دفع نواب ديمقراطيون أميركيون باتجاه فرض قوات دولية في إقليم دارفور غرب السودان، ملوحين بعقوبات اقتصادية، فيما اقترح المبعوث الدولي إلى السودان ايان برونك تحويل القوات الإفريقية في الإقليم إلى دولية بالتزامن مع تظاهرات حاشدة في جميع أنحاء الخرطوم في إطار الحملة الشعبية التي بدأتها الحكومة السودانية ضد تدخل دولي متوقع في دارفور.

وأصاب آلاف السودانيين الذين يرددون عبارة »تسقط الولايات المتحدة« شوارع العاصمة الخرطوم بالشلل أمس أثناء الاحتجاج على نشر أي قوات من الأمم المتحدة في دارفور ورددت زينب خير السر وهي طالبة تبلغ من العمر 21 عاما هتافات تطالب جميع الأجانب بالخروج قائلة ان السودانيين لا يريدون أي أجانب.

وحمل المشاركون في المسيرة يافطة كتب عليها ان دارفور ستصبح مقبرة للغزاة. وقالت المتظاهرة أمل جعفر »في الجنوب هم هناك للمساعدة لكن في دارفور سيكون هذا واجهة لإسرائيل وأميركا لكي تأتيا للحصول على نفطنا«.

ومن بين حشود المتظاهرين خالفت »دارفورية« أهداف المظاهرة حيث قالت أنها هنا لتؤيد التدخل في مسقط رأسها دارفور وقالت الطالبة مها مكي قبل ان يغطي على كلامها هتافات تردد »لا. لا. للأجانب« انها لا تعتقد انه يمكن للحكومة ان تحل هذه المشكلة ولا الاتحاد الإفريقي. وأضافت انها تريد من الولايات المتحدة ان تأتي.

وفي بروكسل اجتمع منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي مع نائب الرئيس السوداني علي عثمان محمد طه لتصعيد الضغوط على السودان لقبول قوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة.وقال مسؤول بالاتحاد الأوروبي ان »طه لاعب أساسي في الحكومة السودانية..ونأمل في ان يستمع إلى الرسالة«.

وفي وقت سابق دعا وفد النواب الديمقراطيين الأميركيين بقيادة نانسي بيلوسي الأمين العام للامم المتحدة كوفي عنان إلى بذل مجهود جماعي بهدف وضع حد للنزاع في دارفور واعلنت بيلوسي رئيسة كتلة الاقلية النيابية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي أول من امس انها أرادت ان تشدد أمام عنان على »الاحساس بالحالة الطارئة« التي شعرت بها في دارفور قبل اسبوعين اثناء زيارة مع وفد برلماني من الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

وأضافت ممثلة كاليفورنيا أنها تأمل في ان يعمل الحزبان مع الرئيس جورج بوش والأمم المتحدة »للتأثير على الوضع في اقرب وقت ممكن« في هذا الاقليم السوداني الذي تجتاحه حرب أهلية منذ ثلاثة أعوام وقالت »العنف يجب ان يتوقف، والمفاوضات (السلمية) يجب ان تبدأ في أسرع وقت ممكن«.

ودعا زميلها عن نيوجيرسي دونالد باين »قوى العالم إلى جعل الحكومة السودانية تلتزم أخيرا بصورة جدية في المفاوضات« مع المتمردين، مشيرا إلى ان الوفد يدعم فكرة تعزيز مهمة قوة الاتحاد الإفريقي في دارفور لكي تضم قوات من الأمم المتحدة، معربا عن الأمل في ان يتخذ الاتحاد الإفريقي قرارا في هذا المعنى أثناء اجتماع مجلس السلام والأمن التابع له الجمعة في اديس ابابا.

من جهتها تطرقت باربارا لي النائب عن كاليفورنيا ايضا، إلى حركة تقضي بعدم الاستثمار في السودان والتي هي في قيد التطور في الولايات المتحدة على حد رأيها وقالت »نعتقد ان ذلك سيتعزز لأننا نعرف ان علينا ان نقوم بالمزيد لجهة الضغوط الاقتصادية على حكومة الخرطوم واعتقد ان هذه الحركة موجهة إلى ضمير اميركا«.

وتحدثت عن ولايات اميركية عدة مثل ايلينوي وكاليفورنيا وجامعات مثل هارفارد وييل او ستانفورد التي اعتمدت او تعتزم اعتماد سياسات ضد الاستثمار في السودان.من جانبه أكد برونك عقب اجتماعه مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أن سفراء الدول الافريقية الاعضاء فى مجلس الأمن اتفقوا فيما بينهم على تحول قوات الاتحاد الإفريقي إلى قوات أممية مشيرا إلى اندهاشه من هذا الموقف.

لكنه اشار كذلك إلى أنه من الطبيعي أن تقدم الامم المتحدة على التدخل فيما لو أصبح الاتحاد الافريقي غير قادر على الاضطلاع بمهمته مؤكدا أن المنظمة الدولية لا يتعين عليها تمويل عمليات حفظ سلام تضطلع بها منظمات أخرى وذلك وفقا لميثاق الامم المتحدة.

وأوضح أن الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي قاموا بتمويل تواجد قوات الاتحاد الإفريقي فى اقليم دارفور معتبرا أن هذه الاطراف لا تستطيع مواصلة توفير التمويل اللازم لهذه القوات ومن ثم نشأ اقتراح الاتحاد الإفريقي بتحول القوات الأفريقية إلى قوات دولية

مشيرا إلى أن هذا الاقتراح لم يأت من جانب الأمم المتحدة. واضاف اننا نرى انه يجب إلى أقصى حد ممكن ضم قوات الاتحاد الإفريقي في دارفور إلى بعثة الأمم المتحدة التي يجب ان يلعب فيها الأفارقة دورا قياديا مهماً«..

(وكالات)

القاهرة ــ البيان والوكالات