خاض الخمسة الكبار في مجلس الأمن الدولي معركة حول مشروع بيان طرحته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا يمهل إيران 14 يوماً فقط لإيقاف أنشطتها النووية، وانتهت المعركة لصالح روسيا والصين اللتين رفضتا المشروع، فيما تشهد قاعة المجلس غداً أول مشاورات رسمية حول الملف الإيراني.

وناقش مجلس الأمن مسودة البيان الذي يدعو الحكومة الإيرانية لوقف أنشطتها في مجال تخصيب اليورانيوم بصفة كاملة ودائمة ووقف البناء في أي مرافق جديدة للأبحاث النووية، كما يطلب من مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي تقديم تقرير عن مدى التزام إيران بوقف أنشطتها في غضون أربعة عشر يوماً.

وقد رفضت روسيا والصين تلك المهلة وأيدتا استمرار المفاوضات، بينما حبذت الدول الثلاث الكبرى الأخرى ممارسة ضغوط سياسية على طهران لحملها على وقف برنامجها النووي.وتتحفظ موسكو وبكين من اقحام مجلس الأمن في القضية، وتريدان أن تتعامل الوكالة الدولية مع القضية وان يرفع البرادعي تقريره إلى مجلس محافظي الوكالة.

وقال دبلوماسيون إن الولايات المتحدة تريد تسريع تقرير البرادعي لكن الصين وروسيا تفضلان مهلة مدتها ستة أسابيع على أن يرفع البرادعي تقريره إلى الوكالة الدولية لا إلى مجلس الأمن.ولا يمكن أن يصدر أي بيان لمجلس الأمن، إلا بموافقة كل الأعضاء. أما القرار فيتطلب فقط موافقة تسعة أعضاء شريطة عدم استخدام أي دولة من الدول دائمة العضوية حق الفيتو.

وفي حالة استمرار انقسام المجلس قد تتخلى الدول الغربية عن فكرة إصدار بيان، وبدلا من ذلك قد تفكر في طرح قرار للتصويت في المجلس، مما قد يدفع الصين وروسيا إلى استخدام حق الفيتو أو الامتناع عن التصويت وكسر أي محاولة لتحقيق وحدة الصف.

وأعلن السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة جون بولتون أن مجلس الأمن بكامل هيئته سيستأنف مناقشاته اليوم وغداً وقال: »لم نقرر بعد ما إذا كان بياناً أو قراراً، ونحاول لم شمل الخمسة الدائمي العضوية أولاً«. واعتبر البيت الأبيض انه من السابق لأوانه الحديث عن انقسام حاد بين الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن.

وبالإضافة إلى تلك الدول الخمس، فإن باقي الأعضاء غير الدائمين في المجلس حالياً، هم الأرجنتين والدنمارك واليونان واليابان وتنزانيا والكونغو وغانا وبيرو وسلوفاكيا وقطر (وهى الدولة العربية الوحيدة في المجلس في دورته الحالية).

ويجري مجلس الأمن غداً مشاوراته الأولى الرسمية حول الملف الإيراني لكنه لن يعتمد أي مشروع قرار قبل الأسبوع المقبل. وأكد السفير القطري ناصر عبدالعزيز الناصر لدى الأمم المتحدة أن المجلس سيجري مشاورات »غير رسمية اليوم ومشاورات رسمية الجمعة«.

من جهة أخرى، أبلغت الإدارة الأميركية أعضاء الكونغرس أنها تعارض تشريعاً لفرض عقوبات على الشركات الأجنبية والدول التي تعمل في إيران، لكن المشرعين قالوا إنهم يعتزمون المضي قدماً في تقديم مشروع القانون. وتناقش لجنة العلاقات الدولية بمجلس النواب المشروع حالياً رغم معارضة البيت الأبيض.

وقال مؤيدو مشروع قانون العقوبات انه سيرهق اقتصاد إيران ويعزز الرد على سعي طهران لامتلاك التكنولوجيا النووية.ويقضي المشروع بفرض عقوبات أميركية على أي شركة أجنبية أو دولة تستثمر أكثر من 20 مليون دولار في قطاع الطاقة الإيراني، ويلزم صناديق المعاشات التي مقرها الولايات المتحدة بالكشف عن الاستثمارات المرتبطة بإيران.

في غضون ذلك، انتقد رئيس مجلس الشورى الإيراني السابق مهدي كروبي تصريحات الرئيس نجاد عن الملف النووي، ووصفها بأنها »غير الحكيمة«، مؤكداً ضرورة تجنب إحالة الملف على مجلس الأمن بأي ثمن.

ونقلت الصحف الإيرانية عن كروبي قوله: »يجب أن تكون لنا دبلوماسية قوية وتجنب التصريحات غير الحكيمة التي تعقد الوضع كما علينا تعزيز التعاون وتوفير أجواء الثقة«.وأوضح »أنا على ثقة أن عقوبات اقتصادية ستتسبب بمشكلات ضخمة كثيرة، وآمل أن تحل المسألة عبر التفاوض«.