علقت اجتماعات الكتل البرلمانية الفلسطينية التي تجري في مدينة غزة للتوافق على شكل الحكومة الجديدة بسبب اعتداء جيش الاحتلال على سجن أريحا المركزي.. في وقت أفادت مصادر فلسطينية مطلعة أن حركة «حماس» سلمت ممثلي الفصائل والكتل المتحاورة معها صيغة منقحة لبرنامجها النهائي للحكومة.

وقال الناطق باسم كتلة حماس في المجلس التشريعي الدكتور صلاح البردويل «قررنا تعليق الاجتماعات لمتابعة الجريمة التي ترتكب في سجن أريحا.. وريثما تتضح الأمور».

من جهته قال عضو كتلة حركة فتح البرلمانية النائب ماجد ابو شمالة لوكالة «فرانس برس» إنه تم تأجيل الاجتماع لاننا فوجئنا من قرار حماس عقد لقاءات ثنائية مع الكتل البرلمانية بدلا من اللقاء الجامع.

واضاف ان «كل الكتل تقريبا تجمع ان الوثيقة المعدلة لم تتضمن تعديلات جوهرية وتجاهلت الوثيقة النظام الأساسي للسلطة الوطنية ووثيقة الاستقلال والالتزام بقرارات الشرعية الدولية وبرنامج منظمة التحرير والاتفاقات التي وقعتها».

وحسب ما كشفت لـ «البيان» مصادر مطلعة فى حركة «حماس» فإن نقاط الخلاف الذي ساد جلسات الحوار بين الكتل البرلمانية يوم الاثنين عديدة أبرزها وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني التي تم إقرارها في اجتماعات المجلس الوطني المنعقد في الجزائر العام 1988، ووصفت المصادر هذا البند بأنه القنبلة التي تباعد المسافات وتؤدي للفرقة وعدم الائتلاف.

وقال رئيس كتلة «فتح» البرلمانية النائب عزام الأحمد إن حركته لم ولن تطلب من «حماس» الاعتراف بإسرائيل ومن يدعي ذلك من باب الدعاية والترويج عليه أن يجد لنفسه لعبة أخرى فالشعب الفلسطيني قادر على قياس الأمور والحكم عليها ونحن جنود لدى هذا الشعب سواء كنا في السلطة أو كنا في المعارضة.

أما نقاط التوافق، فهي عديدة بين الكتل وهي: رفض أية حلول أحادية الجانب تنوي حكومة الاحتلال تنفيذها، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، وبرنامج الإصلاح الداخلي على المستوى الاجتماعي والاقتصادي.

أما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فتتفق مع «حماس» فى نقاط وتختلفان فيها مع «فتح». وفى هذا الصدد قال البردويل إن «وثيقة الاستقلال لا يمكن أن تستوعب في البرنامج الحكومي لأنها تعترف بتقسيم فلسطين وإقامة دولتين واعتراف ضمني بدولة الكيان وهذا يتناقض مع البرنامج السياسي والانتخابي لحماس ويناقض استراتيجيتنا وفلسفتنا مما يتطلب من الجميع تفهم ذلك».

وقال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية جميل مجدلاوي ان «وثيقة الاستقلال من القضايا المتباين عليها مع الاخوة في حماس ونحن طالبنا بأن يشمل برنامج الحكومة الوثيقة كمرجعية سياسية وطنية للبرنامج السياسي». وأضاف: قد نكون قريبين سياسيا لحماس بحكم التماثل في رفض اتفاقات أوسلو ونحن مع الشراكة التي لا تعني فقط الاتفاق على البرنامج.

إلى ذلك، قال البردويل ان حركة «فتح» لا تمتلك النية للمشاركة في الحكومة المقبلة، واتهمها بالمماطلة في الحوار والنقاشات عبر وضع شروط كبيرة للمشاركة.

أضاف إن «حماس» تأمل في ان يكون هناك اتفاق واضح ويشارك الجميع في الحكومة المرتقبة من اجل بناء هذا الوطن. واعتبر النقاط الخلافية عدا وثيقة الاستقلال قابلة للتوافق ومنها ما يتعلق بمنظمة التحرير، وكذلك البرنامج الاجتماعي والتعددية السياسية وحتى البرنامج الاقتصادي، مضيفا: اتفقنا على النظام المختلط الذي يعطي الفرصة للقطاع العام والخاص.

من جانبها، دعت القوى الوطنية والإسلامية إلى التسريع في إعداد خطاب سياسي وطني تساهم فيه كل القوى والمؤسسات، ويرتكز على الحقوق الثابتة التي أكدتها قرارات الشرعية الدولية، وبرنامج منظمة التحرير.

وأكدت القوى في بيان صحافي، عقب عقدها اجتماعا دوريا، على أهمية إعداد الخطاب الوطني لمواجهة المخطط الإسرائيلي أحادي الجانب الذي يرمي لفرض سياسة الأمر الواقع، ومصادرة الأرض الفلسطينية، خاصة منطقة الأغوار بحجة عدم وجود شريك فلسطيني.

غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات: