بدت الأراضي الفلسطينية المحتلة على شفا انتفاضة ثالثة مع شروع قوات الاحتلال الإسرائيلي في عدوان على مدينة أريحا هدد حياة الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الأسير أحمد سعدات، الذي رفض الاستسلام مؤكدا على أن »لا خيار سوى المواجهة أو الموت«.. ما فجر الأوضاع على الأرض على هيئة مظاهرات حاشدة وعمليات خطف لأجانب وحرق هيئات دولية.
واقتحم جيش الاحتلال سجن أريحا بالضفة الغربية في محاولة لاعتقال سعدات، ما تسبب في مقتل اثنين وجرح 35.وحمل سعدات في مقابلة مع »البيان« الولايات المتحدة وبريطانيا المسؤولية عن كل ما تعرض له ورفاقه الخمسة الذين اعتقلوا من قبل السلطة ورحلوا إلى سجن أريحا فيما عرف باتفاق رام الله.
وقال لـ »البيان« بينما الدبابات الإسرائيلية تطلق قذائفها على جدران غرفة سجنه: »هناك تواطؤ أميركي بريطاني مع الاحتلال، وهذه الأطراف هي التي تتحمل المسؤولية عن كل ما يجري لنا«، وتجنب توجيه اللوم للرئيس محمود عباس على عدم إطلاق سراحه.
وقال: »المسؤول الأول هو الاحتلال والطرفان الأميركي والبريطاني المتواطئان معه، والمطلوب من الرئيس عباس هو المطلوب من باقي قيادات العمل الوطني وهو رص الصفوف وتوحيد القوى تحت برنامج وطني يشمل الجميع«. وكشف عن انسحاب بعثة المراقبين الأميركيين والبريطانيين قبيل وصول قوات الاحتلال إلى السجن معتبرا ذلك دليلا على تواطئهم.
وأعلن الناطق باسم وزارة الداخلية الفلسطينية توفيق أبو خوصة أن الأميركيين والبريطانيين غادروا السجن قبل 15 دقيقة من بداية العملية، فيما قال وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جدعون عزرا أن »رئيس الوزراء (بالوكالة ايهود اولمرت) أمر بهذه العملية في إطار مكافحة الإرهاب.
مضيفا »تعهدنا بإبقاء قتلة زئيفي خلف القضبان«.وحذر رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف إسماعيل هنية إسرائيل من »المس بحياة المناضلين احمد سعدات وإخوانه في السجن«.
واستخدمت القوات الإسرائيلية المروحيات والجرافات والدبابات وناقلات الجند في اقتحام السجن الذي هو جزء من مبنى المقاطعة الكبير في اريحا. وأجبرت قوات الاحتلال عشرات رجال الشرطة والأمن الفلسطينية على الخروج وخلع ملابسهم بعد أن قصفوا مقراتهم بالرشاشات الثقيلة والقذائف.
من جانبها، أكدت السلطة الفلسطينية أن بعثة المراقبين الأميركيين انسحبت من دون تنسيق معها. وقال الناطق باسم الرئيس نبيل أبو ردينة أن السلطة فوجئت بانسحاب بعثة المراقبين دون إنذار مسبق.
وكشف مسؤول أمني فلسطيني أن قوات الاحتلال هددت بهدم مبنى السجن والمقاطعة في حال عدم قيام سعدات ورفاقه بتسليم أنفسهم. وقال قائد قوات الأمن الوطني في اريحا العميد زين عبد الله انه رد على الجانب الإسرائيلي أن سعدات ورفاقه لن يسلموا أنفسهم بأي حال من الأحوال.ومع العصر، قالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن 150 سجينا وحارسا فلسطينيا سلموا أنفسهم.
وكان سعدات اعتقل في صيف العام 2002 من قبل السلطة وجرى حجزه في سجن اريحا ضمن صفقة لفك الحصار الإسرائيلي عن مقر المقاطعة حيث كان يحتجز الرئيس عرفات.
وشملت الصفقة أربعة آخرين من الجناح العسكري للجبهة المتهمين باغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي إضافة إلى فؤاد الشوبكي مسؤول المالية في الأمن الوطني المتهم بتمويل سفينة سلاح ضبطتها القوات الإسرائيلية قبالة ساحل غزة.
وبعد ذلك بعدة شهور قضت محكمة العدل العليا الفلسطينية بإطلاق سراح سعدات لعدم وجود أية اتهامات مباشرة ضده. كما أصدرت المحكمة حكما بالسجن لمدة عام على رئيس الجناح العسكري للجبهة عاهد أبو غلمي المتهم بقيادة الخلية التي اغتالت زئيفي.
