كشفت مصادر اعلامية عن ان بريطانيا قدمت في الستينات من القرن الماضي الى اسرائيل بلوتونيوم ومعدات حساسة اخرى يمكن استخدامها لصنع أسلحة ذرية. وتلقى الناشط الإسرائيلي المعارض للنشاطات النووية الاسرائيلية موردخاي فعنونو هذه المعلومات التي بثها تلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) مساء الخميس باهتمام كبير، داعياً الى انفتاح أكبر على الماضي سيساهم في نظره في منع انتشار الأسلحة النووية في الشرق الاوسط.

ونقلت الهيئة في برنامجها »بي بي سي نيوزنايت« عن وثائق سرية حصلت عليها ومقابلات أجرتها مع مسؤولين سابقين ان بريطانيا سلمت اسرائيل عينات من منتجات نووية بينما كانت الدولة العبرية تطور سرا مفاعلها النووي في ديمونا.

وقال توني بن الذي كان وزيرا للتكنولوجيا في تلك الفترة للبي بي سي ان هذه الاتفاقات أبرمت من دون علمه مع انه كان مسؤولا عن صادرات المعدات النووية. واضاف: »لم يشر احد امامي الى بلوتونيوم سلم الى اسرائيل وأعني بذلك ان في الامر نفاقا كبيرا«.

واشار الوزير السابق إلى انه يعتقد ان رئيس الوزراء حينذاك هارولد ولسون لم يعرف بذلك ايضا. وقال »اعتقد انه لم يكن يعرف ذلك لكنني لا استبعد ان يكون على علم بالأمر«.

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية ان اسرائيل طلبت في 1966 من بريطانيا تسليمها عينة من عشرة ميليغرامات من البلوتونيوم تشكل جزءا صغيرا من اربعة كيلوغرامات يجب توفرها لانتاج قنبلة ذرية لكنها مفيدة الى حد ما للبدء بالعملية.

ورفضت وزارة الخارجية البريطانية الطلب بينما حذرت وزارة الدفاع من ان صفقة من هذا النوع يمكن ان يكون لها »معنى عسكري مهم« لأن المواد يمكن استخدامها لاجراء تجارب. أضافت الـــ »بي بي سي« ان مايكل مايكلز الموظف البريطاني الكبير رفع احتجاجا خطيا شديد اللهجة على قرار وزارة الخارجية وتمت الاستجابة له.

وبيتر كيلي الخبير في الاستخبارات البريطانية المتخصص بالبرنامج النووي الإسرائيلي حينذاك، كان على معرفة جيدة بمايكلز الذي توفي في 1992 وقال كيلي لبرنامج »نيوزنايت« انه يعتقد ان مايكلز كان على علم بأن إسرائيل تعمل على امتلاك قنبلة ذرية لكنه كان حائراً في الاختيار بين ولائه لبريطانيا وولائه لإسرائيل.

وتابعت الـــ »بي بي سي« ان بريطانيا سلمت اسرائيل ايضا مئات الشحنات من معدات اخرى يمكن استخدامها في برنامج للتسلح النووي مثل مكونات من اليورانيوم والليتيوم والبيريليوم والتريتيوم والمياه الثقيلة. وبعدما تابع هذه المعلومات، عبر فعنونو الذي امضى 18 عاما في سجن إسرائيلي لكشفه وجود مفاعل ديمونا النووي، عن ارتياحه لكشف هذه المعلومات المتعلقة بالاتفاقات بين إسرائيل وبريطانيا.

وقال لبرنامج »نيوزنايت« في اتصال هاتفي من اسرائيل »سيكون من المفيد جدا مكافحة انتشار الأسلحة النووية في الشرق الاوسط واجبار اسرائيل على ان تفعل شيئا للمشاركة في إزالة الأسلحة النووية من المنطقة «.

وعبر عن امله في ان تجبر هذه المعلومات بريطانيا على الضغط على اسرائيل لفتح مفاعل ديمونا لعمليات التفتيش بالدرجة نفسها التي تضغط فيها لندن على طهران بشأن برنامجها النووي.

وأكد الناشط الإسرائيلي على ان المواد التي باعتها بريطانيا الى اسرائيل في الستينات ساعدت فعلا بلاده »ليس فقط على صنع اسلحة ذرية بل على انتاج قنابل هيدروجينية أيضاً«.

(أ.ف.ب)