تعددت في الفترة الأخيرة تظاهرات الاحتجاج على عدم صرف رواتب العاملين في مؤسسات السلطة, وبلغت حد اقتحام مقرات أمنية وتشريعية وخدمية مهمة. »البيان« طرحت السؤال في محاولة للتعرف على مدى خطورة أزمة الرواتب وهل هي حقيقية أم مبالغ فيها لأسباب حزبية؟

في الإجابة عن السؤال قال الدكتور نصر عبد الكريم المحاضر في جامعة بير زيت: بناء على معطيات متوفرة لدينا كمراقبين للموازنة والعجز المتفاقم فإن هناك أزمة اقتصادية حقيقية, هناك 50 في المئة من الإيرادات تمت مصادرتها مثل المقاصة وهي ضريبة تقص على البضائع التي تدخل لمناطق السلطة عبر إسرائيل وهناك 30 في المئة تم إيقافها وهي المساعدات الدولية ولم يبق سوى 20 في المئة تقريبا وهي مجموع الإيرادات المحلية وهذا لا يكفي لتسديد فاتورة الرواتب التي تزيد على الـ100 مليون دولار شهريا.

كل هذا يقدم مؤشرات إلى أزمة حقيقية في موضوع العجز في صرف الرواتب. وتابع عبد الكريم: »وإذا كان هناك موارد مالية سرية أو محفوظات في حسابات خارج موازنة السلطة كان يلجأ لها عند الضرورة وهي احتياطات للطوارئ فالموقف يختلف ومن يعرف ذلك من هم في السلطة وهذا الأمر غير مكشوف كليا للمراقبين«.

ويضيف: »لدينا صندوق الاستثمار الفلسطيني وتم بيع الكثير من استثماراته لتمويل عجز الموازنة في الأشهر الماضية وحتى قبل الانتخابات وذلك نتاج انخفاض قيمة المساعدات الدولية قبل أشهر عديدة مما خلق أزمة حقيقية في حينه.

أما الدكتور عادل سمارة وهو محلل وخبير في الاقتصاد السياسي فيذهب إلى الاعتقاد بأن الأزمة مفتعلة فلم يتم الحديث عنها من قبل الانتخابات وأي سلطة في العالم تعمل على الاحتفاظ باحتياطي من السيولة أو البضائع لفترة 3-6 أشهر ولكن ذلك لم يحصل وقد يكون ذلك من اجل الضغط السياسي, ولا يوجد أي تفسير منطقي لعدم الحديث عن قصور مالي قبل الانتخابات, وإذا كانت الأزمة مفتعلة فهنا أيضا مشكلة تتحملها السلطة السابقة.

وأعرب سمارة عن اعتقاده بوجود قراراً سياسياً بهدف الضغط على السلطة ومحاصرة حماس »أنا اعتقد أن هناك قرار سياسي تشارك به إسرائيل وأميركا للضغط على السلطة وتهميش ومحاصرة حركة حماس«.

أما النائب المستقل وعضو لجنة الموازنة في المجلس التشريعي السابق عبدالجواد صالح فيعتقد أن الأزمة حقيقية وقديمة وقائمة قبل إجراء الانتخابات ولم تكن سراً وكان التهديد دائماً من الدول المانحة والبنك الدولي في حين كانت المساعدات مشروطة بالإصلاح ومعالجة التضخم في التوظيف لأن فاتورة التوظيف تمتص ما قيمته 100 في المئة من قيمة الدخل المحلي حيث كان البنك الدولي يجد صعوبة في تقبل الأمر.

أضاف صالح: »إن وزير المالية السابق فشل في تقليص فاتورة الرواتب رغم تأكيد فياض وزير المالية السابق عند إقرار موازنة 2003 انه سيعيد فاتورة الرواتب إلى 60 في المئة من دخل السلطة المحلي ولكن ذلك لم يحدث واستمرت الترقيات والتعيينات عدا عن العديد من الأمور مثل فاتورة شركة كهرباء فلسطين في غزة دفعنا 175 مليوناً و140 ألفاً في 2004 ومئة مليون في 2005 أول 6 شهور ونحن ندفع حسب قدرة المولدات على الإنتاج وليس على استهلاك المواطن«.

أما الخبير الاقتصادي د. سمير حزبون رئيس غرفة تجارة وصناعة بيت لحم فلا يرى أن الأزمة مفتعلة داعيا الحكومة المقبلة إلى البحث عن مخارج وحلول واقعية.وأضاف كنت اعتقد أن الإخوة في غزة مثلا سيستثمرون رحيل الجيش الإسرائيلي عنها في خلق حالة من الاعتماد الذاتي وتطوير مصادر الاقتصاد هناك ولكني لم أر شيئاً من ذلك رغم مضي نحو خمسة أشهر على رحيل الاحتلال ويرى أن المشكلة تكمن في عدم تحويل إسرائيل مستحقات السلطة.

غزة ـــ ماهر إبراهيم