أجمعت آراء السياسيين السوريين في السلطة والمعارضة على أهمية نجاح الحوار الجاري بين القوى اللبنانية. معتبرين أن نجاحه مصلحة سورية مثلما هو مصلحة لبنانية، فيما كشفوا رفض الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الجلوس مع ممثل في الحوار الديمقراطي الحر بعد تصريحات زعيمه وليد جنبلاط في واشنطن بوصفه بالميليشيا.
وأكد عضو مجلس الشعب السوري الدكتور جورج جبور أن »الآمال مازالت معقودة على هذا الحوار لأنه لابد له أن ينجح إذا أحب اللبنانيون أن يبقوا شعباً واحداً في دولة واحدة«. وأشار إلى أن »ما جرى في واشنطن كان خارج المسؤولية الوطنية وهو يرتدي طابع التآمر المكشوف المعلن على الحوار وبطلا هذا التآمر هما وزارة الدفاع الأميركية ووليد جنبلاط«.
وقال جبور إنه إذا كان الحوار تم تأجيله لأن حسن نصر الله رفض أن يستمر جالساً مع الشخص الثاني في التيار الجنبلاطي فإننا نأمل أن يستعاد الحوار يوم الاثنين المقبل وإن كنت أستحسن من جنبلاط أن يتراجع قبل موعد اللقاء عن تصريحه الذي وصف فيه حزب الله بأنه ميليشيا«. واعتبر جبور أن »مصالح لبنان الاقتصادية تفرض عليه أن يكون جاراً صديقاً لسوريا«.
وقال المحلل السياسي ثابت سالم إنه »إذا خلصت النيات بين اللبنانيين لابد من الوصول إلى تفاهم يصب في مصلحة لبنان وجميع الدول العربية، ولكن الأمر يحتاج إلى التخلي عن المواقف المسبقة ومعالجة الأمور بروح منفتحة، بحيث يدرك الجميع أنه ليس الوحيد الذي يملك الساحة اللبنانية سواء في الموالاة أو في المعارضة«.
وأضاف: »لبنان مجموعة اتفقت أن تعيش سوياً ومن مصلحتها التفاهم ولبنان أصغر من أن يجزأ وأكبر من أن يبتلع وبالتالي لا توجد أي صعوبة في التوصل إلى تفاهم ويمكن لهذا الحوار أن يؤتي أكله«.
من جانبه تمنى الكاتب المعارض ميشيل كيلو لهذا الحوار النجاح وقال: »إذا لم ينجحه اللبنانيون فسيرتكبون بذلك خطيئة كبرى.. أتمنى أن يستقر لبنان وأن يتعلم من درس الحرب الأهلية وما تلاها وأن يتفق لبنانيو اليوم على ما لم يتفقوا عليه عام 1943، أي أسس مشتركة لحياة سياسية تتخطى الطائفية.وأعرب عن اعتقاده بأن »الحوار قطع شوطاً جيداً في بعض البنود وأنه يعاني من عرقلة في بنود أخرى بسبب تضارب مصالح وسياسات القوى الإقليمية«.
إلى ذلك رأى الكاتب المعارض أكرم البني أن »أي حوار هو الطريق الأسلم للعلاقة بين متبايني الرؤى كبديل الآن عن طريق شبه سائد وهو طريق الإقصاء أو العنف أو تصفية الخلافات السياسية بطرق تصل إلى القمع والاضطهاد«. وعبّر البني عن خشيته من »أن يكون لمؤتمر الحوار مرجعية أقوى من عملية بناء الدولة ومؤسساتها«.
وأوضح قائلاً: »أمنيتي أن يكون هذا الحوار مدخل لمظلة عمومية هي الدولة ومؤسساتها ومراعاة قواعد العمل الديمقراطي بين الأطراف المتباينة والمختلفة في كل مجتمع وأجد على هذا الصعيد أن أهم معضلة في الحوار اللبناني ارتباطه بالأوضاع الإقليمية المتأزمة ما يعني أن نجاح الحوار كي يكون مجدياً ومثمراً يمكن أن يجمع بين أولوية المصلحة اللبنانية الخاصة للمتحاورين وأن يأخذ بعين الاعتبار العوامل الإقليمية المختلفة كافة«.
دمشق ـــ تيسير أحمد
