بعد أسبوعين من الترنح على شفا حرب أهلية، بدأ العراق يشهد نوعا من الهدوء.لكن رغم التصريحات الرسمية المطمئنة بأن الأزمة انتهت وانه يجري الإعداد لتشكيل حكومة وحدة وطنية إلا أن الزعماء العراقيين يبدون أكثر قلقا بكثير في أحاديثهم الخاصة من احتمال انهيار الدولة.
وقال مسؤول كبير في الحكومة من الذين يتحدثون علنا عن الفرص الجيدة لتشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة تضم الشيعة والسنة والأكراد »الأمور تبدو متوترة للغاية«.
وعن العنف بين السنة والشيعة الذي قتل فيه المئات بعد تفجير مرقد الإمامين في سامراء يوم 22 فبراير الماضي قال »تخطينا التهديد المباشر باندلاع حرب أهلية شاملة الأسبوع الماضي لكن ذلك لا يعني أن الأمر انتهى«.وأضاف »الاوضاع على الارض لا تبدو جيدة. الناس خائفون والكثير من الدم اريق. انتهى الامر فقط الى أن يحدث الهجوم الكبير التالي.
والافتقار للثقة يتزايد«. واتهم الزعيم السني طارق الهاشمي وهو من ابرز المرشحين لتولي رئاسة البرلمان طهران باثارة حرب أهلية بهدف السيطرة على جنوب العراق الشيعي الغني بالنفط واستغلال ميليشيات من شيعة العراق للقيام بذلك وقال إنها تهدف كذلك إلى إحباط الطموحات الأميركية .
وقال الهاشمي ان اللاعب الرئيسي في العراق هو إيران التي تريد إثارة الفوضى للأمريكيين في العراق.وتابع انهم اذا تحكموا في حرب أهلية ووجهوها إلى الجنوب سيسقط جنوب العراق تحت الهيمنة الإيرانية. وشكا زعيم سني اخر طلب عدم نشر اسمه من أن واشنطن تتعامل في العراق كذلك وعينها على ايران.
وقال »إيران والولايات المتحدة يسويان خلافاتهما على أرض العراق .الأميركيون لا يريدون ترك العراق وإيران لا تريد ان تنتقل المعركة إلى أراضيها«. وأضاف »هذا يعقد الجهود لحل مشكلاتنا«.
وخطر ان تستدرج القوى الإقليمية لحرب في العراق بين السنة والشيعة وبين العرب والفرس يقلق العراقيين الذين يسعون إلى وضع نهاية للتوترات التي ظهرت في الفترة الأخيرة.
والسرعة التي انتشر بها العنف في الاسبوعين الماضيين تركت احساسا عميقا بالقلق بين الزعماء وبين المواطنين العاديين، اذ رد الشيعة الذين قاوموا لفترة طويلة استفزازات مقاتلين سنة مثل أفراد تنظيم »القاعدة« بشن هجمات انتقامية على السنة .
ورغم الهدوء النسبي على مدى بضعة أيام واتفاق الزعماء من الطوائف المختلفة على الدعوة إلى ضبط النفس الا ان الناس تدرك تماما أن المئات ماتوا.فالاسر تترك منازلها الان اذ تشعر انها مهددة فيها والاحياء المختلفة شكلت دوريات ويدور الحديث الان عن انقسام بغداد نفسها طائفيا.
وبالنسبة لبعض الساسة الذين يتفاوضون على تشكيل الحكومة لم يعد الأمر يتعلق بما اذا كانت هذه الحكومة الائتلافية ستتمكن من البقاء لمدة أربع سنوات حتى حلول موعد الانتخابات المقبلة قدر ما يتعلق بما اذا كانت الدولة نفسها ستصمد هذه الفترة.
وقال سياسي سني آخر »نحن أولا نحتاج لمعرفة ما اذا كانت الدولة ستتماسك لأربعة أعوام مقبلة قبل ان نقلق على ما اذا كانت الحكومة ستستمر لهذه الفترة«. وأضاف »قد لا تكون هناك دولة بحلول هذا الوقت. قد تكون هناك دويلات صغيرة... انا اتحدث عن انقسام فعلي«.
وقال سياسي شيعي بارز على صلة بالحكومة الانتقالية ان الحديث عن حرب أهلية وشيكة في غير موضعه وأضاف »الأمر يعتمد على ماذا تقصد بحرب أهلية...لكن بقدر ما أرى فاننا بالفعل في حرب أهلية غير معلنة«.
(رويترز)