»الاستقالات المسببة«.. أمر لم يعهده الحزب الوطني طوال تاريخه فقد اعتاد الحزب الذي يعود تنظيمه السياسي إلى صيف عام 1978 على ألا يستخدم أعضاؤه آلية الاستقالة احتجاجا على سياساته.

فالحزب الذي ورث تركة الاتحاد الاشتراكي »تنظيم الحزب الواحد« ظل يدور في فلك الأحادية الحزبية رغم التعددية الحزبية الشكلية التي أقرها الرئيس الراحل أنور السادات في نهاية السبعينات ووصلت حاليا إلى 21 حزبا لايعرف المصريون منها سوى ما يستطيعون عده على الأصابع.

والاستقالة المسببة لكل من أسامة الغزالي حرب رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية والعضو بالمجلس الأعلى للسياسات الذي يرأسه جمال مبارك نجل الرئيس حسنى مبارك .

ومحمد علام أمين التنظيم بمحافظة سوهاج تشكل متغيرا جديدا في تاريخ الحزب وتأتى في ظل زخم سياسى تعالت فيه نبرة الاصلاح والتغيير وبدا بمثابة ارهاصة لعودة المصريين إلى السياسة.وحسب مراقبين فان الاستقالات المسببة بالحزب الوطني تعبير واضح عن أزمته وافتقاده لقنوات الحوار الحزبي.

واعتبر الدكتور وحيد عبد المجيد نائب مدير مركز الاهرام للدراسات السياسية ان الاستقالات تعبر عن جزء من أزمة الأحزاب المصرية بصفة عامة والحزب الوطني بصفة خاصة .

وقال كل الأحزاب بها مشاكل في الحوار الداخلي وهو ما ينطبق على الحزب الوطني رغم محاولته خلال الأربع سنوات الماضية بناء قنوات للحوار غير أنه نجح في تأسيس بعضها لكنها ليست بالقدر الكافي لاحتواء الخلاف والشقاق في داخله.

ولفت عبد المجيد إلى أن الأحزاب المصرية لم تصل بعد إلى المستوى الذى تتبلور فيه أجنحة أو تيارات بداخلها بالشكل المعروف عالميا في الديمقراطيات المستقرة ولذلك فان خلافاتها الداخلية تسفر دائما عن أمرين هما الاستقالة الفردية أو اندلاع صراع داخلي قد يفضى إلى انهيارها والاخير يتجسد بجلاء في أزمة حزب الوفد حاليا.

ويصف الدكتور محمد الجوادي مؤلف موسوعة تاريخ مصر المعاصر هذه الاستقالات بأنها بلا تاريخ ولكن لها مستقبل وقال ان الحزب الوطني مازال يرزخ في الركود والجمود .

ويفتقد لاي سمات ايجابية تؤشر إلى اصلاحه مضيفا ان الاستقالات الأخيرة منه شخصية في الأساس وتعبر عن رؤى ذاتية لاصحابها فهي ليست حزبية والأخيرة تنم دائما عن تيار او تكتل كما كان يحدث في حزب الوفد أيام الحقبة الليبرالية قبل ثورة يوليو.

واستطرد قائلا »الاستقالات من الوطني الفردية ومستحدثة وستتواصل بطريقة« »فرادية«، أى فردا فردا ، فالوطني لم يشهد في تاريخه استقالات مسببة لانه ليس حزبا بالمعنى المفهوم بل هو نسخة من البيروقراطية المصرية.

واعتبر الجوادي أن استقالة أسامة الغزالي حرب تمثل رغبة في الاحتجاج وليست تعبيرا عن اكتشافه لوضع خاطئ داخل الحزب فالأوضاع الخاطئة موجودة من قبل انضمام الغزالي للحزب وتشكيل المجلس الأعلى للسياسات.

ويرى عادل سليمان مدير المركز الدولى للدراسات المستقبلية ان الاستقالات تعود لاسباب شخصية فقال بالنسبة لمحمد علام أمين التنظيم بسوهاج فاستقالته ردة فعل على فشله في الانتخابات البرلمانية ومن ثم ألقى أسباب استقالته على الصراع داخل الحزب.

واستبعد ان تكون الاستقالات مقدمة لانشقاق تيار ما عن الحزب الوطنى.

وقلل سليمان من أهمية استقالة حرب وعلام معتبرا انها لاتمثل »كارثة أو أزمة« قد تؤثر على مسيرة الحزب الوطني.

لكن وفقا للكثير من المراقبين فان مسلسل الاستقالات من الحزب الوطني يبدو أنه لن يتوقف عند استقالة الدكتور أسامة الغزالي حرب رئيس تحرير فصلية »السياسة الدولية«.

ومحمد علام أمين التنظيم بمحافظة سوهاج في صعيد مصر حيث كشفت مصادر مطلعة أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد العديد من الاستقالات ، أبرزها الدكتورة هالة مصطفى رئيس تحرير فصلية الديمقراطية التي أفصحت للمقربين منها عن نيتها تقديم استقالتها خلال الأيام القليلة المقبلة.