عقب وفاته وحيدا داخل زنزانة تابعة لمحكمة الجزاء الدولية في لاهاي يحمل الرئيس اليوغوسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش معه إلى القبر سر مليارات الدولارات التي تم غسلها عبر شبكة معقدة من الشركات الوهمية في قبرص . لكن يبدو أن الزعيم الصربي الراحل الذي ارتكب العديد من جرائم التطهير العراقي في حرب البلقان في التسعينات من القرن الماضي لا يزال بطلاً في نظر أنصاره وحزبه المعارض الذي طالب بدفنه وسط العظماء في بلغراد .

كان ميلوسيفيتش العقل المدبر وراء تكوين شبكة سرية للحسابات البنكية وشركات تجارية في قبرص الجزيرة الواقعة في شرقي البحر المتوسط التي اشتهرت بأنها الملاذ الآمن لممولي متمردي صرب البوسنة عام 1992 والقمع الدموي لألبان كوسوفو ومسلمي البوسنة والمقاومة الكرواتية في أوائل التسعينات.

وجند ميلوسيفيتش الشيوعيين القدامى وزعماء الاشتراكيين إضافة إلى المقاتلين السابقين من أنصاره، لتصميم وتنفيذ موقع معقد على شبكة الانترنت يسمح له بغسل ملايين الدولارات نقدا وحسابات سرية لتفادي العقوبات الدولية.

ووفقا للتحقيقات التي أجرتها كارلا ديل بونتي رئيسة الادعاء في المحكمة الدولية لجرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة في لاهاي فإن هذه الحسابات كانت تستخدم من أجل شراء الأسلحة والإمدادات العسكرية.كما تم استخدام الأموال لشراء أسطول من السيارات الرياضية واليخوت الفاخرة في أوروبا لنجله المستهتر ماركو ميلوسيفيتش إضافة إلى شراء قصر في الساحل الجنوبي لليماسول لابنته ماريا.

وتمثل هذه المعلومات، التي تتناول بالتفصيل كيف تم نقل حقائب من الأموال النقدية جوا إلى قبرص ثم إيداعها في حسابات سرية في بنوك محلية، حجر الأساس في تقرير مورتين تورجيلدسين الذي تتبع الأموال حتى قبرص.ومنذ الإطاحة بميلوسيفيتش واعتقاله في بلجراد عام 2001 حاول المسؤولون الصرب وضع أيديهم على وثائق البنك المركزي القبرصي الذي شهد عملية غسيل هذه الثروات التي تقدر بنحو 1.7 مليار دولار.

غير أن الوضع غير المستقر في بلغراد نفسها قد حمى ميلوسيفيتش من الكشف عن أي أسرار مالية حيث يتنافس كبار المسؤولين على السلطة ويفتقرون للرغبة في التحقيق بجدية في فضيحة ملايين قبرص. وفيما يبقى مصير تلك الأموال لغزاً مجهولاً طالب الحزب الاشتراكي بزعامة ميلوسيفيتش بدفنه في بلغراد.

وقال المسؤول الكبير في الحزب الاشتراكي ايفيتشا داسيتش في مؤتمر صحافي »نعتبر أنه من الضروري دفن سلوبودان ميلوسيفيتش في بلاده، في مقبرة العظماء ببلغراد«. وأضاف أن قراراً في هذا الشأن رهن »بالمشاورات مع عائلة (ميلوشيفيتش) ومحاميه«.

وأوضح انه إذا ما اجري التشييع في بلغراد »فانه سيكون تظاهرة دعم كبيرة للسياسة التي انتهجها لمصلحة الشعب الصربي«. واتهم صراحة محكمة الجزاء الدولية »بقتل سلوبودان ميلوسيفيتش وكثير من الصربيين الذين قضوا نحبهم في لاهاي«. وكررت صحف في بلغراد الاتهام نفسه إلى محكمة الجزاء الدولية«.

(وكالات)