لم تستمر موجة الكراهية الطائفية التي اجتاحت العراق الشهر الماضي وقتاً طويلاً قبل أن تصل لمنزل عائلة السامرائي في بغداد، كانت ساعات فقط في واقع الأمر جاء بعدها أفراد ميليشيا يرتدون السواد.
اقتحم نحو 40 مسلحاً يطالبون بالانتقام من التفجير الذي وقع فجرا في مرقد الإمامين علي الهادي والحسن العسكري منزل العائلة السنية التي لها جذور في سامراء كما يتضح من الاسم وهي مدينة تسكنها غالبية من السنة إلى الشمال من بغداد.
أخرج المسلحون المدججون بمدافع كلاشنيكوف زياد السامرائي»39 عاما« من منزله وركلوه ولكموه أمام والدته وألقوا به في صندوق سيارة وولوا هاربين. بعد ذلك ازداد الوضع سوءا فقد عاد المسلحون بعد نصف ساعة وفق شهادة الجيران إلى هذا الحي الذي يضم مزيجا دينيا والذي تعيش فيه عائلة السامرائي منذ 20 عاما.
طاردوا والدة زياد التي تبلغ من العمر 60 عاما الى منزل جارة شيعية لجأت اليها ثم أطلقوا عليها الرصاص فأردوها قتيلة. استمرت محنة زياد سبع ساعات حتى ليل ذلك اليوم. قال مظهرا جروحه إنهم عصبوا عينيه وضربوه بكابلات ثم بعد ذلك سكبوا »بلاستيك« محترقا على ساقيه.
ألقوا به في أحد شوارع المدينة في نفس الليلة وهددوا بقتله وقتل كل من يعرفه ما لم يخرجوا من بغداد. وهو الآن لم يعد يفكر في شيء آخر سوى الفرار. قال زياد لرويترز وهو يحتسي القهوة في الأسبوع الماضي أثناء إقامته في منزل أصدقاء له في مكان آخر بالعاصمة »أرى صورة أمي القتيلة في أحلامي«.
وأضاف »تم استهدافنا لاننا سنة من سامراء وقال أفراد من أسرة السامرائي انه قبل أربعة أشهر اعتقل مسلحون عرفوا أنفسهم على أنهم قوة كوماندوز من وزارة الداخلية ابن عم زياد البالغ من العمر 20 عاما وأحد أعمامه.
واعتقل الاثنان بعدما دهمت الكوماندوز احدى الشركات التي تديرها العائلة والاثنان مفقودان منذ ذلك الحين.قالت عمة زياد السامرائي التي طلبت عدم نشر اسمها »بحثنا عنهما في وزارة الداخلية وفي مراكز الشرطة المحلية...ظللنا نذهب الى المشرحة كل أسبوع لنرى ما اذا كان في مقدورنا العثور عليهما هناك ولكننا لم نسمع أي شيء عنهما منذ يوم اعتقالهما«.
وبعد أن فر المسلحون بزياد اتصلت والدته بثينة السامرائي بأختها. وقالت أختها »كانت تبكي على الهاتف وكانت تريد مني أن أحضر إليها...لقد تم نهب المنزل...كانت تصرخ وتلطم«.تركت الأخت التي طلبت عدم نشر اسمها المنزل محاولة لطلب المساعدة من أي أحد للعثور على زياد السامرائي وبعد ذلك سمعت طلقات رصاص.
قال الجيران فيما بعد ان المسلحين عادوا ووجدوا بثينة السامرائي في أحد منازل الجيران. أخذوها الى غرفة منفصلة وقتلوها بالرصاص بالرغم من توسلات الجيران. قال السامرائي الذي خلعت بعض أسنانه ان كل ما يرغب فيه الآن هو الخروج من البلاد. وأضاف »أريد أن أغادر العراق في أسرع وقت ممكن. أريد أن أطلب اللجوء الى أي بلد غير عربي يمكن الوصول اليه«.