أكد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة »حماس« الدكتور موسى أبو مرزوق أن الحركة الإسلامية ستتفاوض مع الإسرائيليين في القضايا التي تتعلق بالحياة اليومية للفلسطينيين، لكنه شدد على أن ذلك ليس اعترافاً بالاحتلال، وأشار إلى أن آرييل شارون هو الذي رفض »خريطة الطريق« التي تحولت إلى وثيقة تاريخية ومبادرة السلام العربية، مبدياً استغرابه من أن تعرض هاتان القضيتان على »حماس« لأخذ الموافقة عليهما.
وأكد في حوار مع» البيان« أن برنامج »حماس« الحكومي يتركز على عدم التنسيق الأمني مع الجانب الإسرائيلي، وإلغاء مبدأ اعتقال المقاومين، ومحاربة الفساد والإصلاح، كما أكد على التنسيق بين قوى المقاومة حتى إقامة الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة والضفة والقدس الشرقية.
وإذ اعتبر زيارة موسكو خرقاً في الجدار الأوروبي واللجنة الرباعية أشار أبو مرزوق إلى وجود اتصالات لترتيب زيارة إلى الإمارات العربية المتحدة بعد زيارة السعودية التي ستبدأ مطلع الأسبوع. تاليا نص الحوار:
* كيف تقيمون زيارة موسكو في حركة حماس؟
** عموماً زيارة موسكو كانت اختراقاً في الجدار الأوروبي ولاسيما في اللجنة الدولية الرباعية. الاتحاد الروسي دولة في مجلس الأمن وفي اللجنة الرباعية وهي دولة مهمة لها تاريخ في المنطقة لايزال شاهداً على عمق الصداقة مع دول كثيرة في المنطقة والسد العالي أشهر هذه العلامات،و روسيا ليس لها تاريخ استعماري في المنطقة.
مواقفنا مع روسيا لم تتطابق بالكامل، لكن لابد من تفهم لهذه المواقف وكانت المحادثات جد إيجابية وأعتقد بأنها كانت فرصة طيبة ليسمع منا الروس مباشرة، وهذا أفضل من أن يسمعوا من غيرنا وتكون هناك انطباعات غير دقيقة..
* ما هي حقيقة موقفكم من خريطة الطريق، سمعنا لغطاً حول هذا الموضوع؟
** لقد شرحنا موقف »حماس« بالتفصيل من خريطة الطريق، وكما هو معلوم شارون منذ أن جاء إلى الحكم وضع 14 تحفظاً عليها، وبالتالي لم تعد خريطة الطريق هي خريطة الطريق. ثم استبدلت »الخريطة« بالحل أحادي الجانب وهو المطبق حالياً على الأرض..هناك عنوان اسمه خريطة الطريق، لكن حقيقة الأشياء ليس هناك شيء اسمه خارطة الطريق.
والولايات المتحدة لم تمزق فقط »الخريطة« بل وافقت على أشياء ليس لها علاقة بها. ففي رسالة الضمانات المشهورة التي أرسلها بوش لشارون قال له: لا عودة لحدود 67 لا لتفكيك المستوطنات ولا لعودة اللاجئين، وهذه فيها تدمير للحق الفلسطيني وتدمير للخريطة التي يتحدثون عنها.
فالغريب أن تطرح خريطة الطريق لأخذ موافقة حماس عليها، أعتقد أنه من غير المنطقي أن يتحدث أحد عن خريطة الطريق مع حماس وهي قد أصبحت مزقاً وليس لها من الواقع شيء.. هي أصبحت وثيقة تاريخية ليس إلا. والدليل ما يجري على الأرض من جانب إسرائيل،
فهي لا تعترف بالجانب الفلسطيني ولا تعتبره كفؤاً ولا نداً للتفاوض وهي تجري خطة أحادية الجانب وأولمرت هو صاحبها وتبناها شارون والآن أولمرت إذا جاء إلى الحكم خلفاً لشارون سيمضي في تطبيق الإجراءات أحادية الجانب في الضفة الغربية، وبالتالي ليس هو المطبق ولا هو المعمول به هو خريطة الطريق وأي حديث عن خريطة الطريق ليس في موضعه وليس في مكانه.
