انطلقت أمس الحملة الدعائية للانتخابات التشريعية المقررة في إسرائيل في 28 مارس الجاري، وللمرة الأولى لا يكون السياسيون الإسرائيليون في عجلة للتعهد بإحلال السلام خلال الحملة الدعائية للانتخابات العامة، فبدلاً من الخطابات التي ميزت الانتخابات الماضية من جانب الصقور والحمائم حيال أفضل الطرق لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط،

قدم حزب »كديما« المهيمن على الحكومة ومنافسوه الرئيسيون »العمل« و»الليكود« تعهدات أكثر تواضعا بوضع حدود إسرائيل من خلال عمليات انسحاب أحادية الجانب من الضفة الغربية، بينما فضلت الأحزاب الثانوية التركيز على قضايا مثل الجريمة والاقتصاد.

وكانت بداية الحملة أولاً عبر الإذاعة العامة ثم انطلقت مساء عبر القنوات التلفزيونية الثلاث. واستهل الحملة زعيم حزب العمل عمير بيريتس، داعيا إلى زيادة الحد الأدنى للأجور، تلاه رئيس الوزراء بالوكالة إيهود اولمرت الذي تحدث باسم حزب »كاديما« الأوفر حظا في الفوز في الانتخابات، فأعلن عن أنه يتطلع »إلى دولة إسرائيلية ذات حدود دائمة وغالبية يهودية«.

وطرح أولمرت نفسه كمنفذ مخلص لما يسمى بسياسات »فك الارتباط« من جانب رئيس الوزراء وبالتالي حافظ على وضع »كديما« في مقدمة المنافسين بالانتخابات. أما حزب العمل الذي وقع خلال توليه السلطة في العام 1993 اتفاقات بارزة مع الفلسطينيين اختار الآن شعار »محاربة الإرهاب.. هزيمة الفقر«.

ورغم معارضة حزب الليكود للانسحاب من قطاع غزة إلا أنه لا يتعهد بإعادة السيطرة عليها. وركزت معظم الحملة الانتخابية للحزب على الانتعاش الاقتصادي الذي شهدته إسرائيل في الآونة الأخيرة والذي يزعم نتنياهو أن الفضل فيه يرجع إليه.

وبثت القنوات التلفزيونية على مدى ساعة أشرطة دعائية لمختلف الأحزاب المشاركة في السباق الانتخابي الذي تقدر تكاليفه الإجمالية بنحو عشرة ملايين دولار.. في وقت أشارت آخر استطلاعات الرأي إلى تراجع حزب كاديما.

ونشرت صحيفة »يديعوت أحرونوت« استطلاعا يتوقع أن يحصل »كاديما« على 38 مقعدا من أصل 120 وهو ما يعكس تراجعا في شعبيته، أما حزب العمل فيتوقع ان يفوز بـ 20 مقعدا، في حين يتقهقر حزب الليكود اليميني بزعامة بنيامين نتنياهو إلى 15 مقعدا بعدما كان لهذا الحزب الذي قاده آرييل شارون 40 نائبا اثر الانتخابات السابقة عام 2003.

ويعزي المعلقون تراجع »كاديما« إلى قضايا فساد عدة في صفقات عقارية يشتبه تورط اولمرت فيها.في غضون ذلك، قال المراسل السياسي للقناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي رفيف دراكر: »أصبحت الدولة أكثر واقعية وقبلت بأن المأمول في أفضل الأحوال هو التهدئة بدلا من أي تسوية دائمة«.

(وكالات)