بدا المدير التنفيذي لمعهد حقوق الإنسان الدنماركي ورتين كجاروم متحفظاً لدى تعليقه على أزمة نشر الرسوم المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، مشيرا إلى أنها مسألة معقدة، يجب من خلالها المحافظة على التوازن بين احترام حرية التعبير واحترام الأديان في الوقت نفسه، رافضا أن يكون احترام حرية التعبير لازمة على حساب احترام الأديان والعكس.

وقال كجاروم، وهو عضو لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري، في تصريحات للبيان على هامش مؤتمر المؤسسات الوطنية العربية لحقوق الإنسان والذي عقد في الدوحة قبل أيام، إن »المطلوب الآن هو الحوار بين المؤسسات العربية والمنظمات المختلفة في العالم الإسلامي، مع نظيراتها في أوروبا والعالم الغربي بشكل عام«، وذلك من أجل الوصول إلى فهم مشترك يعزز إدراك أحدهم للآخر.

وأعرب عن اعتقاده بأن »أزمة الرسوم عكست أمرين اثنين الأول: يؤكد الحاجة لوجود حوار بين الجانبين، والثاني يشدد على وجوب حفظ التوازن بين احترام حرية التعبير، واحترام الأديان«، مشيراً إلى »أن الحوار بين الطرفين يوضح الصورة المطلوبة للوصول إلى ذلك التوازن من خلال المعرفة المتبادلة«.

وأوضح كجاروم أن اللجنة الدولية تحمل في قناعاتها هذا التوازن إذ تراعي اللجنة عدم تعزيز حرية التعبير القائمة على عوامل إثارة الكراهية والإساءة للغير، مؤكدا أنها مهمة صعبة للغاية.

كما رحب بتأسيس لجان وطنية لحقوق الإنسان في العالم العربي، وبخاصة في منطقة الخليج العربي، وقال »إن الخطوة الثانية التي سوف يتم القيام بها تتمحور حول السعي إلى إيجاد صلة بين المؤسسات الحقوقية الأوروبية ونظيراتها في العالم العربي، وذلك من أجل تبادل الأفكار ومحاولة عمل صيغة مشتركة للتعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك وهو تطور متواصل في العلاقات بين الجانبين«.

واعتبر ممارسة منظمات حقوق الإنسان في العالم العربي بأنها »متفاوتة بين بلد وآخر، والسبب يعود إلى عمر تلك المؤسسات، فبعضها يمتد إلى عقود وبعضها الآخر، لم يتجاوز عمره السنتين«، الأمر الذي يعكس بالضرورة تفاوتا في الأداء والخبرة.

ولفت الحقوقي الدنماركي إلى اختلاف أطر العمل بين مؤسسة وأخرى، تبعا لاختلاف الدولة نفسها، مشيراً إلى أن بعضها يعتبر أكثر انفتاحا من الأخريات. بيد أن كجاروم أشار إلى أهمية عقد مؤتمر المؤسسات الوطنية العربية في القاهرة والدوحة، »إذ يمكن للمؤسسات العربية المختلفة أن تبحث قضايا حقوق الإنسان من خلال منظور عربي كل واحدة وحسب إطار عملها الخاص، حيث ينصب كل ذلك النقاش في حوار مشترك لتصبح مادة حقوق الإنسان متاحة للجميع وميسرة للبحث«.

كما يعتقد كجاروم بأن ثقافة حقوق الإنسان التي كانت ضيقة المعرفة في السابق أصبحت الآن تتسع من بلد عربي إلى آخر. ونبه إلى أن كثيراً من مؤسسات حقوق الإنسان العربية هي وطنية وليست أهلية، وقال »يجب أن ندرك أن هذه المؤسسات أسست تبعا لقوانين صدرت في هذه الدول،

كما أنها مؤسسات تعبر عن رغبة الحكومة نفسها في تأسيس مثل هذه المنظمات وهي بالتالي ليست منظمات غير حكومية ولكنها في الوقت نفسه مؤسسات شبه حكومية، وشبه أهلية في الوقت نفسه.. وفي حال رغبت الحكومة في إنهاء مهمة لجنة حقوقية ما فعليها أن تغير القانون وتصدر قراراً بإغلاقها، وهذا ما يمكن اعتباره تدخلاً واضحاً من قبل الحكومات في شؤون هذه اللجان«.

ومن أجل التغلب على هذه الفجوة، طالب كجاروم بوجود تفاعل واضح بين هذه اللجان والمجتمع المدني. وأضاف »أن هذه اللجان تظل عاجزة عن التفاعل الكامل مع المجتمع المدني كما أن المجتمع المدني في هذه الدول يعد ضعيفا«،

لافتا إلى أن الطريق نحو جمعيات حقوق إنسان أهلية يبدأ عبر تأسيس مؤسسات المجتمع المدني، كما يحصل في عدد من دول العالم. ونبه إلى أن مضي الحكومات العربية في تأسيس لجان وطنية لحقوق الإنسان يمهد الطريق نحو تأسيس جمعيات حقوقية أهلية، ومؤسسات مجتمع مدني.

الدوحة ـــ أيمن عبوشي