بعد تعهد المجلس العسكري الحاكم في موريتانيا بعدم فتح ملفات نظام الرئيس السابق ولد الطايع خلال العشرين سنة الماضية من حكمه للبلاد أبدت الكثير من الأحزاب السياسية والهيئات والمنظمات الحقوقية أسفها لإصرار العسكريين الجدد على ترك كل الملفات الحساسة بما فيها ملف الفساد ليبت فيه النظام المقبل المنتخب ديمقراطيا من قبل الشعب.
وأمام هذا الأمر الواقع الذي فرضه المجلس العسكري، قامت مجموعة من الشباب الموريتاني بتنظيم محاكمة افتراضية للنظام السابق على احد المواقع الالكترونية.
فتحت فيه المجال لكل موريتاني يرغب في إبداء رأيه في هذا الموضوع الذي يثير الكثير من الجدل في موريتانيا، فأجمع كل المتدخلين بضرورة محاكمة أعوان ولوبيات النظام السابق حتى يكونوا رادعا للأنظمة المقبلة.
وأكد زياد ولد محمد يحيى أن مطالبة المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية، وحكومته الموقرة والإلحاح عليهما في ضرورة فتح ملفات الفاسد بكل أشكالها وألوانها لاشك أنه من الأهمية بمكان، بل من الواجب المقدم على غيره، ولاشك أيضا أنه على الذي يريد عملية إصلاح مؤسسات الدولة، وتغيير نمط فاعليتها نحو الأصلح، والأجدى، والأقوم أن يمتلك الإرادة الصلبة.
والإيمان القوي بمفهوم الدولة، وضرورات إقامتها، وذلك لن يتسنى له طالما بؤر الفساد التي هي أصلا السبب الأساس في انهيار كل شيء وفساده ظاهرة في كل مشهد من مشاهد شوارع عاصمتنا المقعرة.
واضاف زياد يقول: رغم انتشار فيروس الفساد القاتل في كل أنحاء جسم مؤسساتنا فإننا حتى الآن مازلنا نلتمس العذر للمجلس وحكومته في عدم التفاتهما إلى نبش بؤر الفساد والمفسدين، وذلك لمعرفتنا بضخامة التركة التي ورثوها عن الحكم البائد.
ولأننا مازلنا نشاهده يعمل على قدم وساق من أجل تهيئة الأرضية الصالحة لعملية الاصلاح التي اتخذها شعارا له نال به القبول في الداخل، والمصداقية في الخارج. ويقيني أن العقلاء من المجلس وحكومته يعلمون جيدا أن أي انحراف لبوصلة شعارهم ذلك سيسقطهم في الوحل اللازب الذي سقط فيه قبلهم سلفهم معاوية.
ومن وجهة نظر زياد الشخصية فإن من بين الأسباب التي جعلت المجلس يحجم حتى الآن عن البدء في فتح ملفات الفساد هو شعورهم بعدم رسو سفينة الدولة حتى الآن على شاطئ بر الأمان، وعدم اكتمال الآليات الضرورية لقيام مؤسستنا العدلية ــ التي هي العمود الفقري لعمليات الإصلاح ــ بمهمتها على احسن وجه.
واكمله، وثالث تلك الأسباب أن لصوص المال العام مخالبهم مغروسة في كل مفصل من مفاصل الدولة الحيوية بحيث لا يمكن نزعها إلا بتؤدة، وروية يتسمان بالمهارة، والخبرة حتى لايتهتك نسيج جسم دولتنا المنهك أصلاً.
ويرى محمد بن زيدون »أن لا أحد مهما كان يمتلك الحق في إعفاء اللصوص ومصاصي الدماء و ناهبي قوت الجوعى والمرضى الموريتانيين سواء كان المجلس العسكري أو حكومة منتخبة في المستقبل مضيفا ان الشعب الموريتاني وحده صاحب الحق والكلمة الفصل في ذلك لذا نطالب باستفتاء شعبي في كل القرارات المصيرية التي يتخذها المجلس العسكري بالنيابة عن الشعب الموريتاني«.
نواكشوط ــ البيان