بدا التقرير السنوي لحقوق الإنسان الذي تصدره وزارة الخارجية الأميركية، مسيساً إلى درجة كبيرة، إذ صوب سهام النقد على كافة المخالفين لواشنطن سياسيا مثل سوريا وإيران والصين، وأعلن انحيازه المعتاد إلى إسرائيل التي استثناها من الانتقاد رغم جرائمها الكثيرة في حق الشعب الفلسطيني، الأمر الذي يجعل مصداقية التقرير على المحك.
أعلنت الولايات المتحدة في تقريرها السنوي حول حقوق الإنسان أن إيران والصين هما بين أكثر الدول انتهاكا لحقوق الإنسان عام 2005، ولاحظت تحسناً على هذا الصعيد في دول البلقان وإفريقيا الوسطى.
وأوضحت وزارة الخارجية الأميركية التي تصدر منذ 1977 تقريراً سنوياً عن وضع حقوق الإنسان في العالم ان انتهاكات »منظمة« ارتكبت العام الفائت في سبع دول »تنحصر فيها السلطة بحكام لا يتعرضون للمساءلة« هي كوريا الشمالية وبورما (ميانمار) وإيران وزمبابوي وكوبا والصين وبيلاروسيا.
وأورد التقرير أن »السجل السيئ أصلاً للحكومة الإيرانية على صعيد حقوق الإنسان والديمقراطية تدهور عام 2005«، مذكراً باستبعاد ألف مرشح من معركة الانتخابات الرئاسية في يونيو التي انتهت بانتخاب الرئيس المحافظ محمود احمدي نجاد«.
وأضاف انه في الصين »واصلت الحكومة ارتكاب انتهاكات خطيرة«، ملاحظاً استمرار فرض القيود على وسائل الإعلام وشبكة الانترنت. وتابع: »بخلاف ذلك، ادى تحسن ملحوظ في دول البلقان لوضع حقوق الإنسان والديمقراطية والقواعد القانونية في الأعوام الأخيرة إلى مزيد من الاستقرار والأمن في تلك المنطقة«.
وجاء أيضاً في تقرير الخارجية الأميركية انه في مناطق البحيرات العظمى
الإفريقية وجمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا وبوروندي وأوغندا »تراجعت عموما نسبة العنف عام 2005 وتحسن وضع حقوق الإنسان بصورة ملحوظة، الأمر الذي شجع عشرات آلاف النازحين وخصوصا من بوروندي على العودة إلى وطنهم«.
وقالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ان »معاملة البلدان لشعوبها مؤشر يدل على طريقة تصرفها مع جيرانها« غامزة من قناة إيران وسوريا. وتتهم واشنطن طهران ودمشق بزعزعة الاستقرار في المنطقة.
كما ذكر التقرير إيران وسوريا من ضمن مجموعة بلدان سجلت تراجعا في احترام معايير الديمقراطية ضمت إليهما بورما وكوريا الشمالية.وحول سوريا، قال التقرير ان »الحكومة رفضت النداءات الدولية لاحترام الحقوق الأساسية لشعبها وإنهاء تدخلاتها في شؤون جاراتها«، مدينا أيضاً دعم دمشق لحزب الله وحماس »ومجموعات فلسطينية أخرى ترفض السلام«.
ورأى التقرير ان لبنان الذي سجل رئيس حكومته الجديد فؤاد السنيورة تقاربا مع الولايات المتحدة حقق »تقدما كبيراً مع انتهاء 29 عاما من الاحتلال العسكري السوري واستعادة سيادته ببرلمان انتخب بطريقة ديمقراطية«.
ومصر هي البلد الوحيد الحليف للولايات المتحدة الذي قال التقرير ان »التقدم على صعيد الديمقراطية وحقوق الإنسان ليس دائما ولا مضمونا«. ورحب التقرير بأول انتخابات تعددية جرت في مصر في سبتمبر لكنه أشار إلى الاتهامات بالتزوير وتوقيف أيمن نور المعارض الرئيسي للرئيس حسني مبارك.
ولم يرد ذكر إسرائيل ولا الأراضي الفلسطينية في المقدمة لكن التقرير في حديثه عن كل دولة على حدة رأى ان »الحكومة الإسرائيلية احترمت بشكل عام حقوق الإنسان إزاء مواطنيها«. ولاحظ تقرير الخارجية الأميركية ان حقوق الإنسان منتهكة في الدول التي تمزقها حروب اهلية او نزاعات حدودية كما هي الحال في السودان والنيبال وساحل العاج وروسيا المتورطة بالنزاع في الشيشان.
وبالرغم من ان التقرير غض الطرف عن حلفاء آخرين للولايات المتحدة، نفى مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لحقوق الإنسان باري لوينكرون ان تكون الخارجية اتبعت سياسة »الكيل بمكيالين«. وقال: »لا يعود لنا ان نقرر اي بلدان ستذكر في التقرير«، مضيفا ان الخارجية تعتمد على »كمية ضخمة من المعلومات توفرها وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية وباحثون وحقوقيون«.
كما أكد ان الاتهامات التي وجهت للإدارة الأميركية بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان في سجن ابو غريب في العراق ومعتقل غوانتانامو في كوبا لم تقلل من مصداقية التقرير السنوي للخارجية الأميركية.وأضاف لوينكرون الذي تولى منصبه في منتصف العام 2005 »هذه الامور لم تزعجني إطلاقا في عملي« في إشارة إلى قضيتي ابو غريب وغوانتانامو.
وتابع: »ما جرى لم يمنعني من إثارة مسألة حقوق الإنسان في بورما او مشاكل استعمال شبكة الانترنت في الصين ولا المعوقات التي تعرقل عمل المنظمات غير الحكومية في روسيا«.إلا أنه أشار إلى تجاوزات »خطيرة« لأجهزة الأمن الإسرائيلية حيال معتقلين فلسطينيين وتمييز متكرر ضد العرب الإسرائيليين وفساد الحكومة.
وقلل لوينكرون من أهمية الانتخابات التشريعية التي جرت في يناير كما دان التقرير استمرار عملية »الإبادة« في منطقة دارفور في السودان. وأكد ان »ثمة دليلاً على استمرار الإبادة في دارفور تتحمل مسؤوليتها الحكومة السودانية وميليشيا الجنجويد«.
وأشار التقرير خصوصا إلى »قتل مئات المدنيين وتدمير قرى وعمليات تعذيب وعنف ضد النساء« ترتكبها القوات الحكومية. كما تحدث التقرير عن »عرقلة المساعدات الإنسانية« في دارفور و»مضايقات تتعرض لها منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان« و»أعمال عنف ضد الأطفال« و»العنف والتمييز ضد الأقليات«.
واشنطن ـــ البيان والوكالات
