استأنف الزعماء السياسيون في لبنان أمس حوارهم الهادف إلى إنهاء الأزمة السياسية وسط فجوة واضحة بين الأمل بالنجاح والخوف من الفشل، وهو ما عززته تحذيرات من أن الفشل في تسوية القضايا الشائكة سيلحق الضرر بالاقتصاد المتعثر ويوسع شقة الجدال والخلاف الذي كاد يعصف بالحوار الأسبوع الماضي.
ويأتي استئناف جلسات الحوار فيما سيقدم رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، القاضي سيرج براميريتز تقريره الخميس المقبل إلى الأمم المتحدة، فيما قالت مصادر سياسية إن الفرص ضئيلة جدا في توصل الزعماء إلى اتفاق حول قضيتين أساسيتين هما:
نزع سلاح حزب الله، وتنحية الرئيس إميل لحود بينما يمكن تحقيق بعض التقدم في مسائل خلافية أخرى.وبعد انقطاع لمدة خمسة أيام التأمت في مجلس النواب اللبناني وسط بيروت جلستان من الحوار الوطني في حضور كل الأطراف السياسية، على أثر العاصفة التي أثارتها تصريحات رئيس »اللقاء الديمقراطي« النائب وليد جنبلاط، وظهور الخلافات إلى العلن في شأن القضايا الرئيسية.
وحضر الزعماء بنصاب كامل على مستوى الصف الأول، وفي مقدمتهم جنبلاط والأمين العام لـ»حزب الله« حسن نصرالله، وتغيب النائب غسان تويني لدواع صحية. وكان لافتاً أن بعض المشاركين حضروا إلى مجلس النواب بمواكب مموهة وسيارات قديمة.
وسط إجراءات أمنية مشددة في محيط البرلمان وانتشار المئات من أفراد قوى الأمن وجنود الجيش لكن المحال التجارية والمقاهي لم تقفل كما في جولات الحوار السابقة.
وفيما تحفظ المشاركون عن الإفصاح عن تفاصيل النقاشات في الجلسة الأولى التي امتدت من الصباح إلى ما بعد الظهر، تركزت الحوارات على قضية مزارع شبعا والعلاقات اللبنانية السورية.
وصرح الرئيس الأسبق أمين الجميل أن »البحث كان إيجابياً، وتبين أن هناك مجموعة قواسم مشتركة يمكن التفاهم عليها سريعاً»، وأكد أن »الجو ايجابي وبناء« في موضوع مزارع شبعا. وأضاف أن »لا أحد من الموجودين يشكك في لبنانية مزارع شبعا، انما هناك ضرورة لتحديد مساحة هذه المزارع وحدودها«.
وكشف وزير الدولة لشؤون مجلس النواب ميشال فرعون أن المتحاورين بحثوا »في كل الأمور من العلاقات اللبنانية- السورية إلى مزارع شبعا، والجلسة سادها جو من الإيجابية والموضوعية«. كذلك أكد عون أن »الأجواء جيدة«، لافتاً إلى أن الجلسة »لم تشهد أي هجوم.
وكانت الأجواء هادئة وموضوعية، وقد قطعنا شوطا لا بأس به«. وهذا ما أكده رئيس الهيئة التنفيذية لحزب »القوات اللبنانية« سمير جعجع »ان الأجواء جيدة ولم تشهد أي تشنج«، ووصف العلاقات بين المتحاورين بأنها »كانت طبيعية ومرت بمراحل عديدة وتخللها بعض المزاح«.
في غضون ذلك، أبدى أمين سر حركة »فتح« وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان سلطان ابو العينين »ارتياح اللاجئين الفلسطينيين لما يجري على طاولة الحوار اللبناني في خصوص الشأن الفلسطيني«.
كاشفاً »عن وجود توافق لبناني حول إقرار الحقوق المدنية والاجتماعية وإلغاء القوانين والتشريعات المجحفة في حق الفلسطينيين«. وقال في مؤتمر صحافي عقده في مخيم الرشيدية في صور ان »السلاح الفلسطيني لا يتم مناقشته عبر وسائل الإعلام ولا على قاعدة بعده الأمني«، مشيرا الى »اتفاق مبدئي حول تشكيل لجنة لبنانية للبحث في القضايا اللبنانية الفلسطينية المشتركة«.
بيروت ـ علي بردى والوكالات:
