لحظات فارقة بين الحياة والموت عاشتها السيدة الفلسطينية أنوار محمد الرفاعي، ومولودتها قبل ايام على الحاجز العسكري المقام على مدخل القدس من ناحية مخيم شعفاط عندما منعها الجنود من المرور والوصول الى المستشفى بعد ان جاءتها آلام المخاض.
وقال زوج أنوار وهما من قرية عناتا جنوب شرق القدس ان الجنود أوقفوا السيارة التي أقلتهما ومنعوهما من المرور لأنهما من سكان الضفة ولا يحملان تصاريح مرور الى القدس التي تصنفها السلطات كأراض اسرائيلية.
ولما كانت أنوار في حالة مخاض فانه لم يكن أمامهما من خيار آخر سوى البقاء على الحاجز ذلك ان الانتقال الى رام الله يتطلب سلوك طريق التفافي طويل والمرور عبر حاجز اسرائيلي آخر. ولم يسمح لأنوار بالمرور سوى بعدما شاهدت مجندة على الحاجز المولودة وقد خرجت الى النور وبدأت في الصراخ.
وقال زوج أنوار التي تتلقى العلاج ومولودتها في مستشفى المقاصد في القدس: »قد كتب للأم والمولودة عمر جديد، فكان من الممكن ان تقضيا معا على الحاجز لولا رحمة الله«.
وقد شهد هذا الحاجز العسكري وهو واحد من 470 حاجزا عسكريا تقطع أوصال الضفة الغربية، قبل أيام ثورة غضب جماهيرية عارمة عندما حاول الجنود اجبار فتاة فلسطينية على خلع حجابها.
فقد اندفع عشرات الشبان خارج صف الانتظار الطويل أمام الحاجز وأخذوا يرجمون الجنود بما تقع عليه أيديهم من حجارة. وقد أطلق الجنود النار صوب الجمهور الغاضب فأصابوا شابين.
وحادث التحرش بالفتاة على هذا الحاجز الذي يعبره يوميا المئات وربما الآلاف من الفلسطينيين ليس جديدا. فقد بيّنت تقارير منظمات حقوقية بينها منظمات اسرائيلية ان هذه المضايقات تجري بصورة منظمة على هذه الحواجز.
وكانت اسرائيل عزلت جميع التجمعات السكانية في الأراضي الفلسطينية بحواجز عسكرية منذ الأشهر الأولى لاندلاع الانتفاضة في سبتمبر عام 2000. وقبل الانسحاب الاسرائيلي من غزة في سبتمبر العام الماضي بلغ عدد هذه الحواجز ما يزيد عن 700 حاجز، بقي منها بعد الانسحاب 420 حاجزا.
واخيرا زادت اسرائيل عدد هذه الحواجز الى 470 حاجزا أحكمت فيها اغلاق وعزل جميع التجمعات السكانية خلف كانتونات مغلقة.وتتنوع الاعتداءات والانتهاكات التي يقوم بها الجنود على هذه الحواجز بين احتجاز المسافرين فترات طويلة تمتد الى ساعات وربما طيلة النهار دون مبرر، الى منع بعضهم من المرور تحت ذرائع مختلفة.
وقد توفي في منطقة طولكرم العام الماضي طالب في جامعة النجاح في نابلس متأثرا بضربة شمس تعرض عليها بعد ان احتجزه الجنود في حفرة قرب حاجز عسكري من الصباح الباكر حتى ساعات العصر.ويعرف الحاجز المذكور المسمى حاجز »بيت ايبا« المقام على المدخل الشمالي لمدينة نابلس بقسوة جنوده في تعاملهم مع المواطنين.
وقد أثارت وسائل الاعلام العبرية مؤخرا قضية إجبار جنود هذا الحاجز لعازف كمان فلسطيني من مخيم الفارعة على العزف لهم. وقارنها بعض وسائل الاعلام تلك بممارسات قام بها النازيون ضد اليهود اثناء الحرب العالمية الثانية.
وسجلت قبل هذه الحادثة بعدة شهور حادثة أكثر شناعة تمثلت في قيام جنود هذا الحاجز بحفر نجمة داود »رمز دولة اسرائيل« على يد طالب في قسم القانون في جامعة النجاح مستخدمين قطعة زجاج.
وتدعي اسرائيل انها اقامت هذه الحواجز لمنع مرور منفذي الهجمات عبرها، لكن الفلسطينيين يقولون ان الهدف منها هو فرض عقوبات جماعية عليهم مشيرين الى ان منفذي العمليات يعبرون في الغالب الجبال الوعرة للوصول الى أهدافهم، ولا يستخدمون الشوارع العامة خشية تعرضهم للضبط والاعتقال من قبل دوريات الجيش المنتشرة في هذه الطرق على مدار الساعة.
رام الله ـــ محمد إبراهيم