطلاق عملية على سجن أريحا قبل أسبوعين من الانتخابات التشريعية على ان يظهر انه قادر على ضرب الفلسطينيين بقوة على غرار رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون. ويتعرض اولمرت الذي لا يملك ماضيا عسكريا خلافا لسلفه الجنرال في الاحتياط ووزير الدفاع، لانتقادات خصوصا من اليمين تشكك في قدرته على ان يكون »قويا في مواجهة حركة حماس«.
ويرى المعلقون السياسيون ان هذا الشعار الذي رفع في حملة زعيم ليكود بنيامين نتانياهو يهدد بالإساءة إلى صورة اولمرت وحزب كديما الذي يرأسه منذ إصابة شارون بجلطة دماغية حادة. وبالتالي كان على اولمرت ان يظهر هذا الجانب »الأمني« من برنامجه الذي لا يعرفه الإسرائيليون..
وكتبت صحيفة »هآرتس« ان »الرأي العام الإسرائيلي يحب القادة الذين يعرفون كيف يظهرون اعتدالهم في المجال الدبلوماسي وتصميمهم على الصعيد العسكري، وأولئك الذين يعيدون اراضي ويقتلون عربا«. وأوضحت الصحيفة ان »شارون طبق هذه القاعدة خلال السنوات الخمس التي أمضاها في السلطة واولمرت الذي يبدو انه وريثه سيفعل الأمر نفسه«.
في الواقع قام اولمرت في نهاية الأسبوع الماضي بعرض الخطوط العريضة للبرنامج الذي سيطبقه في حال فوز حزبه في 28 مارس. واظهر استطلاع للرأي اجري عشية عملية أريحا ان كديما سيفوز ب42ـ مقعدا أي خمسة مقاعد اضافية مما اظهر استطلاع سابق.
وقال الخبير السياسي عكيفا الدار انها »مناورة ممتازة«. وأوضح لوكالة فرانس برس ان »هدف اولمرت ليس سعدات إنما حوالي عشرين بالمئة من الناخبين المترددين بين كديما والليكود«. ورأى الخبير نفسه ان كل هذه العملية »ليس لها سوى دافع سياسي.
وإلا كيف يفسر ان أحدا لا يتساءل في إسرائيل لماذا تساوي دماء زئيفي السياسي العنصري الذي كان يريد طرد الفلسطينيين من الأراضي الفلسطينية، أكثر من دماء الأطفال الإسرائيليين الذين ما زال قتلتهم الفلسطينيون طليقين ولا يسعى اولمرت إلى اعتقالهم«.
وهذه الحجة يرفضها بشكل قاطع القادة الإسرائيليون.. ورد بنيامين نتانياهو أمس الأربعاء بالقول ان »عملية ضد ستة إرهابيين لا تغير شيئا في واقع ان اولمرت يريد (عبر تنازلات عن أراض) ان يجعل آلاف الإرهابيين الناشطين في حماس الذين يشكلون تهديدا استراتيجيا، قريبين من إسرائيل«.
ا ف ب