أكد نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني أن التحقيق الدولي في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري »يجب أن يستمر حتى محاسبة القتلة مهما علت مناصبهم السياسية«، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ملتزمة بسيادة لبنان واستقلاله ونزع سلاح الميليشيات.
فيما اعتبر النائب السابق للرئيس السوري المنشق عبد الحليم خدام أن سوريا هي اليوم »دمية في يد إيران«، وأن إسرائيل تريد الحفاظ على النظام السوري لأنه ضعيف. في وقت قام وزير الخارجية الاسباني ميغيل انخيل موراتينوس الثلاثاء بزيارة قصيرة ولافتة إلى دمشق التقى خلالها بنظيره السوري وليد المعلم.
واعتبر تشيني، في كلمة ألقاها الثلاثاء أمام مجلس العلاقات العامة الأميركية ــ الإسرائيلية (ايباك)، ان كل العالم يرى التغيير في بلد مثل لبنان، وقال »الآن مع خروج الجيش السوري، على الحكومة السورية ان توقف محاولاتها للتدخل في مستقبل لبنان حر«.
وأكد أن »بلاده ملتزمة سيادة لبنان واستقلاله ونزع سلاح الميليشيات ودعم حكومة قادرة على الحكم على جميع الأراضي اللبنانية«.وأضاف تشيني ان »التحقيق الدولي يجب ان يستمر للتوصل إلى محاسبة القتلة وكل المتورطين مهما علت مناصبهم السياسية وجلبهم إلى العدالة«.
وشدد على أن »الولايات المتحدة تدعم طموح الشعب اللبناني في بلد حر وديمقراطي«، وقال »إنهم يستحقون الحصول على حق تقرير مستقبل بلادهم ويستحقون رئيسا يمثلهم وينظر إلى المستقبل وليس إلى الماضي«.
واستشهد بكلمة قالها زعيم لبناني بعد الانتخابات العراقية حين قال »عندما رأيت الشعب العراقي يصوت، كانت بداية عالم عربي جديد، الشعب السوري، الشعب المصري، الكل قال إن تغييراً ما يحصل.
حائط برلين قد سقط ويمكننا أن نرى ذلك«. وأكد أن بلاده »لن تتراجع عن دعمها للديمقراطية والإصلاح في العالم العربي«. واعتبر ان »المقولة التي انتشرت بعد الانتخابات الفلسطينية، بأن التغيير الديمقراطي سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، هي مقولة خاطئة«، مستشهداً بالتجربة اللبنانية.
في غضون ذلك، قال خدام، في مقابلة أجرتها معه الثلاثاء إذاعة »صوت السلام« الاسرائيلية ــ الفلسطينية الخاصة، التي تبث برامجها من القدس المحتلة، إن »العلاقة بين سوريا وإيران ليست استراتيجية لأن التعاون الاستراتيجي يجب ان يكون بين إستراتيجيتين مستقلتين لكن لا توجد استراتيجية (للرئيس السوري بشار) الأسد«.
وأضاف ان الرئيس السوري »يخدم من الناحية الفعلية المصالح الإيرانية في المنطقة. وأنا أؤيد علاقات الصداقة بين الدول المتجاورة لكن هناك فرقاً بين الصداقة ووضع تكون فيه إحدى الدولتين دمية بأيدي الدولة الثانية«.
وادعى خدام أن »بشار الأسد هو الذي قتل (رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق) الحريري بالتعاون مع لبنانيين كانوا يكرهون الحريري«. وقال إن »الحريري بذل جهدا لتحسين علاقته مع الأسد وأنا ساعدته في ذلك. لكن كره الأسد له كان شديدا إلى درجة أنه لم يكن بالإمكان تغيير الوضع وقرر اغتيال الحريري«.
وأضاف »قبل أسبوعين من الاغتيال دعا الأسد شركاءه في لبنان وطلب منهم البدء بحملة ضد الحريري ليمهد الطريق للاغتيال. وكان هدف الحملة اتهامه بالتعاون مع أميركا وإسرائيل، إذ معروف أن من يتعاون سيواجه الموت«. وتابع« أرادوا إضعاف الضجة التي ستنشأ بعد موت الحريري لكن الاغتيال أدى إلى زلزال«.