٭ وماذا عن مبادرة السلام العربية هل ستعترف بها حماس؟
ـــ تحدثنا مع الأمين العام للجامعة العربية بشأن المبادرة العربية مطولاً، وقلنا: نحن لن نعترض على الرؤية العربية لكن المشكلة ليست عندنا، المشكلة عند الكيان الصهيوني. إسرائيل في أول رد فعل لها على المبادرة العربية قالت إنها لا تساوي الحبر الذي كتبت به، وبالتالي لم تستجب إسرائيل، بل على العكس، والقمة مجتمعة هاجمت مخيم جنين والجميع يعلم ماذا حصل هناك.
فمن العجيب أيضاً أن تطرح أيضاً المبادرة العربية على »حماس«، وهم يعلمون تماماً أن الكيان الصهيوني لم يتقبل مجرد سماعها واستخف بها بشكل واضح، فالكرة ليست في ملعب »حماس« والمشكلة عند إسرائيل في هذا الجانب.
٭ سمعنا من حماس أن لديها برنامجاً متكاملاً للتعامل مع الواقع الفلسطيني برنامج السلطة والمقاومة، هل توضحه لنا بكلمات واضحة ومحددة؟
** هنا لابد من توضيح قضايا عدة: أولاً، حق الشعب الفلسطيني في المقاومة، فما دام هناك احتلال من حقه أن يقاوم. ثانياً، اعتقد من حق الشعب الفلسطيني أن يمتلك الأدوات التي تساعده على المقاومة والصمود في مواجهة الاحتلال.
لن يكون هناك تنسيق أمني ولن يكون هناك معتقلات لأي من المقاومين، سيكون هناك تنسيق بين قوى المقاومة حتى نستطيع أن نقيم دولتنا في الضفة الغربية وقطاع غزة والضفة والقدس الشرقية. هذا بوضوح برنامجنا الذي دخلنا على أساسه وهو الإصلاح ومحاربة الفساد والتغيير للأصلح في داخل المجتمع الفلسطيني.
٭ هل ستفاوضون الإسرائيليين؟
ـــ أولاً ملف المفاوضات متوقف هو متوقف بسبب شارون ومن بعده أولمرت، هؤلاء لا يريدون أن يكون الطرف الفلسطيني طرفاً مفاوضاً أو شريكاً وهم لا يرون في الجانب الفلسطيني شريكاً. ولكن هذا الملف بكامله ليس عند السلطة الفلسطينية في أي مرحلة من المراحل، كان هذا الملف موجوداً عند الرئيس ومنظمة التحرير الفلسطينية والآن سيكون هناك كلام في الموضوع مع الرئيس أبو مازن.
أما بالنسبة للحديث مع الإسرائيليين حول الحياة اليومية فلا شك أن السلطة تحت الاحتلال وإسرائيل لاتزال تتحكم بالسلطة والمعابر والمنافذ والتجارة وكل ما يتعلق بحياة الفلسطيني، ولذلك نقول يجب أن لا تغلق خيارات الشعب الفلسطيني في مواجهة هذا الاحتلال، ومن هنا فالحديث مع هذا المحتل سيكون قائماً لأن تسيير حياة الشعب الفلسطيني لا يمكن أن تكون إلا بالحديث والتفاوض مع هؤلاء في الحياة اليومية وفيما يتعلق بها.
نحن حينما نتحدث عن الظرف السياسي والتفاوض السياسي نقول بأنه ليس هناك تكافؤ في الفرص وإذا لم يعترف العدو الصهيوني بالحق الفلسطيني ويعلن بأن لابد من الانسحاب من الضفة وقطاع غزة فعلى ماذا نفاوضه ؟ نفاوضه ليملي شروطه ولينقض معاهداته. السلطة جربت التفاوض لعشر سنوات وبعد أن أعطت كل شيء رجعت إلى المربع رقم صفر من جديد.
لكن أقول إننا مدعوون بأن نحاول أن نمد وان نقوي الموقف العربي والموقف الفلسطيني لمصلحة شعبنا ولمصلحة قضيتنا. وأقول حينما نتحدث عن إدارة شأننا اليومي كسلطة تحت الاحتلال هذا لا يعني الاعتراف بشرعية الاحتلال بالمطلق. فالاحتلال غير شرعي ولا يمكن أن نعترف به في أية مرحلة من المراحل.
٭ هناك حديث عن جولة عربية هل ستشمل دولة الإمارات العربية المتحدة؟
ـــ نحن في بداية هذا الأسبوع ستكون زيارتنا للمملكة العربية السعودية ونجري الآن ترتيبات واتصالات مع دولة الإمارات لترتيب زيارة لها.
دمشق ـــ تيسير أحمد