وفي رد فعل على الانتهاكات الإسرائيلية التي أطاحت باتفاق 2002، شهد الوضع الأمني في الأراضي الفلسطينية انفلاتا، حيث اختطفت تسعة رعايا أجانب هم: أميركيان وفرنسيتان وسويسري واستراليان.. فيما هاجم عشرات من المسلحين مبنى المركز الثقافي البريطاني في مدينة غزة.
وتبنت الاختطاف جماعة تسمى نفسها »كتائب جيفارا غزة« (تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين)، وقال ناطق باسمها يدعى أبو رعد أن جماعته خطفت طبيبتين فرنسيتين من مؤسسة أطباء العالم، مطالبا بمغادرة القوات الإسرائيلية من محيط المقاطعة في أريحا »وأن تتدخل الحكومة الفرنسية لحماية الرفيق احمد سعدات وفؤاد الشوبكي ورفاقه«.
وقال شهود إن مسلحين فلسطينيين خطفوا مسؤولاً أجنبياً بالصليب الأحمر يعتقد انه سويسري الجنسية من مكتبه في خانيونس، في حين اقتحم فلسطينيون مبنى تابعا لهيئة »الأميديست« التعليمية الأميركية، ومقر التلفزيون الألماني.
وقال مصدر أمني فلسطيني ان مسلحين ملثمين احتجزوا أجنبيا يدعى جوريان ويعمل مديرا لبعثة الصليب الأحمر الدولية بينما تجرى حاليا مفاوضات مع خاطفيه لإطلاق سراحه.
وفي حادث مماثل قال طلبة فلسطينيون من المدرسة الأميركية في شمال قطاع غزة أن مسلحين اقتحموا مدرستهم وقاموا بخطف اثنين من مدرسيهم الأجانب، احدهم استرالي الجنسية من أصل أوكراني، و معلمة لم يتسن معرفة جنسيتها.
وكانت مصادر أمنية فلسطينية أفادت في شمال القطاع أن قوات الأمن أفشلت محاولة اختطاف أميركي الجنسية يدعى جيمس ايكونور يعمل في مجال التعليم.كما اقتحم مئات الفلسطينيين الغاضبين المركز الثقافي البريطاني وبدأوا إحراقه، كما اقتحموا مقر الاتحاد الأوروبي في غزة حيث أحرقوا علم الاتحاد.
وقال مراسل وكالة »فرانس برس« إن »مئات الفلسطينيين الغاضبين اقتحموا المركز وأطلقوا النار بكثافة على المبني وكسروا الأثاث والنوافذ كما قاموا بإشعال النار في المبنى وإحراق سيارة تابعة للمركز«.
وقال الشهود إن اشتباكات اندلعت بين الشرطة ومسلحين من الجبهة الشعبية عندما حاولوا اقتحام المجلس الثقافي البريطاني. لكن مجموعة من الشبان الفلسطينيين الغاضبين تمكنت من احتلال سطح المركز في رام الله، وان عددا آخر منهم حاول اقتحام المركز والدخول إليه.
إلى ذلك، قالت مصادر أمنية إن مسلحين فلسطينيين فتحوا النار على قافلة أجانب كانوا يهمون بمغادرة القطاع وسط احتجاجات على مداهمة إسرائيل سجن غزة، بحراسة قوة امن فلسطينية، لكن لم يصب احد وتم إجلاء الأجانب.
وفيما حذرت وزارة الخارجية البريطانية الرعايا البريطانيين من السفر إلى مدينة أريحا.. أعربت الرئاسة الفلسطينية عن أسفها لوقوع أعمال تخريب ضد مراكز أجنبية ودعت إلى وقفها.
وطالب ديوان الرئاسة في بيان موجه إلى أبناء الشعب الفلسطيني »بعدم تحويل الاحتجاجات على الاعتداءات الإسرائيلية على سجن أريحا إلى أعمال عنف ضد المراكز الثقافية التابعة لدول الاتحاد الأوروبي وغيرها«.
وقال البيان إن »ديوان رئيس السلطة يعرب عن أسفه للأعمال المخلة بالنظام التي قام بها البعض قي قطاع غزة ويحذر من استغلال البعض لمشاعر الغضب التي تجتاح أبناء الشعب الفلسطيني على العدوان«. وأكد أن »السلطة ستقوم بواجبها لحماية هذه المؤسسات والعاملين فيها من أي ممارسات غير مسؤولة«.
رام الله – محمد إبراهيم:
