اعتبر رئيس مجلس شورى الحزب الاسلامي العراقي الدكتور محسن عبد الحميد ان وجود مليشيات او قوة عسكرية في اي مجتمع غير قوة الحكومة خطأ كبيراً، لان تلك المليشيات تقود البلد الى حرب اهلية بسبب تقاطع المصالح، مؤكداً على ان الإرهاب والمليشيات وجهان لعملة واحدة. وقال في حوار مع »البيان« ان الحل الوحيد هو دخول الجميع في ميثاق شرف وطني لالغاء المليشيات، والاعتماد فقط على قوة الدولة سواء في الجيش او الشرطة.

واشار الى ان تفجير مرقد الامامين في سامراء اخيرا وما تلاه من حرق للمساجد والاعتداء نفتها الجهة ذاتها.في البداية اكد عبد الحميد الذي ترأس مجلس الحكم المنحل قبل تشكيل حكومة اياد علاوي على ان الارهاب والمليشيات وجهان لعملة واحدة، بل هما وجه واحد لعملة واحدة وجهها الاخر يتمثل في الفساد الاداري والمالي الذي يستشري في معظم مفاصل الدولة، وخاصة أجهزة الحكم،

مشيرا إلى ان مسلسل الفساد الاداري بدأ بالانتشار منذ فرض الحصار على العراق، ولكنه تفاقم في السنوات الاخيرة وتغلغل في داخل الوزارات الحكومية، ووصل إلى بعض الوزراء الذين لديهم وكلاء في الخارج يتلاعبون معهم في التعاملات المهمة، ولا يعطون العقود الا لمن يدفع لهم أكثر.

أضاف :ان ذلك كله يحصل نتيجة لعدم استقرار الحكم، إضافة إلى الاختيارات غير الصائبة في ايجاد العناصر النزيهة والكفؤة التي تحتل المناصب الحكومية،مشيرا إلى ان ما جرى كان نتيجة طبيعية للبناء الخاطئ على اسس حزبية وجهوية وفئوية.. وللاسف اذا لم يتم معالجة هذا المرض بصورة دقيقة فإن هذا الوباء سينتشر ويؤدي بالبلاد الى الخراب.

وقال ان قاصمة الظهر الكبرى، جاءت بتوزيع الوزرات على الاحزاب، أي ان تكون الوزارة الفلانية حصة لحزب معين، فيقوم بإقصاء الآخرين ويفرغها من مكونات الشعب المختلفة، ويسخرها لحزبه فقط، وليس لصالح البلد او حتى لصالح اهداف وواجبات تلك الوزارة، ولدينا وثائق وادلة على ذلك. وأوضح: ان هذا الاقصاء مدمر ويجب ان لايستمر. نحن عندما شكلنا الهيئة الرئاسية في مجلس الحكم قلنا ان الوزير ينتمي الى تيار معين،

ولكن الوزارة تبقى للعراقيين ولأهل الكفاءات ولأهل النزاهة، وإذا بنا نواجه بعد اسابيع ان بعض الوزراء حالما تسلموا مواقعهم الادارية اصدروا بيانات تطهير، وجعلوا من الوزارات واجهات حزبية او واجهات طائفية وهذا جانب كبير من جوانب التدمير الذي ألحق بالمجتمع العراقي.

وقال: الوضع الامني في العراق يكاد ان يكون كارثيا، وخير دليل على ذلك عجز الحكومة ازاء تفجيرات سامراء والاحداث المأساوية التي تلتها، فهي لم تكشف للشعب حقيقة ما حصل، بل على العكس، أطلقت تصريحات فيها مؤشرات ذات توجه طائفي، مما صعّد قي تأجيج الفتنة والاحتراب الداخلي، ثم اكتفت بعد ذلك بموقف المتفرج ان لم يكن موقف المساهم الفعال من قبل بعض أجهزتها.

وأشار إلى ان ما حدث في سامراء يجب ان يحقق فيه تحقيقا دقيقا، لأن ما جرى مرتبط ارتباطا قويا بما حدث في نفس اليوم بشكل منظم في انحاء العراق كافة، من دخول إلى بيوت اهل السنة والتعرض الى المساجد والقتل بالجملة، وهذا الذي حدث، يجب الوقوف امامه لكشف ابعاد هذه المؤامرة التي ارادت ان تزج بالبلاد في حرب اهلية.

وقال: شعبنا لا يريد مثل هذه الحرب فما نراه هو ليس من قيم وسلوكيات وإرادة الشعب العراقي، بل هو من تدبير قوى فوقية خارجية وداخلية تتصارع في العراق، وهذه مؤامرة كبيرة، ابتدأت من سامراء، والأيادي التي ارتكبت الجرم هناك نفسها هي من قامت في بغداد بتدمير المساجد وحرق المصاحف، »فالسنة لا يقومون بهذه الاعمال، كما ان الشيعة لا يتعرضون الى المساجد لأن الجميع مسلمون ومتعايشون منذ زمن طويل«.

وعن تقويمه لأداء حكومة ابراهيم الجعفري، قال: إذا كنا منصفين لا يمكن ان نقول ان الحكومة مسؤولة من كل شيء، ولكن في نفس الوقت هي تتحمل مسؤولية كبيرة، فهذه الحكومة لم تستطع توفير الأمن للمواطنين، ولم تستطع ان تتوجه اتجاها وحدويا من اجل تجميع العراقيين واشعارهم بأن هذه الحكومة لهم وليست لطائفة معينة .

ولو رجعنا الى مواقف بعض القوى السياسية فيها لوجدنا انهم يأخذون على هذه الحكومة بأنها حكومة قادها الاستبداد الشخصي ولم تف بالاتفاقيات المبرمة بينها وبين الجانب الكردي، وان الاتجاه الخاص تغلب على ذلك اضافة الى اتهام بعض الوزراء بالتقصير وعدم الاحساس بالمسؤولية لذلك المواقف اصبحت واضحة ازاء اداء حكومة الجعفري.

وارجع الدكتور محسن عبد الحميد السبب الرئسي للمشكلات العراقية الى الاحتلال، وقال : ان الاحتلال وقع في اخطاء كثيرة وكبيرة جدا، والآن .. اخذت الادارة الاميركية تدعو لاعادة التوازن الى المجتمع العراقي، لأنهم يقولون »اذا لم تتم اعادة التوازن الى المجتمع العراقي لن نستطيع الخروج من هذا المستنقع الذي صنعناه ووقعنا فيه«.

بغداد ـــ نصير النهر