رأى عدد كبير من الساسة العراقيين وأعضاء مجلس النواب (البرلمان) أن التأخر في تشكيل الحكومة العراقية هو السبب الرئيسي في تفاقم العنف والانفلات الأمني، فيما لم يستبعد آخرون وجود جهات ضاغطة تستفيد من هذا العنف والتأخير لأغراض خاصة.

وقال النائب عن الكتلة العراقية الوطنية مفيد الجزائري لـ »البيان« إن عجز الحكومة الحالية في المجال الأمني يشكل خطراً على الجهة التي تمثلها، ويؤكد مصداقية الطرح الذي تبنته القائمة العراقية الوطنية بأن الخروج من الأزمة يكاد يكون مستحيلاً من دون وجود مشروع وطني متكامل، يتم على أساسه تشكيل حكومة وحدة وطنية أو إنقاذ وطني.

وأضاف: »حتى الآن ـــ مع الأسف ــ يدور الحوار النقاش على تسمية شخص رئيس الحكومة، من دون الالتفات إلى أهمية طرح البرنامج الحكومي، وهذا أمر غير معقول، ومن هنا فان الأمر في نظرنا لا يتعلق بـ »شخصنة« المشكلة، بل بالسياسة العامة، وبالبرنامج السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وما إلى ذلك.

ومن جانبه، اعتبر عضو مجلس النواب عن قائمة التحالف الكردستاني عبد الخالق زنكنة التأخر في تشكيل حكومة وحدة وطنية، والتصريحات غير المسؤولة التي يتبادلها السياسيون، أسباباً مشروعة للتخوف من نشوب حرب طائفية في العراق، بالإضافة إلى »الفراغ السياسي الموجود، وتأخر انعقاد جلسة مجلس النواب«.

وقال إن »نواة الحرب الأهلية موجودة في العراق فعلا.. ما لم يتم إيجاد الحلول للمشكلات العراقية المتمثلة بالإرهاب مهما كان شكله ومصدره«.وأضاف: »على الرغم من أن الأعمال الطائفية قد خفت عما كانت عليه قبل أسبوع.. إلا أننا نشهد حتى الآن وجود مثل هذه الأعمال«، مشيراً إلى أن »الصراع الطائفي في العراق ليس مسألة سهلة.. وتحتاج إلى وعي سياسي«.

وأعرب عن اعتقاده بأن » الوضع في العراق معقد وصعب«، معتبراً أن بالإمكان »تبديد مخاوف نشوب الحرب الطائفية إذا تم الإسراع بتشكيل الحكومة الوطنية لقطع الطريق أمام الإرهاب وتدخلات بعض الدول الإقليمية والخارجية التي تريد أن تصفي حساباتها مع أميركا على أرض العراق«.

وشدد النائب عن لائحة التحالف الكردستاني أيضاً محمود عثمان على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة من اجل استقرار الوضع الأمني المضطرب. وقال:»إن تشكيل الحكومة سيسهم بدرجة كبيرة في الحد من العمليات المسلحة والتفجيرات التي نشط منفذوها في هذه الفترة مستغلين الأزمات السياسية التي أخرت تشكيل الحكومة«.

وأضاف:»إن هناك جملة من المسائل تعرقل تشكيل الحكومة وعلى رأسها مسألة مرشح الائتلاف لمنصب رئاسة الوزراء إذ لا يمكن التباحث في قضية تشكيل الحكومة ما لم تحل هذه القضية«. واعتبر النائب عن قائمة الائتلاف العراقي الموحد(الكتلة الصدرية) ناصر الساعدي»أن الإسراع في تشكيل ـــ حكومة مشاركة وطنية ـــ سيكون عاملاً مهما في استقرار الوضع الأمني في العراق«.

وقال:»إن الحكومة المقبلة إذا تشكلت على وفق وجهة نظر صحيحة وشاركت فيها جميع الأطياف السياسية سيكون لها الأثر البالغ في سيطرة الأجهزة الامنية على الوضع في العراق«. وأضاف »إن الوضع الأمني إذا كان يخص العراقيين فسيستقر سريعا اما اذا تدخلت جهات اجنبية في الملف الأمني فإنه سيشهد تعثراً واضحاً«.

ومن جانبه، رأى أمين سر مجلس الحوار الوطني عبدالناصر الجنابي»أن تشكيل حكومة وطنية حقيقية بتقاسم السلطة المركزية من دون أنوية حزبية هو السبيل الوحيد لإخراج العراق من أزمته السياسية«. وقال:»بهذه الصفات التي ذكرناها يكون الإسراع في تشكيل الحكومة طوق النجاة والحل المناسب لتهدئة الوضع الأمني واستقراره«. وأضاف:»إننا نعتقد إن الوضع الأمني في العراق مرتبط بنحو مباشر بطريقة حل الأزمة السياسية«.

ورأى عضو مجلس النواب عن جبهة التوافق العراقية حسين الفلوجي أن الإسراع في تشكيل الحكومة سيؤدي إلى تهدئة الوضع الأمني في العراق. وقال:»إننا نعتقد ان المشكلة الأساس التي يعاني منها الشارع العراقي هي مشكلة سياسية، فإذا ما حلت حلا منطقيا ومنصفا فإن الوضع الأمني سوف يتحسن ويستقر أيضا«.

وقال رجل الدين عضو البرلمان عن القائمة العراقية إياد جمال الدين ان الإسراع بتشكيل الحكومة خطوة على الطريق الصحيح لكن المشكلة الأمنية ستبقى قائمة. وأضاف »ان ما يجري في البلد هو نتيجة حتمية لعدم وجود حكومة فعالة تتخذ تدابيرها الأمنية وتحمي المواطن العراقي من الخطر الذي يهدد حياته، وان حكومة تصريف الأعمال عاجزة عن فعل أي شيء«.

وتوقع عضو مجلس النواب عن قائمة الائتلاف العراقي الموحد الشيخ حميد معلة أن يسهم الإسراع في تشكيل الحكومة في تحسن الوضع الأمني والتقليل من العمليات المسلحة المتزايدة في الآونة الأخيرة. وأشار إلى»إن التعقيدات التي تواجه تشكيل الحكومة من الممكن أن تسفر عن تشكيل حكومة قوية، لكن ليس على أساس الاستعجال والتجاوز على الحقائق والثوابت التي يجب مراعاتها في التشكيل«.

بغداد ـــ البيان