يعتقد العديد من العراقيين ان الجلسة الأولى لمجلس النواب (لبرلمان) بعد تأخر انعقادها زهاء ثلاثة أشهر ستكون »مائعة«، حتى إذا تيسر لها الانعقاد، ولن تسهم كثيراً في حل المشكلات العالقة وفي مقدمتها معضلة تشكيل الحكومة. وحذروا في الوقت ذاته من أن تتحول الديمقراطية إلى دكتاتورية على يد الأكثرية.

ويعتقد المهندس صباح صادق أن الجلسة الأولى ستكون »بروتوكولية« لأن معظم القضايا الأساسية المتعلقة بهذه الجلسة لم تتحرك خطوة واحدة نحو الحل، وهذا بدوره لا يجشع الكثيرين على الحضور. ومن المهم هنا أن نذكر أن مكان انعقاد الجلسة لم يحدد حتى الآن، حيث لم يراجع المعنيون ــ إن وجدوا ــ البناية البرلمانية التي أعلن في وقت سابق عن جاهزيتها.

ويضيف »ستكون المسألة كارثية أو سريالية بالنسبة للعراقيين، خاصة إذا منعوا من مغادرة دورهم لكي يتعارف بعض المتعارفين سابقاً على بعضهم!، ولكن، مع ذلك، اعتاد الناس على مثل هذه المشاهد، كما اعتادوا على المفخخات والقتل العشوائي الذي كاد ينسيهم مشاكل انعدام الخدمات ورغيف الخبز.

وترى الطالبة الجامعية اردن الحسني أن من الأفضل تأجيل انعقاد البرلمان إلى حين التوصل إلى حل مشكلة الكراسي والمناصب، وإلا ماذا يعني انعقاد جلسة أو جلسات بلا طائل. صحيح هناك مشكلة دستورية، كما يقولون، ولكن، ألم يقل صدام حسين إن القوانين هي أوراق نكتبها ونغيّرها عندما تتطلب الظروف ذلك؟

وهذا حصل مرات عدة في الجمعية الوطنية السابقة، وفي تشكيل حكومة إبراهيم الجعفري التي لم تكتمل إلى حين انتهاء ولايتها، وتشير إلى »أن عقد جلسة بروتوكولية هو ضحك على الذقون وتحايل على النصوص الدستورية لا أكثر«.

ويأمل أستاذ العلوم السياسية الدكتور عادل طاهر الشطري أن يتجاوز السياسيون خلال الأيام القليلة المقبلة كل المشكلات الرئيسية، وهي ليست مشكلات معقدة إذا شاء »أصحاب القرار« ذلك، ويقول »لقد رأينا العديد من الكتل السياسية تغير آراءها ومواقفها بين يوم ويوم، خاصة وان معظم اللاعبين في الساحة السياسية مستجدون، وبعضهم لا يعرفون عن الديمقراطية سوى الاسم فقط«.

ويضيف: من المدهش أن يعتقد البعض أن الديمقراطية هي دكتاتورية الأكثرية، وان هذه الأكثرية تستطيع تبديل أسماء الشوارع والمدن، وربما حتى أسماء الأشخاص، ناهيك عن المناهج الدراسية والتدخل في الشؤون الحياتية، ولم يفهم هؤلاء أن الديمقراطية في العراق أساساً لا وجود لها.

ويؤيد طالب السهل ( قانوني ) رأي الشطري، ويقول: قبل أن يتحدث أولئك »الديمقراطيون« عن الديمقراطية، ليسألوا أنفسهم، وليسألوا أحزابهم.. من أين لهم التمويل؟ ومن أين جاءت ملايين، وربما مليارات الدولارات، التي أنفقت على الانتخابات والدعايات الانتخابية؟

ويضيف: بصراحة، الديمقراطية هي شأن الممولين ومتعهدي الأحزاب والكتل السياسية، ولذلك هناك أمل كبير في الخروج من الأزمة.وحسب رأي الموظف في مديرية الشؤون الاجتماعية سمير منجد العاني،فان هناك أشياء أهم من الصراعات على كراسي الحكم ويقول » عملية اللهو هذه يجب أن تنتهي، لان الشعب لا يمكن تخديره بالشعارات إلى الأبد.

الشعب يريد الكهرباء والماء والوقود.. والاهم من كل ذلك الأمن والأمان والشوارع المفتوحة، وإلا فإن ما تسمى بــ»الديمقراطية« مجرد لعنة، وهذا ما نلمسه لدى الكثيرين الذين أصبحوا يؤيدون الدكتاتورية فيما لو أدخلت عليها بعض التحسينات.

ويضيف »لكن الانفلات بهذا الشكل الفوضوي للحرية، حرية القتل والسرقة واستباحة الحرمات، فهو إخلال كلي بالموازين والقيم الإنسانية«. أخيراً يرى الكاتب الصحافي مصطفى رسول إن »الاحتلال والديمقراطية لا يمكن جمعهما في أي حال من الأحوال، لأن الاحتلال مهما اختلفت تسمياته، هو أسوأ أنواع الدكتاتورية.

والآن على السياسيين العراقيين أن ينتبهوا إلى هذه الحقيقة، وأن يكون برلمانهم الحقيقي مجسداً لجبهة وطنية عريضة، هدفها الأول تخليص هذا الشعب المعذب من محنته«.

بغداد ــ نصير النهر