وحول عملية اغتيال الحريري، قال خدام إن »النظام وحده بإمكانه تنفيذ عملية بهذه الدرجة من الحرفية وشملت ألف كيلوغرام من المواد الناسفة من نوع (سي 4) ونفذها محترفون«. وشدد على انه »في سوريا يصادق شخص واحد فقط على عمليات أمنية وكل هذا قلته للجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة«.
وأضاف خدام ان »بشار (الأسد) خائف وقلق ويمارس الضغوط على أجهزته الأمنية ليمارس هؤلاء ضغوطا أكثر على الشعب ويسكتوه«. وتابع إن »النظام في سوريا يسلح حزب الله. لقد انتهى الاحتلال الإسرائيلي وبقيت قضية مزارع شبعا، لكن لبنان هو دولة يريد الجميع تقوية الحكم فيها ورغم ذلك فإن مسألة نقل الأسلحة (إلى لبنان) خطوة خاطئة«.
ورأى خدام ان »الفساد منتشر جدا في سوريا والمقربون من النظام ينهبون موارد الدولة والشعب الذي يعيش أكثر من نصفه تحت خط الفقر والشعب يعرف من المذنب، لا يوجد شيء أو هيئة في الدولة ليست فاسدة ولذلك لا توجد استثمارات أجنبية في سوريا«.
وأضاف إن »كل منشآت الطاقة يملكها مقربون من الأسد والشعب الذي يعرف الوضع لا يقدر على المعارضة«. وتابع »لا يمكن الحفاظ على النظام فهو نظام مسن وعقلية هذه القيادة ليست منطقية ويتوجب إجراء تغيير جذري وإخراج الحكم من أيدي شخص واحد«.
وعما إذا كان يخشى أن يتم اغتياله، قال خدام »لقد تعرضت لأربع محاولات اغتيال، وقد أصبت في بعضها بعدد من الأعيرة لكني لا أزال حيا. بالتأكيد إن النظام في دمشق هو المسؤول عن هذه المحاولات فهذا النظام يرتكز إلى ثقافة الاغتيالات وقد تم اغتيال الكثيرين خلال سنوات النظام«. وتوعد قائلا إن »من أرسل منفذي محاولات الاغتيالات سيدفع الثمن«.
وحول الرسالة التي يرغب بتوجيهها إلى إسرائيل قال خدام إن »إسرائيل تريد الحفاظ على نظام الأسد لأنه ضعيف ويضعف سوريا. فهم (أي إسرائيل) يريدون سوريا ضعيفة ومتخلفة. وأقول للشعب في إسرائيل: إذا كنتم تريدون السلام حقا عليكم تنفيذ قرارات الأمم المتحدة بخصوص الأراضي الفلسطينية وبقية الأراضي المحتلة عام 1967«.
وعما إذا كان يرى في نفسه رئيسا لسوريا في المستقبل، قال خدام »يسعدني أن أخدم دولتي في كل منصب«.إلى ذلك، التقى موراتينوس، الذي يعد ارفع مسؤول غربي يزور سوريا منذ اغتيال الحريري قبل عام، بنظيره السوري وليد المعلم في مطار دمشق الدولي الثلاثاء لنحو ساعة ونصف الساعة.
ولم ترشح أي معلومات عن مضمون اللقاء بين المعلم وموراتينوس الذي أعلن للصحافيين انه جاء »يهنئ« المعلم بعد تعيينه أخيراً في منصب وزير الخارجية. وقد توقف موراتينوس في دمشق وهو في طريق عودته إلى بلاده قادما من إسلام اباد.
وكانت آخر مرة زار فيها موراتينوس دمشق في 14 فبراير 2005، وهو اليوم الذي اغتيل فيه الحريري. ونادراً ما يزور مسؤولون غربيون سوريا منذ اغتيال الحريري.
(وكالات)
