هدد الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بالانسحاب من العملية السياسية احتجاجا على اهتمام القادة السياسيين بالمناصب، متهما القوات الأميركية بتوفير غطاء للتفجيرات التي شهدتها أسواق شعبية في مدينة الصدر وراح ضحيتها نحو 50 قتيلاً وأكثر من مئتي جريح. ووسط إدانات واسعة للهجوم واتهام أطراف أجنبية بالوقوف وراءه رفض الصدر اتهام السنة لكنه طالبهم بالتبرؤ ممن سماهم «الزرقاويين» و«التفكيريين».

حمل الزعيم الشيعي الشاب في مؤتمر صحافي عقده في النجف أمس قوات الاحتلال الأميركية مسؤولية التفجيرات التي وقعت مساء الأحد في مدينة الصدر وقال إن النواصب والتكفيريين قاموا بهذا العمل بغطاء أميركي جوي وطائرات تجسسية وطائرات من أنواع أخرى.

أضاف الصدر انه «يبرئ السنة والشيعة من هذه الأعمال»، لكنه طالب بفعاليات توحيدية منها صلاة الجماعة وصلاة الجمعة بين الطائفتين الشيعية والسنية.

وطلب من هيئة علماء المسلمين تفعيل ميثاق الشرف الذي سبق أن اقترحه لحقن دماء المسلمين ، كما دعاها إلى التبرؤ وتكفير الزرقاوي وأتباعه واتخاذ موقف صريح من هذه الأطراف والتعاون في إيقاف تهجير العوائل الشيعية من مناطق قال إنها تعتبر من المناطق السنية، داعيا إلى إلغاء هذه التسميات. كما ندد بتصريحات وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد التي قال فيها إن القوات الأميركية لن تتدخل عندما تقوم حرب أهلية في العراق.

وقال «إن الحرب الأهلية موجودة الآن ونحن لا نريد أن تتدخل القوات الأميركية في الشأن العراقي لا من بعيد ولا من قريب ، مضيفا أن الدعاية الأميركية القائلة إن بقاء قواتها يلغي الحرب هي أكذوبة.

وتساءل: «ما هو واجب القوات الأميركية إذا كانت غير قادرة على حماية العراق من النواحي الأمنية والعسكرية والسياسية؟» وقال «إن أميركا هي التي عطلت العملية السياسية».

وطالب بالإسراع بتشكيل حكومة عراقية ذات سيادة كاملة وان يضع السياسيون الخلافات جانباً لإنهاء سيل الدم العراقي الجاري كالأنهار. ودعا أيضاً إلى «تشكيل لجان شعبية بالتنسيق مع الحكومة لحماية المناطق الشيعية والمناطق السنية ولحماية الشعب العراقي».

وكشف الصدر عن «معلومات تشير إلى أن سيارات ملغومة ستنفجر في النجف وباقي المناطق». و«إن هؤلاء النواصب اتفقوا مع المحتل لوضع ساعة صفر لإسقاط الحكومة والسيطرة على الوضع». وقال إن بإمكانه مجابهة النواصب عسكرياً ودينياً وعقائدياً وإنهاؤهم «لكنني لا أريد أن انجر إلى حرب أهلية».

ودعا مقتدى الصدر إلى التهدئة وقال «سأبقى أدعو إليها إلى أن يخرج المحتل من بلدنا وتخرج الفئات الضالة التابعة للمحتل من بلدنا». لكنه هدد بالانسحاب من العملية السياسية ، منتقدا الزعماء السياسيين بالاهتمام بالمناصب بعيدا عن هموم الشعب.

إلى ذلك سعى رجال الدين في مدينة الصدر إلى تهدئة الأوضاع في المدينة وقال شهود «إن الهيجان الشعبي تصاعد بعد التفجيرات لكن المساجد والحسينيات دعت الأهالي إلى التهدئة وضبط النفس والتوجه إلى المستشفيات للتبرع بالدم بدلاً من حمل السلاح».

وأشاروا إلى «أن أفراد جيش المهدي التابع للصدر تمكنوا من قتل انتحاري كان يحاول دخول مستشفى الإمام علي عليه السلام بحجة التبرع بالدم ولم يتمكنوا من معرفة هويته لأنه كان يحمل سبع بطاقات تعريفية».

وقال حسين كريم( موظف)من أبناء مدينة الصدر:«إن الوضع هادئ في المدينة الآن ولكن هناك نوعا من القلق والخشية من أن يشن هجوم جديد على المدينة».

ورأى عباس كاطع (عامل) أن «هناك أيادي خفية تريد زرع الفتنة بيننا ولكننا سنظل منتبهين إلى أفعالهم الشريرة فنحن شعب واحد لا يفرقنا إلا الموت».

ومن جانبه، دان الحزب الإسلامي العراقي اكبر الأحزاب السنية في العراق أمس التفجيرات التي وقعت في مدينة الصدر وقال في بيان «كلما حاولت القوى السياسية استئناف المفاوضات لتقريب وجهات النظر نفاجأ بحادث دموي يحاول إفساد العملية السياسية وإلحاق المزيد من الأذى بالمواطنين».

وأضاف «ندين العملية الآثمة التي وقعت في مدينة الصدر بشدة والتي يقف وراءها أعداء الوطن الذين لا يروق لهم وحدة العراقيين واستقرار أمنهم».

ودعا البيان كل القوى السياسية الفاعلة إلى أن «تتحمل مسؤوليتها وتتعاون فيما بينها لإيقاف نزيف الدم الذي طال كل العراقيين على اختلاف أديانهم وطوائفهم وتسارع إلى تشكيل الحكومة وتأخذ على عاتقها مسؤولية أمن المواطن وحمايته».

وأعرب رئيس الجبهة العراقية للحوار الوطني صالح المطلق عن حزنه العميق وأسفه الشديد لما تعرضت له مدينة الصدر من حادث اليم. وقال في تصريح صحافي أمس «إن الذين يقومون بهذه الأعمال هم عصابات مرتبطة بمخططات أجنبية تعمل لإثارة الفتنة الطائفية».

وأضاف «إن المخططات التي يسعى إليها أعداء العراق تتطلب ردا قويا وحاسما، وذلك بمزيد من رص الصفوف والعمل على إفشال تمرير هذا المخطط الرامي إلى تفتيت العراق».

وقال «إن الجهة التي قامت بهذه التفجيرات هي نفسها التي قامت بتفجير المرقدين علي الهادي وحسن العسكري وهي نفسها التي تقوم بتهجير العائلات السنية أو الشيعية من مناطقهم تحت التهديد». ودعا العراقيين إلى «أن يكونوا بمستوى المسؤولية وان يعوا المخطط الذي يستهدف وحدتهم ووحدة بلادهم».

بغداد ـ «البيان» والوكالات: