شهدت الجلسة السابعة عشرة لمحاكمة الرئيس المخلوع صدام حسين وسبعة من كبار مساعديه في قضية الدجيل أمس، مشادة بين صدام وأخيه غير الشقيق برزان التكريتي مع رئيس المحكمة، انتهت بطرد الصحافيين وإكمال الجلسة خلف أبواب مغلقة، واتهام صدام القوات الأميركية بانتهاك حقوق الإنسان وذبح الديمقراطية في العراق، ودعوة العراقيين إلى المقاومة، وتنديد بتفجير مرقد الإمامين الشيعيين العسكري والهادي، والتمسك بمنصب صدام رئيسا للعراق.
واستهل صدام الذي ارتدى بزة غامقة وقميصا أبيض من دون ربطة عنق كالمعتاد، حديثة واصفا المحاكمة في القضية بأنها »مسرحية ملهاة لصدام حسين ورفاقه«.أضاف بلهجة لا تخلو من التحدي انه« قائد الشعب العراقي ورئيس العراق والقائد الأعلى للقوات المسلحة وما زلت على العهد وهي مسؤولية أخلاقية انها شرف وواجب تجاه الشعب والوطن وامتنا المجيدة«.
وقال صدام »ان شعبنا لا يغافله القول الزائف«، داعيا إلى »الوحدة بين المذاهب في العراق (...) لا فرق بين القوميات والأديان والمذاهب ولا افرق بين احد منكم في ضميري ولساني، الإسلام دين الدولة الرسمي وشعب العراق واحد«.
وأعرب عن »الاستنكار« للتوتر بين الشيعة والسنة اثر تفجير مرقد الإمامين في سامراء الشهر الماضي. وتابع ان »نزيف الشعب لم يزده إلا تصميما وجهادا لطرد الأجنبي بكل مسمياته (...) هناك جرائم نهب وقتل ابتداء بتفجير (مرقد) الإمامين الهادي والعسكري (...) ليتوجهن لشعب ليقاتل الغزو وأعوانه بدلا من ان يتقاتل«.
وقال »لذا أدعو العراقيين نساء ورجالا إلى الإقلاع عن تجريح أنفسهم لكي لا يضيع الدرب من القتلة والسارقين أجانب ومحليين ومن فجر المرقدين مجرم وعار مهما كان دينه ولا أكون متطرفا ان قلت ان لا دين له«.
وسرعان ما قاطعه رئيس المحكمة القاضي القاضي رؤوف رشيد عبد الرحمن قائلا »أنت متهم دافع عن نفسك وهذا الدور انتهى الآن وما تقوله خطبة سياسية ونحن كمحكمة لا دخل لنا في السياسة«، إلا ان صدام أجابه »لولا السياسة ما الذي يأتي بي وبك إلى هنا«.
وأمر رئيس المحكمة بإخراج الصحافيين بعدما دعا صدام الشعب العراقي إلى مقاومة »الغزو وأعوانه«.ومنع القاضي الصحافيين من حضور الجلسة بعد 15 دقيقة من اعتلاء صدام رسميا منصة الشهود.وجرت مشادة كلامية بين القاضي وبرزان بعدما تفوه برزان خلال الإفادة بكلمات شكك فيها بالمحكمة ونزاهة القاضي.
وقال القاضي بعصبية »أنا لم أوجه من أحد غير ضميري ولم أوجه من أي شخص كان«. قال برزان: »هذا يريحني وأريد العالم أن يعرف«.وقال القاضي »أنتم أمانة لدينا.. ضميري أنقى من أي شيء والله شاهد في أي لحظة أتحسس بها تجاه المتهمين سأترك هذه القاعة وليكن ذلك مفهوم للعالم «.
وتابع »أنا موجه من ضميري والقانون والحق وضمير القاضي لا يحيد عن تطبيق العدالة والحق«. وقرر القاضي رفع الجلسة لمدة 30 دقيقة للاستراحة، قبل أن تستأنف المحاكمة.وكان التكريتي قد شكك بوثائق عرضها الادعاء العام في جلسات سابقة بشان اتهامه بالقضية.
وقال: »أنا لم أهجر أي شخص من منزله ولم اعتقل ولم أقطع شجرة واحدة من بساتين الدجيل وأن كل ما جرى هو من مسؤولية مدير الأمن العام«. وأضاف أن بلدة الدجيل تعد من أهم معاقل حزب الدعوة الإسلامية برئاسة رئيس الحكومة الحالية إبراهيم الجعفري وأنهم اتخذوا من بساتين الدجيل معاقل لهم لضرب الرئيس صدام وقد ضبطت في البساتين كميات من الأسلحة والمواد المتفجرة وضبطت وثائق لتفجير مبنى وزارة التخطيط.
وقال برزان إن قسما من الذين نفذوا عملية الاغتيال ظهروا عبر التلفزيون والإذاعة الإيرانية وشرحوا تفاصيل العملية وان وسائل الإعلام الإيرانية كانت أول من أذاع خبر محاولة اغتيال صدام بنفس اليوم الثامن من يوليو عام 1982.
واستهل برزان كلامه مستشهدا بقول مأثور للإمام علي »أفضل ان أكون مظلوما على ان أكون ظالما« وقال »لم يتم التحقيق معي سوى ثلاث أو أربع ساعات فقط« في قضية الدجيل مضيفا »حققوا معي وكأنني رئيس العراق أو الشخص الذي يمر عبره كل شيء للرئيس هذا أمر مضحك«.
وأضاف »سألوني عن أسلحة الدمار الشامل وهل أرسلت إلى دولة مجاورة كما سألوني عن 36 مليار دولار تعود للرئيس وعن السجون السرية والأسرى الأميركيين والبريطانيين وأين ومتى جاء أسامة بن لادن إلى العراق وكيف استقبله صدام ومن حضر اللقاء«.وأوضح انه قدم استقالته »نهائيا في أكتوبر 1983 وانقطعت علاقته بالدولة نهائيا«.
وطالب بإطلاقه لأنه أمضى نحو ثلاث سنوات في الاعتقال وهو بحالة صحية صعبة جراء إصابته بالسرطان كما طالب بإطلاق ابنه محمد المعتقل حاليا لدى الجيش الأميركي لعدم تورطه بأي جريمة وناشد المنظمات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان لإطلاق سراحه وابنه من المعتقل.
واعتبر برزان ما يجري في العراق حاليا تحت الاحتلال بأنه »ذبح للديمقراطية وإساءة إلى أميركا وبريطانيا.. أتمنى أن يسمعني بوش وبلير الآن حول هذا الموضوع«.ووجه برزان الشكر لأمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لتحمله نفقات معيشة أسرته المقيمة في سويسرا منذ سنوات بعد أن جمدت السلطات هناك أرصدته المالية في البنوك السويسرية.
