تشكل صحافة الإنترنت في سوريا متنفساً للمواطنين الراغبين في مصدر مستقل للمعلومات متمايز عن الإعلام السوري التقليدي الخاضع للرقابة بيد أن الكتابة على الإنترنت لا تخلو من المخاطر.وأعربت السلطات مراراً في السنوات الاخيرة عن استعدادها لإعطاء الصحافة مزيداً من حرية التعبير.
وبدت الصحف السورية الثلاث »البعث« و»تشرين« و»الثورة« وجميعها تنطق باسم الحكومة وحزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم أكثر تحرراً في التعاطي مع مواضيع اجتماعية واقتصادية.وتبنت أسبوعية »الاقتصادية« المتخصصة بدورها مقاربة نقدية في عدد من هذه المواضيع وكذلك فعلت مجلتا »الدبور« و»سالب موجب« اللتان تتهكمان على المعارضة والحكومة على حد سواء كما تنتقدان اداء الحكومة الاقتصادي.
اما بالنسبة للمواضيع السياسية فيفضل السوريون قراءة موقع »شام برس« و»سيريا نيوز« و»كلنا شركاء«.ورغم انتمائه إلى حزب البعث العربي الاشتراكي الذي يسيطر على الحكم منذ العام 1963, يتولى ايمن عبد النور الاشراف على موقع »كلنا شركاء« الأكثر جرأة بين مواقع صحافة الإنترنت. ويقدم الموقع لقرائه خدمات إعلامية ومقالات باللغة الانجليزية.
ونسب تقرير يعنى بقضايا حرية الإنترنت في المغرب العربي والشرق الأوسط نشرته في نوفمبر منظمة »هيومان رايتس واتش« التي تعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان إلى عبد النور قوله »لقد تجاوزنا كل الخطوط الحمر. ونحن نوجه انتقادات للنظام الأمني والمخابرات وحتى لمسؤولين في القصر الرئاسي. ليس هناك من ممنوعات«.
وتنشر صحافة الإنترنت مقالات تناقش المشكلات السياسية والاجتماعية كالتعددية الحزبية واصلاح حزب »البعث« وهجرة الشباب.ويتطرق الموقع النسائي »سيريان وومان« إلى مواضيع حساسة في مجتمع تقليدي متوقفا عند القوانين التي تحمل تمييزاً ضد المرأة.
ومن ضمن المواقع الرائجة موقع »الحوار المتمدن« أسسه ائتلاف أحزاب يسارية, وموقع »اخبار الشرق« الذي يصدر من لندن والقريب من جماعة »الاخوان المسلمين« المحظورة.وكسواهما من المواقع الأخرى يوقف هذان الموقعان ثم يسمح لهما بالعمل مجدداً بحسب إرادة الرقابة السورية.بيد أن هذه المواقع تبقى مفتوحة لهواة شبكة الإنترنت الذين يعرفون تخطي الحواجز التي تضعها الرقابة.