كشف تقرير بريطاني يرصد حياة الدبلوماسيين في القنصلية البريطانية في مدينة البصرة (جنوب العراق) والتي تتخذ من أحد القصور الرئاسية لصدام حسين مقرا لها أن الهاجس الأمني لا يزال حاضرا.وذكرت شبكة »بي اس ان« الإخبارية أن الأوضاع الأمنية تطغى في جنوب العراق على حياة الدبلوماسيين في القنصلية البريطانية، ويسعى المسؤولون المدججون بالسلاح، إلى تمثيل المصالح البريطانية وسط تمرد مسلح متواصل.

وأشار التقرير إلى أن الحياة في المقر الرئاسي السابق اقل من عادية، حيث تسكن البعثة في احد قصور صدام السابقة، الواقعة على ضفاف شط العرب. يذكر أن هذا القصر كان أول ما احتلته قوات التحالف، في حربها على العراق عام 2003.

ويشبه التقرير القصر بالقلعة نظرا للقتال المتواصل ويتردد في جوانبه صدى أزيز المروحيات العسكرية التي تهبط حاملة موظفين وإمدادات وجنودا، مبينا أن موجة الاغتيالات الطائفية التي أعقبت تدمير المرقدين في سامراء أضافت جواً من التوتر وعدم الأمان الذي يخيم على الحياة اليومية للموظفين القنصليين وخاصة العراقيين منهم الذين تحدوا التهديد والترهيب وواصلوا العمل.

ويقول جيمس تانسلي، القنصل البريطاني في البصرة: هناك في كل أنحاء البصرة مستوى عال جدا من الجريمة والعنف، وهناك ترهيب بالنسبة للموظفين المحليين (العراقيين) الذين يعملون في الجانب العسكري وليس داخل القنصلية. لكنه أضاف: نحن ندرك أن الناس متوترون وخاصة في هذا الوقت الذي يقاطعنا فيه المجلس الذي يعتبرنا جزءا من القوات البريطانية.

مبينا أن قوات من مشاة »الغوركا« هي من تقوم على حراسة القنصلية. ولكن القنصل متفائل بإمكان إصلاح الضرر، »أجد صعوبة في التصديق بأن اصدق أن الوضع يمكن أن يكون أسوأ مما هو عليه وإنني آسف لقول هذه الكلمات ولكن اتصالاتنا كلها وعملنا كله يشير إلى انه من غير المحتمل أن تتدهور الأوضاع أكثر مما كانت عليه عندما وصلت إلى البصرة؛

كما أن هناك احتمالا كبيرا بأن يتحسن الوضع كثيرا، إن وجود جنود البحرية الملكيين وهم يحرسون شط العرب منعا للتهريب وغيره يشكل تذكيرا متواصلا بأن الوضع في البصرة غير طبيعي وسيمر بعض الوقت قبل أن يعود النشاط القنصلي إلى طبيعته مرة أخرى.

ويعتبر الأمن الشخصي هاجس موظفي القنصلية؛ ويعمل كريس سميث في القنصلية وتختلف وظيفته في البصرة عن تلك التي كانت له في لندن؛ فأهم شيء بالموقع لبس درع شخصي تحسبا من تعرض القنصلية إلى هجوم من المسلحين. من جانبه يقول كريس سميث، موظف في القنصلية: »في كل مرة نترك فيها المكتب نفكر في لبس درع جسماني وخوذة وعندما نتوجه إلى المطار لنجلب البريد الدبلوماسي نضطر إلى طلب مروحية وفي بعض الأحيان يستجاب لطلبنا وأحيانا أخرى لا يستجاب«.

ويشير إلى أن بث شريط الفيديو الذي ظهر فيه الجنود البريطانيون وهم يضربون المتظاهرين العراقيين كان سببا في قرار مجلس بلدية البصرية وقف كل التعاون مع الدبلوماسيين البريطانيين وكانت هذه أسوأ مرحلة في العلاقات العراقية البريطانية.

لندن ـــ راشد العيد