كثفت الولايات المتحدة وأوروبا الضغوط على السودان لقبول بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في دارفور ووعدتا بصياغة »خارطة طريق« لدفع محادثات السلام التي تجري في أبوجا بين الحكومة السودانية والجماعات المتمردة.. فيما ألمح نائب الرئيس السوداني على عثمان محمد طه إلى قبول دور للمنظمة الدولية في الإقليم المضطرب.
وتهدف الضغوط الأميركية والأوروبية على السودان لقبول مساعدة الأمم المتحدة في تخفيف حدة الأزمة الحالية في دارفور بالقول إن قوات حفظ السلام الإفريقية في المنطقة التي مزقتها الحرب تتطلب مساعدة دولية إضافية وعاجلة.ووعد نائب وزيرة الخارجية الأميركية روبرت زوليك والمنسق الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا بصياغة »خريطة طريق« للإسراع بتنفيذ محادثات أبوجا.
وقال زوليك وسولانا إن مهمة الاتحاد الإفريقي في دارفور التي يبلغ قوامها سبعة آلاف جندي تحتاج إلى مساعدات من الأمم المتحدة ومن دول أجنبية أخرى حتى تتمكن من السيطرة على الوضع الذي يشهد تدهورا سريعا في السودان.
وأضاف زوليك وسولانا أن نقل مهمة الاتحاد الإفريقي إلى الأمم المتحدة أمر ضروري لدعم عملية السلام لكن قوات الاتحاد الإفريقي ستبقى في »صميم« عملية حفظ السلام في دارفور.وقال سولانا في مؤتمر صحافي إنه »من المهم جدا أن تجري الأمم المتحدة تخطيطا وتحليلا للجهود المبذولة«.
مضيفا أن الاتحاد الأوروبي مستعد أيضا لمواصلة المساعدات اللوجستية والاتصالات لمهمة الاتحاد الإفريقي. وأكد سولانا »أننا ينبغي أن نعطي الاتحاد الإفريقي كل الدعم الذي يحتاجونه«. وقال زوليك إنه يريد أيضا زيادة المساعدات التي يقدمها حلف شمال الأطلسي (الناتو) لقوة الاتحاد الإفريقي.
وأكد زوليك »أننا في حاجة لمساعدتهم لتقوية عملية السلام«. وقال »إننا نأمل ألا تعارض الحكومة السودانية.. وأن تدرك أن هذا في مصلحتها لإنهاء العنف في دارفور«.وقال سولانا إنه يأمل في أن يأخذ اجتماع لمجلس الاتحاد الإفريقي للأمن والسلام يعقد اليوم الجمعة قرارا »إيجابيا« في نقل مهمة حفظ السلام للأمم المتحدة.
وذكر أن »حكومة السودان ينبغي ألا تعارض الأمم المتحدة«. وكان زوليك وسولانا يتحدثان إلى الصحافيين بعد محادثات استمرت يوما مع رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي ألفا عمر كوناري ونائب الرئيس السوداني على عثمان محمد طه.
وقال دبلوماسيون في الاتحاد الأوروبي إن ثمة احتمال أن يواصل طه مناقشاته في الموضوع مع سولانا يوما آخر. وقال دبلوماسي أوروبي »ليست هناك موافقة من السودانيين بعد.. لكن على الأقل هناك محادثات تجري«. ووعد زوليك وسولانا أيضا بإعطاء »دفعة« لمحادثات السلام في أبوجا بين الخرطوم والجماعات المتمردة.
وقال زوليك إن الجنود الأفارقة قاموا »بعمل ضخم« في دارفور لكن »الظروف تتغير وهم بحاجة إلى مزيد من المساعدات«. وركزت المناقشات أيضا على زيادة المساعدات المالية الدولية لدعم جهود الإغاثة الإنسانية في إقليم دارفور الذي مزقته الحروب.ومن المقرر أن يبحث اجتماع في باريس برئاسة البنك الدولي الجوانب المالية للازمة في دارفور.
وتأتي الاجتماعات التي تشهدها بروكسل في أعقاب دعوات وجهتها الأمم المتحدة والإدارة الأميركية لتعزيز المساعدات الدولية المقدمة لقوة حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي في دارفور.وتتمسك الولايات المتحدة بضرورة نقل عمليات الاتحاد الإفريقي التي تعاني من نقص التمويل إلى قوة أكبر حجما تتبع الأمم المتحدة.
وينتهي التفويض الخاص بمهمة مراقبة السلام وحماية السكان المدنيين التي تضطلع بها هذه القوة في 16 مارس الجاري. غير أن حكومة الخرطوم تعارض بقوة وجود قوات تابعة للأمم المتحدة أو لدول غربية على الأراضي السودانية.وعبأت الحكومة مؤيديها ضد »االغزو الجنبي« وخرجت تظاهرات في الخرطوم تتوعد بجعل دارفور »مقبرة للغزاة«.
وفي تطور تقاطع نسبيا مع التعبئة الحكومية قال نائب الرئيس السوداني علي عثمان محمد طه أن السودان قد يدرس السماح بان تكون هناك بعثة للأمم المتحدة في دارفور بمجرد التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع في المنطقة.وقال طه لوكالة (رويترز) »إذا كانت هناك تسوية سياسية.. فمن اجل توفير ضمانات تجعل التسوية مستمرة.. يمكننا أن نبحث في دور الأمم المتحدة.«
(وكالات)
